تحليل : المشاريع السعودية في الجنوب.. إعادة تشكيل النفوذ ام إجهاض مشروع الدولة؟

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص|عين الجنوب                  

في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي يشهدها الجنوب، تتكشف ملامح مرحلة جديدة لا تبدو ملامحها مرتبطة بوعود “الدعم” و”إعادة الإعمار” بقدر ما ترتبط بإعادة هندسة المشهد بما يخدم مصالح إقليمية تتجاوز إرادة السكان وتطلعاتهم.
فمنذ تراجع بعض القوى الفاعلة عن واجهة المشهد، برز الدور السعودي بشكل أكثر وضوحاً، ليس كراعٍ لتسوية سياسية بقدر ما يبدو كطرف يسعى لإعادة صياغة الجنوب وفق مقاربة تضمن له نفوذاً طويل الأمد. هذه المقاربة، بحسب مؤشرات الواقع، لا تقوم على تمكين مؤسسات مستقرة، بل على إدارة توازنات هشة تبقي القرار مجزأً ومعلقاً.
وعلى الأرض، لا تعكس الخدمات المتدهورة أي تحسن ملموس يمكن ربطه بالمشاريع المعلنة، بل على العكس، تتعمق الأزمات الأساسية، من كهرباء ومياه ورعاية صحية، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول جدوى تلك المشاريع، وما إذا كانت أدوات ضغط غير مباشرة لإعادة تشكيل المزاج الشعبي وقبول واقع جديد.
سياسياً، تتسارع وتيرة إنتاج كيانات وتشكيلات جديدة، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كمحاولة لإعادة ملء الفراغ ببدائل أكثر قابلية للانسجام مع التوجهات الخارجية، حتى وإن كانت هذه الكيانات تفتقر إلى الامتداد الشعبي الحقيقي. هذا التوجه يضعف فكرة التمثيل، ويحوّل العملية السياسية إلى مساحة لإعادة توزيع الأدوار، لا لتحقيق تطلعات الناس.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد شكاوى من تهميش الأصوات المخالفة، وتضييق المساحة أمام القوى التي تطرح رؤى مختلفة لمستقبل الجنوب، وهو ما يعزز الانطباع بأن المرحلة الحالية لا تهدف إلى بناء شراكة سياسية بقدر ما تسعى لفرض معادلة أحادية الاتجاه.
أما في الجانب الاقتصادي، فيبرز وادي حضرموت كعنوان بارز للصراع غير المعلن على الموارد، في ظل اهتمام متزايد بمناطقه الغنية بالنفط والمعادن، ما يعكس أهمية هذه المنطقة في أي مشروع نفوذ قادم، ويثير مخاوف من أن تتحول الثروات إلى نقطة جذب للتدخلات بدلاً من أن تكون رافعة للتنمية.
في المجمل، لا تبدو التحركات الجارية مجرد دعم سياسي أو اقتصادي بقدر ما تعكس محاولة لإعادة ضبط الجنوب ضمن معادلة إقليمية جديدة، قد تُبقيه في دائرة التبعية بدل تمكينه من بناء مشروعه الخاص. وبين خطاب الدعم وواقع الممارسة، تتسع الفجوة، ويظل السؤال مفتوحاً: هل ما يجري هو مساندة لاستقرار الجنوب، أم إعادة صياغة لمستقبله بعيداً عن إرادة أبنائه؟

فيديو