بعد طهران… هل يفتح ترامب بوابة النار على الحوثيين؟ صنعاء على صفيح ساخن

السياسة - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:
في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، ومع انتقال السياسة الأمريكية من مرحلة الاحتواء إلى منطق الضربات الاستباقية، تتجه الأنظار نحو الحوثيين بوصفهم الساحة التالية المحتملة في خارطة الصراع التي يعيد الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الأقوى للعودة إلى البيت الأبيض دونالد ترامب رسم ملامحها من جديد. فبعد المواجهة المفتوحة مع إيران وما رافقها من رسائل عسكرية قاسية، يبرز سؤال يتردد بقوة في الأوساط السياسية والعسكرية: هل يصبح الحوثيون الهدف التالي ضمن استراتيجية إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط بالقوة؟
التحولات الأخيرة تشير إلى أن واشنطن لم تعد تنظر إلى جماعة الحوثي باعتبارها فاعلاً محلياً داخل الأزمة السياسيه القاىمه في البلاد، بل كجزء مباشر من شبكة النفوذ الإيراني الممتدة في المنطقة. فالهجمات التي طالت الملاحة الدولية في البحر الأحمر، واستهداف السفن المرتبطة بالمصالح الغربية، دفعت دوائر القرار الأمريكي إلى إعادة تعريف التهديد، بحيث لم يعد مقتصراً على طهران، بل يشمل أذرعها العسكرية المنتشرة خارج حدودها.
ومن منظور استراتيجي، فإن أي تصعيد أمريكي ضد الحوثيين لن يكون معزولاً عن سياق أوسع يسعى إلى قطع خطوط التأثير الإيراني في الممرات البحرية الحيوية، خصوصاً باب المندب، الذي يمثل شرياناً عالمياً للتجارة والطاقة. فواشنطن تدرك أن السيطرة غير المباشرة على هذا الممر تمنح الحوثيين ورقة ضغط تتجاوز الشان المحلي إلى الاقتصاد الدولي، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية خطاً أحمر لا يمكن التساهل معه في مرحلة تتسم بصراع النفوذ العالمي.
في المقابل، يدرك الحوثيون أن دخولهم في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة يختلف جذرياً عن صراعهم السابق مع التحالف العربي أو ماتسمى بالحكومة الشرعيه ، فالمعادلة هنا لا تقوم على حرب استنزاف طويلة، بل على ضربات دقيقة تستهدف البنية العسكرية ومراكز القيادة والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة. ولهذا تبدو الجماعة أمام اختبار غير مسبوق بين خيار التصعيد الذي يعزز خطابها التعبوي داخلياً، أو التهدئة التي قد تُفسَّر كتنازل سياسي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
المشهد الأكثر تعقيداً يتمثل في أن أي ضربة أمريكية محتملة ضد الحوثيين قد تعيد خلط الأوراق داخل المنطقه نفسها، إذ قد تؤدي إلى إعادة تنشيط جبهات القتال المجمدة، وفتح المجال أمام قوى محلية وإقليمية لمحاولة استثمار اللحظة لإعادة رسم موازين السيطرة على الأرض. كما أن استهداف الحوثيين قد يمنح خصومهم السياسيين والعسكريين فرصة لاستعادة زمام المبادرة بعد سنوات من الجمود العسكري.
غير أن الحسابات الأمريكية لا تقوم فقط على الردع العسكري، بل على توجيه رسالة أوسع مفادها أن مرحلة السماح لهذه القوى بتهديد المصالح الدولية قد انتهت. فترامب، المعروف بعقيدة “القوة يميل إلى إظهار الحسم العسكري كوسيلة لإعادة فرض الهيبة الأمريكية، خصوصاً في سياق تنافسه السياسي الداخلي ورغبته في تقديم نفسه كقائد قادر على إنهاء مصادر التهديد بسرعة وصرامة.
لكن المخاطرة الكبرى تكمن في احتمال توسع المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح، إذ إن استهداف الحوثيين قد يدفع إيران إلى الرد بوسائل غير مباشرة في أكثر من ساحة، من الخليج إلى العراق وربما البحر الأحمر نفسه، ما يحول الوضع من أزمة محلية طويلة إلى نقطة اشتعال دولية تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يبدو السؤال الحقيقي ما إذا كان الحوثيون سيصبحون الضحية الثانية بعد إيران، بل متى وكيف يمكن أن يحدث ذلك، وما إذا كانت الضربة المحتملة ستقود إلى تقليص نفوذهم أم إلى منحهم شرعية صراع أكبر تحت عنوان مواجهة الولايات المتحدة. فالتاريخ السياسي للمنطقة يُظهر أن الحروب لا تنهي دائماً الفاعلين المسلحين، بل قد تعيد إنتاجهم بأشكال أكثر تعقيداً.
وهكذا تقف الاوضاع مجدداً على حافة مرحلة قد تكون الأخطر منذ سنوات، حيث تتقاطع الحسابات الدولية مع الانقسامات الداخلية، ويصبح مستقبل الصراع مرهوناً بقرار قد يُتخذ خارج حدوده، لكنه سيحدد مصير توازناته لسنوات طويلة قادمة.

فيديو