عدن تحت حصار الأزمات: صيف حارق، كهرباء منهارة، وعملة متهاوية

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | خاص.    
في الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات قياسية وتزداد معاناة السكان يوماً بعد آخر، تعيش مدينة عدن واحدة من أصعب المراحل في تاريخها الحديث، وسط أزمة كهرباء خانقة وانهيار اقتصادي متواصل ألقى بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين، وحوّل تفاصيلهم اليومية إلى معركة مفتوحة من أجل البقاء.

لم تعد معاناة أبناء عدن مرتبطة بانقطاع خدمة أو تعثر مشروع، بل أصبحت أزمة شاملة تمس أبسط مقومات الحياة. فمع ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة التي تمتد لأكثر من عشر ساعات متواصلة مقابل ساعات تشغيل محدودة، يجد السكان أنفسهم أمام واقع قاسٍ في ظل حرارة مرتفعة ورطوبة خانقة تجعل المنازل أشبه بأفران مغلقة.

وتنعكس هذه الأوضاع بصورة مباشرة على الفئات الأكثر ضعفاً، حيث يواجه كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة تحديات صحية متفاقمة نتيجة الإجهاد الحراري، بينما تقضي آلاف الأسر لياليها في ظروف صعبة، عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الراحة لأطفالها.

ويرى كثير من المواطنين أن ما تعيشه المدينة اليوم ليس مجرد أزمة فنية أو إدارية عابرة، بل نتيجة تراكمات طويلة من سوء الإدارة والتجاذبات السياسية التي ألقت بملفات الخدمات الأساسية في دائرة الصراع، لتصبح الكهرباء والوقود والمشاريع التنموية رهينة الحسابات السياسية أكثر من كونها حقوقاً أساسية للمواطن.

وفي المقابل، تتصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة المعترف بها دولياً بسبب ما يعتبره منتقدوها غياباً عن المشهد الميداني وعجزاً عن تقديم حلول ملموسة للأزمات المتفاقمة، في وقت يشهد فيه الريال اليمني تراجعاً مستمراً أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين بصورة غير مسبوقة.

ومع تفاقم الأزمة، شهدت شوارع عدن خلال الفترة الأخيرة احتجاجات شعبية متزايدة شاركت فيها النساء بشكل لافت، حيث خرجت عشرات المواطنات للمطالبة بتحسين الخدمات وتوفير الكهرباء ووقف التدهور الاقتصادي، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الشعبي واتساع دائرة السخط تجاه الأوضاع المعيشية المتردية.

ويؤكد مراقبون أن استمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية دون معالجات جذرية ينذر بمزيد من التوتر الاجتماعي والسياسي، خصوصاً في مدينة تمثل مركزاً حيوياً ومهماً في جنوب اليمن، وتعاني منذ سنوات من تحديات متراكمة أثقلت كاهل سكانها.

وبين حرارة الصيف القاسية، وانقطاع الكهرباء، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع تكاليف المعيشة، يبقى المواطن العدني الطرف الأكثر تضرراً من صراع الأزمات المفتوحة. وبينما تتبادل الأطراف المختلفة الاتهامات بشأن أسباب الانهيار، يظل الشارع ينتظر حلولاً حقيقية تعيد للمدينة جزءاً من استقرارها المفقود، وتخفف عن سكانها أعباء معيشية باتت تفوق قدرتهم على الاحتمال.

فعدن التي عُرفت عبر تاريخها بأنها مدينة للحياة والتنوع والانفتاح، تجد نفسها اليوم أمام اختبار صعب، فيما يواصل أبناؤها التمسك بالأمل في أن تنتهي سنوات المعاناة، وأن تستعيد عدن عافيتها

فيديو