الإخوان والحوثيون في اليمن.. تقاطعات خفية وصراع معلن يكشف ازدواجية المشروعين

السياسة - منذ 1 ساعة


عين الجنوب |متابعات            


يتصاعد الجدل داخل اليمن حول طبيعة العلاقة المعقدة بين جماعة الإخوان المسلمين والحوثيين، في ظل مؤشرات متزايدة على وجود تقاطعات غير معلنة رغم الخطاب العدائي الظاهر بين الطرفين. 

ويفتح هذا التناقض الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة الصراع، الذي لم يعد يُختزل في مواجهة مباشرة، بل بات يعكس صراع مشاريع تتقاطع عند إضعاف الدولة.

وبحسب ما أورده تقرير نشره موقع "المنتصف"، فإن حزب "الإصلاح"، الذراع السياسية للإخوان في اليمن، لم يكن يومًا بعيدًا عن مسارات التوظيف السياسي للأزمات، حيث عمل على توسيع نفوذه داخل مؤسسات الدولة مستفيدًا من حالة الانقسام، في وقت تشير فيه تقارير إلى وجود مصالح متقاطعة مع الحوثيين في بعض المحطات، رغم العداء المعلن بينهما.

المعطيات التاريخية، كما يعرضها التقرير، تؤكد أن الإخوان اعتمدوا منذ وقت مبكر على استراتيجية التغلغل داخل المجتمع والدولة، عبر التعليم والعمل الدعوي، قبل أن يتحولوا إلى قوة سياسية منظمة مع تأسيس حزب الإصلاح، ولم يكن هذا التمدد معزولًا عن سياق الصراع، بل تزامن مع محاولات مستمرة لإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الدولة.

في المقابل، برز الحوثيون كقوة عسكرية عقائدية استغلت هشاشة الدولة للتمدد والسيطرة على مناطق واسعة، ما خلق حالة من التوازن الهش بين طرفين يتبنيان مشروعين مختلفين في الشكل، لكنهما يلتقيان في تقويض مؤسسات الدولة وإضعافها، وهذا الواقع أفرز معادلة معقدة، حيث يتحول الصراع أحيانًا إلى أداة لإعادة توزيع النفوذ بدل حسمه.

وتشير قراءات سياسية إلى أن العلاقة بين الإخوان والحوثيين اتسمت بازدواجية واضحة، إذ تتراوح بين المواجهة والتقاطعات غير المباشرة، خاصة في ظل تعدد الجبهات وتشابك المصالح. ففي الوقت الذي يرفع فيه الطرفان شعارات متناقضة، تكشف الوقائع عن لحظات التقاء ميداني أو سياسي، تغذيها حسابات النفوذ أكثر من اعتبارات الصراع الأيديولوجي.

كما يبرز في هذا السياق دور الخطاب الإعلامي لكلا الطرفين، حيث يسعى كل منهما إلى تقديم نفسه كمدافع عن الشرعية أو الهوية، في محاولة لكسب التأييد الشعبي، بينما تُخفي هذه السرديات واقعًا أكثر تعقيدًا، يتمثل في استثمار الفوضى لإعادة ترتيب المواقع داخل المشهد اليمني.

ويعكس المشهد اليمني صراعًا مركبًا بين الإخوان والحوثيين، يتجاوز حدود المواجهة التقليدية إلى شبكة من التقاطعات والازدواجيات التي تعمق الأزمة بدل حلها. ومع تزايد الوعي بهذه المعادلة، تتعزز الدعوات إلى تفكيك مشاريع النفوذ المتصارعة، واستعادة الدولة من قبضة قوى تستثمر في الانقسام وتغذيه

فيديو