باب المندب على صفيح ساخن.. تهديدات إيرانية وتحذيرات دولية تشعل سباق السيطرة على شريان العالم

السياسة - منذ ساعتان

عدن، عين الجنوب || خاص

 تشهد منطقة البحر الأحمر وباب المندب تصعيدًا لافتًا في الخطاب السياسي والعسكري، مع تصاعد التلويح باستخدام الممرات البحرية كورقة ضغط في خضم التوترات الإقليمية المتزايدة. ففي وقت تتوعد فيه إيران بتوسيع نطاق المواجهة إلى ما هو أبعد من حدودها الجغرافية، تبرز اليمن كأحد أبرز مسارح هذا التصعيد، وسط مؤشرات على توظيف جماعة الحوثيين في معادلة الصراع البحري.
التصريحات الإيرانية الأخيرة عكست توجهًا أكثر جرأة في التهديد باستهداف ممرات الملاحة الدولية، حيث جرى الحديث بوضوح عن إمكانية خلق تهديد حقيقي في باب المندب، ليس فقط كرسالة ردع، بل كخيار استراتيجي يمكن اللجوء إليه في حال تصاعدت الضغوط أو اندلعت مواجهة أوسع. هذه الرسائل لم تأتِ بمعزل عن سياق أوسع يشير إلى تحول في طبيعة إدارة الصراع، من المواجهة المباشرة إلى استخدام أدوات غير تقليدية، تعتمد على تشتيت الخصوم وفتح جبهات متعددة.
في هذا الإطار، يبرز الدور المحتمل للحوثيين كأحد أهم عناصر هذه الاستراتيجية، حيث تتزايد التصريحات التي تؤكد جاهزيتهم للتدخل عسكريًا بما يتماشى مع التصعيد الإقليمي، وهو ما يعزز المخاوف من دخول باب المندب دائرة التوتر المستدام. ويُنظر إلى هذا المضيق الحيوي باعتباره أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة السفن بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي تهديد له ذا أبعاد تتجاوز الإقليم إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
في المقابل، تتعامل الولايات المتحدة والقوى الدولية مع هذه التهديدات بقدر كبير من الحذر، حيث صدرت تحذيرات ملاحية تشير إلى احتمالية تعرض السفن التجارية لهجمات، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة الوضع واحتمالات انزلاقه نحو مواجهات بحرية قد ترفع منسوب المخاطر في المنطقة.
ورغم حدة الخطاب، يرى عدد من المحللين أن الحديث عن إغلاق كامل لمضيق باب المندب يظل مبالغًا فيه، بالنظر إلى محدودية القدرات الفعلية على فرض حصار شامل وطويل الأمد على هذا الممر الدولي. إلا أن الخطر الحقيقي، وفق هذه التقديرات، لا يكمن في الإغلاق التام، بل في القدرة على إرباك حركة الملاحة ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة إذا تزامن ذلك مع توترات في مضائق أخرى حيوية.
وتشير القراءة الأعمق لهذه التطورات إلى أن إيران تمضي في ترسيخ نمط جديد من إدارة الصراع، يقوم على نقل المواجهة إلى الأطراف واستخدام الوكلاء لفرض معادلات ضغط معقدة، تتيح لها تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية دون الانخراط في حرب مباشرة. هذه الاستراتيجية، التي تعتمد على إبقاء بؤر التوتر مشتعلة دون بلوغ حد الانفجار الشامل، تمنح طهران هامش مناورة واسع، لكنها في الوقت ذاته ترفع مستوى عدم الاستقرار في المنطقة.
ومع استمرار هذا التصعيد، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تتسم بتقلبات حادة في المشهدين الأمني والاقتصادي، حيث يكفي إبقاء باب المندب تحت تهديد دائم لإحداث تأثيرات ملموسة على الأسواق العالمية، دون الحاجة إلى إغلاقه فعليًا. وبين التهديدات والقدرات الواقعية، يبقى هذا المضيق الحيوي رهينة لعبة توازنات دقيقة، قد تتحول في أي لحظة إلى مواجهة مفتوحة إذا ما اختلت حسابات الردع.

فيديو