شرعية تتآكل تحت وطأة الأزمات.. هل تدفع الحكومة البلاد نحو الانفجار؟

السياسة - منذ 1 ساعة

عدن عين الجنوب خاص

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن حلولًا حقيقية تنتشله من مستنقع المعاناة والانهيار الاقتصادي، تتسع فجوة الغضب الشعبي تجاه الأداء الحكومي الذي بات يُنظر إليه على أنه إدارة ممنهجة للأزمات لا سعي جاد لإنهائها. فالأوضاع المعيشية المتدهورة لم تعد مجرد نتائج جانبية لحرب طويلة أو ظروف استثنائية، بل أصبحت في نظر كثيرين سياسة متكررة تقوم على إعادة إنتاج المعاناة وتدويرها بصورة مستمرة، حتى غدا المواطن محاصرًا من كل الاتجاهات، بين انقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وتدهور العملة، وقرارات اقتصادية تثقل كاهله يومًا بعد آخر.
ومع كل أزمة جديدة، تتراجع ثقة الشارع بالخطابات الرسمية التي تتحدث عن الاستقرار والتنمية وبناء الدولة، بينما يعيش الناس واقعًا مختلفًا تمامًا عنوانه الفقر والبطالة وانعدام الخدمات الأساسية. فالكهرباء التي تحولت إلى كابوس يومي لم تعد مجرد خدمة متعثرة، بل رمزًا لعجز المؤسسات عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين، في ظل صيف خانق يضاعف من معاناة الأسر ويؤجج حالة الاحتقان الشعبي.
أما أسعار المشتقات النفطية، فقد أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا على حياة الناس، إذ ينعكس أي ارتفاع جديد بشكل مباشر على أسعار الغذاء والمواصلات والخدمات، لتتسع دائرة العجز لدى غالبية المواطنين الذين لم تعد دخولهم تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة. ويأتي ذلك بالتزامن مع سياسات اقتصادية مثيرة للجدل، أبرزها تحرير تعرفة الدولار الجمركي، من 750 الى 1550 وهي الخطوة التي اعتبرها كثيرون ضربة جديدة للاقتصاد المنهك، لأنها تسببت في موجة غلاء واسعة دفعت ثمنها الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
ويرى مراقبون أن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في حجم الأزمات، بل في الطريقة التي تُدار بها، حيث تبدو الحكومة وكأنها تتعامل مع الانهيار باعتباره أمرًا اعتياديًا، دون وجود خطط إنقاذ حقيقية أو إجراءات ملموسة توقف التدهور المتسارع. هذا الواقع دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى الشعور بأن السلطة لم تعد تمثل تطلعاتهم أو تدافع عن مصالحهم، بل أصبحت منفصلة تمامًا عن معاناتهم اليومية.
ومع اتساع رقعة السخط الشعبي، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى نتائج خطيرة قد تدفع البلاد نحو الفوضى والانفجار الاجتماعي، خصوصًا في ظل تآكل الثقة بالمؤسسات الرسمية، وغياب المعالجات الجادة، واستمرار تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. فحين يُحاصر المواطن في رزقه، وتُغلق أمامه أبواب الحياة الكريمة، يصبح الحديث عن الاستقرار مجرد شعارات لا تجد صدى لها في الواقع.
وفي خضم هذا المشهد القاتم، تبدو مفاهيم “العهد الجديد” و“الحفاظ على شرعية الدولة” بالنسبة لكثير من المواطنين مجرد عناوين إعلامية تحاول الجهات الرسمية تسويقها عبر خطاب سياسي وإعلامي لم يعد قادرًا على إقناع الشارع أو احتواء غضبه. فالفجوة بين الخطاب والواقع تتسع بصورة غير مسبوقة، بينما تتآكل شرعية السلطة تدريجيًا تحت ضغط الفشل الإداري والاقتصادي وتراكم الأزمات.
ويرى محللون أن استمرار هذا النهج دون مراجعة حقيقية قد يقود إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتحول حالة الاحتقان الشعبي إلى انفجار يصعب السيطرة عليه، خاصة مع تنامي الشعور العام بأن مؤسسات الدولة فقدت قدرتها على القيام بوظائفها الأساسية. وفي ظل هذه الظروف، يصبح الحديث عن استيفاء الأسباب القانونية والسياسية لسقوط الشرعية أمرًا حاضرًا بقوة في النقاشات الشعبية والسياسية، باعتبار أن الشرعية لا تُقاس فقط بالاعتراف الدولي، بل بقدرتها على حماية المواطنين وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
ومع استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى متى يمكن للبلاد أن تتحمل إدارة قائمة على الأزمات دون أن تنزلق نحو مرحلة أكثر خطورة تهدد ما تبقى من الأمن والسلم الاجتماعي؟

فيديو