من القصف إلى النزوح.. كارثة إنسانية تتفاقم في الساحل الغربي

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن عين الجنوب خاص              

شهدت مناطق الساحل الغربي تصعيدًا عسكريًا وإنسانيًا بالغ الخطورة، في ظل الهجمات التي طالت مناطق مأهولة بالسكان، وأسفرت خلال فترة زمنية قصيرة عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، بينهم مدنيون وأسرى وأفراد من أسر نازحة، و ارتفاع الحصيلة مع استمرار أعمال الرصد والتوثيق.
وبحسب الحصيلة الأولية المتداولة، فقد بلغ عدد القتلى نحو 139 شخصًا، فيما أصيب قرابة 180 آخرين، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي يعيشها السكان في عدد من مديريات الساحل الغربي، خصوصًا مع اتساع رقعة العمليات العسكرية واستمرار القصف على المناطق السكنية.
وتشير المعطيات إلى أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقذائف المدفعية استُخدمت في استهداف مناطق وطرق تحرك المدنيين، بما في ذلك أشخاص كانوا يحاولون الفرار بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا باتجاه عدن، الأمر الذي ضاعف من حجم المأساة وحوّل رحلة النزوح إلى طريق محفوف بالموت والخطر.
ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود الخسائر البشرية المباشرة، إذ دفعت الهجمات آلاف المدنيين إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم بحثًا عن ملاذ آمن. وتشير التقديرات الأولية إلى نزوح نحو 2300 أسرة، تضم أكثر من 19 ألف شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي تشهدها مناطق الساحل خلال الفترة الأخيرة.
وفي مديريات حيس والخوخة جنوب الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذوباب غرب تعز، تداخلت تداعيات العمليات العسكرية مع أزمة إنسانية متفاقمة، في ظل تعرض قرى وأحياء سكنية للقصف، واقتحام منازل ونهب محتوياتها، بحسب إفادات حقوقية أولية.
وتكشف هذه التطورات عن واقع أكثر قسوة يواجهه المدنيون، الذين وجدوا أنفسهم بين نار القصف وخطر النزوح وفقدان المأوى ومصادر الرزق. فمع كل موجة تصعيد، تتسع دائرة الخوف، وتزداد أعداد الأسر التي تضطر إلى ترك مناطقها، بينما تواجه العائلات النازحة ظروفًا معيشية وإنسانية شديدة الصعوبة.
كما برزت خلال عمليات السيطرة على بعض المناطق الساحلية مظاهر أخرى من الانتهاكات، من بينها فرض خطباء ذوي خطاب طائفي على عدد من المساجد بالقوة، في خطوة تثير مخاوف من استغلال المؤسسات الدينية والمجتمعية من لفرض توجهات فكرية وسياسية على السكان، إلى جانب الإجراءات العسكرية والأمنية المفروضة على المناطق الخاضعة للسيطرة.
ويأتي ذلك في وقت بات فيه الساحل الغربي يمثل واحدة من أكثر المناطق اليمنية حساسية، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي والاستراتيجي، وإنما أيضًا بسبب الكثافة السكانية واتساع رقعة المناطق الزراعية والقرى الساحلية، فضلًا عن ارتباطه المباشر بطرق النزوح وحركة المدنيين نحو المناطق الجنوبية.
والأخطر أن استمرار الصراع يهدد بتحويل الأزمة الإنسانية إلى كارثة واسعة النطاق، خصوصًا إذا اتسعت رقعة العمليات العسكرية أو أُغلقت طرق النزوح أمام السكان. فارتفاع أعداد القتلى والجرحى، وتزايد الأسر النازحة، وتدمير المنازل والممتلكات، كلها مؤشرات على أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر في صراع عسكري طويل لم يكن لهم دور في إشعاله.
وتبقى الأرقام المعلنة أولية وقابلة للارتفاع، في ظل استمرار عمليات الحصر والتحقق من الضحايا والانتهاكات، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لقيود ميدانية.
إن ما يحدث في الساحل الغربي لم يعد مجرد تطور عسكري عابر، بل تحول إلى أزمة إنسانية تتطلب اهتمامًا عاجلًا، خصوصًا مع وجود آلاف الأسر التي فقدت منازلها واضطرت إلى النزوح تحت وطأة القصف والخوف.
ومع استمرار سقوط الضحايا، تتزايد الحاجة إلى إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وتأمين ممرات آمنة للنازحين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الأسر المتضررة، فضلًا عن فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف الصراع ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى متى سيظل المدنيون في الساحل الغربي يدفعون فاتورة الحرب من أرواحهم ومنازلهم ومستقبل أبنائهم، بينما تتسع دائرة النزوح وتتراكم الخسائر الإنسانية يومًا بعد يوم؟

فيديو