حوار بلا بوصلة… حين يكون الهدف هو التفكيك وهل يمثل هذا الحوار نبض الشارع ام محاولة احتوائه

تقارير - منذ ساعتان

 خاص|عين الجنوب                

في لحظةٍ كان يُفترض أن تتجه فيها البوصلة جنوبًا نحو التماسك، يبدو أن مسار ما يُسمّى بـ"الحوار الجنوبي – الجنوبي" يسير في اتجاهٍ مغاير، يثير القلق أكثر مما يبعث على الطمأنينة. فبدل أن يكون هذا الحوار جسرًا لعبور الانقسامات، يلوح في الأفق وكأنه يتحول – تدريجيًا – إلى أداة لإعادة إنتاجها بصيغٍ جديدة.
المشهد اليوم لا يعكس وحدةً تُبنى، بل تبايناتٍ تتسع. قوى كانت بالأمس القريب مصطفة تحت مظلة واحدة، باتت تتناثر في مسارات متفرقة، تحمل شعارات متباينة، وتُعيد صياغة مواقفها بما يثير التساؤل: هل ما يحدث مراجعة سياسية ناضجة، أم مجرد إعادة تموضع على حساب القضية؟
القراءة الواقعية تشير إلى أن بعض هذه المكونات لم تنفصل عن الإطار الجامع إلا بعد أن استثمرت حضوره الشعبي، واستفادت من زخمه الجماهيري، قبل أن تعود اليوم بخطابٍ مختلف، يفتقر – في كثير من الأحيان – إلى قاعدة حقيقية تسنده في الشارع. وهنا يكمن الخطر؛ ليس في تعدد الأصوات، بل في هشاشة تمثيلها.
فالحوارات التي لا تنطلق من إرادة شعبية صلبة، تتحول سريعًا إلى منصات صراع ناعم، تُدار فيها الخلافات بدل أن تُحل، وتُستهلك فيها الشعارات بدل أن تتحول إلى مشاريع.
التحدي اليوم ليس في جمع الأطراف حول طاولة واحدة، بل في الإجابة عن سؤال جوهري: من يمثل الجنوب فعلًا؟ ومن يملك الحق في التحدث باسمه؟ فبدون وضوح هذه الإجابة، يصبح الحوار مجرد واجهة، بينما تستمر الانقسامات في العمق.
إن أي حوار جنوبي حقيقي لا بد أن يُبنى على قاعدة واضحة: وحدة الهدف قبل تعدد الوسائل، وتمثيل الشارع قبل تقاسم الأدوار. وما دون ذلك، لن يكون سوى إعادة تدوير للأزمة، بصيغةٍ أكثر تعقيدًا.
في النهاية، يبقى الرهان على وعي الشارع الجنوبي، الذي أثبت مرارًا أنه قادر على التمييز بين من يحمل القضية… ومن يحملها كوسيلة.

فيديو