شعب الجنوب يرفض اسنفزاز قوى الاحتلال والوصاية… والجنوب يؤكد أن قراره لا يُصنع في غير أرضه

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب |خاص                 

في مشهد يعكس حجم التوتر السياسي والرمزي المحيط بماتسمى بالمناسبات الوطنية في الجنوب يبرز الجدل مجددًا حول فعالية عسكرية يُراد تنظيمها بمناسبة 22 مايو، وهو اليوم الذي يُحيي ذكرى إعلان الوحدة اليمنية المشئومه عام 1990. غير أن هذا التاريخ، الذي يفترض أن يكون مناسبة سببت احتلال ودمار الجنوب وفشلت في الواقع بات في نظر قطاعات واسعة من الجنوبيين مناسبة مثيرة للانقسام أكثر من كونها محطة توافق، خصوصًا عندما تُطرح فكرة تنظيم فعاليات عسكرية أو استعراضات احتفالية في مدن جنوبية كـ عدن.
في هذا السياق، تتصاعد الأصوات التي ترى أن أي محاولة لإقامة عروض عسكرية مرتبطة بهذه المناسبة في الجنوب، وخصوصًا في عدن، تمثل استفزازًا لمشاعر شريحة واسعة من السكان الذين يعتقدون أن لهذه الأرض خصوصيتها السياسية وتاريخها المختلف، وأن رمزية المناسبات الوطنية لا يمكن فرضها بالقوة أو عبر الاستعراض العسكري، بل يجب أن تنبع من توافق اجتماعي وسياسي حقيقي.
ويذهب قطاع واسع من الجنوبيين إلى التأكيد على أن عدن ليست مجرد ساحة جغرافية لإقامة الفعاليات، بل مدينة تحمل ذاكرة سياسية معقدة،ومليىه بالاشواك وتاريخًا من التحولات والصراعات، وأنها دفعت أثمانًا باهظة خلال العقود الماضية، ما يجعلها – بحسب وصفهم – أكثر حساسية تجاه أي فعاليات تُقرأ في سياق سياسي غير متوافق عليه محليًا. ومن هنا تأتي الدعوات المتكررة إلى نقل أي عروض عسكرية أو احتفالات ذات طابع وحدوي إلى صنعاء، اومارب باعتبارها العاصمة التي تُنظم فيها عادة الفعاليات الرسمية المرتبطة بالدولة ومؤسساتها المركزية.
وتؤكد هذه الرؤية أن الرسالة الأساسية ليست في رفض المناسبة بحد ذاتها، بل في رفض ما يُعتبر “فرض الرمزية بالقوة” أو استخدام الاستعراضات العسكرية كوسيلة لإثبات حضور سياسي في مناطق لا تتبنى هذا الخطاب بالضرورة. ويرى أنصار هذا الاتجاه أن احترام الإرادة المحلية هو المدخل الأساسي لأي استقرار مستقبلي، وأن تجاهل هذا البعد قد يؤدي إلى مزيد من التوتر بدلًا من تعزيز الوحدة.
في المقابل، يذهب آخرون من قوى الاحتلال والوصايه إلى اعتبار 22 مايو مناسبة وطنية جامعة لا يجوز حصرها في مدينة واحدة، مؤكدين أن رمزية الوحدة اليمنية تتجاوز الجغرافيا والسياسة، وأن الاحتفال بها في مختلف المدن، بما فيها عدن، يمثل تأكيدًا على الشراكة الوطنية وليس العكس. غير أن هذا الرأي يصطدم، بحسب منتقديه، بواقع سياسي وأمني واجتماعي معقد يجعل من تطبيقه على الأرض أمرًا غير سهل، خصوصًا في ظل الانقسام الحاد في الرؤى حول مستقبل الدولة وشكلها.
وبين هذا وذاك، تبقى عدن في قلب الجدل، مدينةً تعيش على خط التماس بين مشاريع سياسية متباينة، وتجد نفسها في كل مرة أمام اختبار جديد يتعلق بهويتها ودورها ومكانتها. ومع كل مناسبة وطنية مثيرة للجدل، يتجدد السؤال القديم: هل يمكن لمناسبات الماضي أن تُحتفل بها في حاضر منقسم؟ أم أن لكل جغرافيا روايتها الخاصة التي لم تعد تتسع لخطاب واحد؟
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن الرسالة الأبرز التي تتكرر على ألسنة كثيرين هي أن فرض الفعاليات بالقوة أو تجاهل حساسية المكان لا يخدم أي طرف، وأن الحل يكمن في إعادة تعريف معنى “المناسبة الوطنية” بحيث تصبح مساحة توافق لا ساحة اختبار جديد للتجاذبات السياسية، خاصة في مدن تحمل ثقلًا رمزيًا مثل عدن، التي ما زالت تقف في قلب المعادلة الجنوبية بكل تعقيداتها.

فيديو