بعد انقضاء المهلة… هل تقف إيران على حافة العاصفة أم أن العالم يبالغ في رسم سيناريو الجحيم؟

تقارير - منذ 3 ساعات

خاص||عين الجنوب                  

مع اقتراب نهاية المهلة التي لوّح بها دونالد ترامب في سياق تصعيده المتكرر تجاه طهران، تعود إلى الواجهة تساؤلات ثقيلة حول طبيعة المرحلة المقبلة: هل نحن أمام لحظة انفجار إقليمي واسع، أم مجرد فصل جديد من فصول الضغط السياسي الذي اعتاد أن يتخذ طابع التهديد دون أن يبلغ نقطة اللاعودة؟ المشهد لا يبدو بسيطاً، بل هو معقد ومتشابك، تحكمه حسابات القوة والردع، وتوازنات المصالح الدولية، وحدود المغامرة التي يمكن لكل طرف أن يتحملها.
الخطاب الذي يخرج من واشنطن، خاصة في أوقات التوتر، غالباً ما يميل إلى التصعيد اللفظي كأداة ضغط قبل أن يكون إعلاناً عن نية فعلية لحرب بريه . وفي حالة إيران، فإن المعادلة أكثر حساسية، إذ لا تتعلق فقط بدولة تواجه ضربات و عقوبات، بل بقوة إقليمية تمتلك شبكة نفوذ ممتدة في أكثر من ساحة، من الخليج إلى المشرق، ما يجعل أي مواجهة مباشرة معها محفوفة بتداعيات لا يمكن احتواؤها بسهولة. لذلك، فإن الحديث عن “أبواب الجحيم” ليس مجرد توصيف إعلامي مبالغ فيه، بل يعكس إدراكاً حقيقياً لخطورة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
إيران من جهتها لا تتعامل مع هذه التهديدات بوصفها جديدة، بل تعتبرها امتداداً لمسار طويل من الضغوط والعقوبات والعزلة السياسية التي فُرضت عليها منذ سنوات. غير أن الفارق اليوم يكمن في طبيعة التوقيت، حيث تتقاطع عدة عوامل تجعل المشهد أكثر هشاشة: توترات إقليمية متصاعدة، سباق نفوذ محتدم، وأزمات اقتصادية عالمية تجعل أي اضطراب إضافي في أسواق الطاقة أو الممرات البحرية ذا أثر مضاعف. خاصه مع رفض ايران فتح مضيق هرمز كل ذلك يمنح طهران هامشاً للمناورة، لكنه في الوقت نفسه يضعها تحت اختبار صعب بين خيار التصعيد أو امتصاص الظربات
الولايات المتحدة تدرك جيداً أن أي مواجهه مباشرة مع إيران لن تكون عملية جراحية محدودة، بل قد تفتح سلسلة من الردود غير المتوقعة، سواء عبر استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة أو من خلال إشعال جبهات متعددة بشكل غير مباشر. ولهذا فإن لغة التهديد، رغم حدّتها، تبقى جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعديل سلوك إيران أو دفعها إلى تقديم تنازلات، وليس بالضرورة إعلان حرب شاملة.
لكن في المقابل، فإن استمرار الضغط دون أفق واضح للحل قد يدفع الأمور تدريجياً نحو نقطة الانفجار. فالتاريخ السياسي مليء بحالات بدأت بتهديدات ثم ظربات محسوبة وانتهت بصدامات غير محسوبة، نتيجة سوء تقدير أو قراءة خاطئة لنوايا الطرف الآخر. وفي بيئة مشحونة كالشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح وتتشابك التحالفات، يصبح احتمال الخطأ أكبر، وتكلفته أعلى.
اللافت في هذا السياق أن القوى الدولية الأخرى، مثل أوروبا وروسيا والصين، لا تبدو متحمسة لأي تصعيد عسكري،اكثر مماحدث بل تسعى إلى إبقاء التوتر ضمن حدود يمكن التحكم بها. هذا التباين في المواقف يضيف طبقة أخرى من التعقيد، حيث تتحول الأزمة من مواجهة ثنائية إلى ساحة تنافس دولي، لكل طرف فيها حساباته الخاصة.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنتهي المهلة بانفجار، أم بمرحلة جديدة من شد الحبال؟ الواقع يشير إلى أن “أبواب الجحيم” ليست قدراً محتوماً، لكنها أيضاً ليست مجرد وهم. هي احتمال قائم، يتغذى على التوتر وسوء الفهم، ويتراجع أمام العقلانية وحسابات الكلفة. وبين هذين الحدّين، تقف إيران والعالم على حافة معادلة دقيقة، قد تميل في أي لحظة نحو التصعيد أو التهدئة، تبعاً لقرار سياسي قد يُتخذ في غرفة مغلقة، لكنه سيحدد مصير منطقة بأكملها.

فيديو