صيانة المشروع الوطني.. المجلس الانتقالي يحصن الجنوب ضد مشاريع التفتيت

السياسة - منذ 4 ساعات

عين الجنوب | عدن .   
في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كحائط صد استراتيجي محولاً تطلعات الشعب إلى واقع مؤسسي وقوة ميدانية لا يمكن تجاوزها.

لم يكن دور المجلس مجرد تمثيل سياسي، بل كان الضامن السيادي الذي حال دون انزلاق الجنوب نحو سيناريوهات التقسيم الممنهج التي حاولت قوى النفوذ التقليدية فرضها كأمر واقع.

لقد نجح المجلس الانتقالي في صياغة معادلة أمنية وسياسية واضحة، مفادها أن سيادة الجنوب على كامل ترابه الوطني من "المهرة" شرقاً إلى "باب المندب" غرباً هي خط أحمر لا تخضع للمساومة. هذه الخطوط لم تُرسم بالحبر فحسب، بل تجسدت من خلال وحدة القيادة العسكرية التي منعت تحويل الجنوب إلى إقطاعيات متناحرة، ووحّدت البندقية تحت مظلة وطنية واحدة تؤمن بأن أمن الجنوب وحدة واحدة لا تتجزأ.

وهناك عامل آخر يتمثل في قطع الطريق أمام المشاريع الصغيرة التي حاولت القوى المعادية زرعها لتفتيت النسيج الاجتماعي الجنوبي، حيث قدم المجلس رؤية "الدولة الفيدرالية" كبديل وطني جامع يمنح المحافظات حقوقها الإدارية مع الحفاظ على وحدة الكيان السياسي.

يُضاف إلى ذلك نجاح المجلس الانتقالي في إفشال سيناريوهات التقسيم، حيث راهنت قوى معادية كثيرة على سياسة "فرق تسد" لإضعاف الموقف الجنوبي في المفاوضات الدولية، إلا أن اليقظة السياسية للقيادة الجنوبية أحبطت هذه المخططات.

الجنوب اليوم، بفضل هذا الثبات، يرفض بشكل قاطع أي سيناريوهات تهدف إلى اقتطاع أجزاء من جغرافيته أو شرعنة وجود قوى غريبة في عمقه الاستراتيجي.

الرسالة الجنوبية للعالم اليوم واضحة وصارمة وهي أن الجنوب ليس ساحة للتقاسم، بل هو وطن مكتمل الأركان. وأي محاولة للعبث بحدود ما قبل عام 1990 أو محاولة فرض واقع "الأقاليم المشوهة" ستصطدم بإرادة شعبية فولاذية وبقوات مسلحة جنوبية أقسمت على حماية كل شبر من هذه الأرض.

نجاح المجلس الانتقالي في حماية الجنوب من التقسيم لا يخدم القضية الجنوبية فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي وللملاحة الدولية. فالدولة الجنوبية المتماسكة والقوية هي الوحيدة القادرة على مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات المائية، بينما يمثل تقسيم الجنوب "وصفة للفوضى" التي لن تسمح بها الإرادة الجنوبية الحرة بأي حال من الأحوال.

وتؤكد المرحلة الراهنة أن مشروع استعادة الدولة قد تجاوز مرحلة "الدفاع عن الوجود" إلى مرحلة "فرض السيادة". وسيبقى المجلس الانتقالي الجنوبي، مستنداً إلى التفويض الشعبي، الحارس الأمين لتراب الجنوب، مؤكداً أن وحدة الأرض والهوية هي الثابت الذي لا يتغير، وأن أحلام التقسيم قد دُفنت إلى الأبد تحت أقدام الصامدين في ميادين الشرف والسياسة.

فيديو