دلالات مليونية الأمس في عدن… رسائل الداخل وقوة الحضور في لحظة مفصلية

السياسة - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || خاص

تحمل مليونية  يوم امس الجمعه في العاصمة عدن دلالات تتجاوز إطار الحشد الجماهيري، لتلامس جوهر اللحظة السياسية التي يمر بها الجنوب، حيث جاءت في توقيت حساس يتقاطع فيه المسار الشعبي مع الحراك السياسي والدبلوماسي، ما يجعل منها حدثًا محمّلًا بالرسائل والمعاني.
أولى دلالات المليونية تتمثل في إعادة تأكيد التفويض الشعبي، إذ يعكس الزخم المتوقع حجم الالتفاف حول القيادة الجنوبية وخياراتها السياسية، وفي مقدمتها المسار الذي أعلنه الرئيس عيدروس الزُبيدي عبر البيان الدستوري. هذا الحضور الواسع يُراد له أن يكون ترجمة عملية لإرادة الشارع، ورسالة واضحة بأن القضية الجنوبية ما تزال حية ومتماسكة وقادرة على التعبير عن نفسها بوسائل سلمية ومنظمة.
الدلالة الثانية ترتبط بـ التوقيت الدولي، حيث تتزامن المليونية مع حضور  ممثليين دوليين  وجهات مراقبة، ما يمنح الفعالية بعدًا سياسيًا يتجاوز الداخل. فالحشد الجماهيري في هذا الظرف يُنظر إليه كأداة ضغط ناعمة، تهدف إلى إيصال موقف شعبي موحد للمجتمع الدولي بشأن مستقبل الجنوب، وشكل العملية السياسية المطلوبة.
أما الدلالة الثالثة، فتتعلق بـ ترسيخ البيان الدستوري كمرجعية سياسية. فالمليونية تأتي، وفق منظميها، لتمنح هذا البيان غطاءً شعبيًا واسعًا، وتؤكد أنه لا يمثل رؤية نخبوية ضيقة، بل مشروعًا يحظى بدعم جماهيري، ويُنظر إليه كإطار مرحلي لإدارة شؤون الجنوب وموارده ومؤسساته.
وتبرز دلالة رابعة في إعادة تعريف العلاقة مع الأطراف الخارجية، حيث تحمل المليونية رسالة رفض لأي وصاية أو تدخل في القرار الجنوبي، والتأكيد على أن أي شراكات مستقبلية يجب أن تقوم على الندية واحترام إرادة أبناء الجنوب.
كما تعكس المليونية حالة الاستنفار السياسي والإعلامي التي سبقتها، ما يشير – بحسب مراقبين – إلى إدراك الأطراف المختلفة لحساسية الحدث وتأثيره المحتمل على موازين القوى، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.
في المحصلة، لا تُقرأ مليونية الامس  بوصفها فعالية عابرة، بل كعلامة سياسية فارقة تحمل دلالات التفويض، والضغط، وتثبيت المسار، وتوجيه الرسائل في لحظة يراها كثيرون مفصلية في تاريخ الجنوب الحديث، حيث يراهن الشارع على أن يكون الصوت الشعبي حاضرًا بقوة في رسم ملامح المرحلة القادمة.

فيديو