رصاص في وجه السلم.. حين تتحول السلطة إلى أداة قمع مفتوحة

تقارير - 4 hours ago

عين الجنوب|| خاص:
في مشهد يكشف بوضوح عن عمق الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها المناطق الجنوبية، تتصاعد حدة المواجهة بين قوات الأمن التابعة لسلطة الأمر الواقع وبين مواطنين خرجوا في احتجاجات سلمية للمطالبة بحقوقهم، لتتحول الشوارع إلى ساحات توتر مفتوحة تُدار بعقلية أمنية صارمة لا تعترف بصوت الشارع ولا بحقوقه.
المشهد لم يعد مجرد حالات متفرقة أو تجاوزات فردية، بل بات يعكس نمطًا متكررًا من التعامل القمعي مع أي تحرك شعبي، حيث واجهت القوات الأمنية المتظاهرين باستخدام الرصاص الحي، في تصعيد خطير يشير إلى غياب أي نية لاحتواء الموقف عبر الوسائل السلمية أو السياسية. ومع تزايد وتيرة الاحتجاجات، توسعت دائرة الإجراءات لتشمل حملات اعتقال وملاحقات طالت نشطاء وإعلاميين، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات التي تنقل ما يجري أو تنتقده.
هذا الواقع يضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة النهج المتبع في إدارة الأزمات، إذ يبدو أن خيار القوة بات هو الوسيلة الأولى بدلًا من الحوار، في وقت يفترض فيه أن تكون المطالب الشعبية مدخلًا لمعالجة الاختلالات وليس ذريعة لقمعها. ويذهب مراقبون إلى أن ما يحدث يعكس توجهاً منظماً يستهدف كسر إرادة الشارع وإعادة فرض السيطرة بأساليب أمنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من الاحتقان بدلاً من احتوائه.
الخطورة في هذا المسار لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات، بل في الغطاء السياسي الذي يمنح لهذه الممارسات، ما يعزز القناعة لدى كثيرين بأن ما يجري ليس تصرفات ميدانية معزولة، بل سياسة معتمدة تُدار من أعلى، وتُنفذ على الأرض دون اعتبار للتبعات الإنسانية أو السياسية.
في ظل هذا التصعيد، تتزايد الدعوات المطالبة بفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن استخدام القوة المفرطة، إلى جانب ضرورة وقف كافة أشكال القمع، وضمان حق المواطنين في التعبير والتجمع السلمي. فاستمرار هذا النهج لا يهدد فقط الاستقرار المحلي، بل يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، قد يكون عنوانها فقدان الثقة بالكامل بين الشارع والسلطة، وهو ما يجعل أي حلول مستقبلية أكثر صعوبة وتعقيدًا.