حين يتقدّم الحوار على الخلاف… الشقيقة الكبرى تفتح بوابة الموقف العربي الموحّد مع الإمارات

السياسة - منذ 5 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
في توقيتٍ إقليمي شديد الحساسية، تأتي خطوة الشقيقة الكبرى بإطلاق باب الحوار مع دولة الإمارات بوصفها أكثر من مجرد مبادرة دبلوماسية عابرة، بل رسالة سياسية عميقة الدلالة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل إدارة الخلافات بمنطق الصمت أو المناورة، وإنما تستدعي المكاشفة، وتغليب منطق الشراكة العربية على حساب التباينات الظرفية.
هذه الخطوة، في جوهرها، تعبّر عن انتقالٍ واعٍ من إدارة الخلاف إلى محاولة تحويله إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات العربية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تتكاثر فيها التهديدات العابرة للحدود، من تمدد النفوذ الإقليمي غير العربي، إلى هشاشة الأمن البحري والممرات الدولية، وصولًا إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تطال الجميع بلا استثناء. وفي مثل هذا المشهد، يصبح أي تصدّع داخل البيت العربي مكسبًا مجانيًا للآخرين، وخسارة مباشرة للمصالح العربية المشتركة.
فتح قنوات الحوار مع الإمارات يحمل دلالة اعترافٍ متبادل بأن العلاقات العربية–العربية لا يمكن أن تُدار بمنطق الغالب والمغلوب، ولا عبر رسائل غير مباشرة، بل بالحوار الصريح الذي يضع المصالح الاستراتيجية فوق الحسابات الآنية. وهو، في الوقت نفسه، تأكيد على أن الخلاف مهما تعقّد لا ينبغي أن يتحوّل إلى قطيعة، ولا أن يُستثمر لإضعاف الموقف العربي في القضايا المصيرية.
الأهم أن هذه الخطوة تعيد الاعتبار لفكرة الموقف العربي الموحّد، لا كشعارٍ إعلامي، بل كضرورة سياسية وأمنية. فالتجارب القريبة أثبتت أن تباين المواقف يفتح الأبواب واسعة أمام التدخلات الخارجية، ويقلّص قدرة العرب على التأثير في مسارات الأزمات، سواء داخل الإقليم أو في دوائر القرار الدولي. ومن هنا، فإن الحوار مع الإمارات يمكن أن يشكّل مدخلًا عمليًا لإعادة بناء الثقة، وصياغة تفاهمات جديدة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
كما تحمل المبادرة بُعدًا رمزيًا مهمًا، مفاده أن الخلافات بين الأشقاء تظل قابلة للحل داخل الإطار العربي، دون الحاجة إلى وساطات تُضعف استقلال القرار العربي. وهي رسالة موجهة إلى الداخل العربي بأن زمن إدارة الأزمات عبر التصعيد الإعلامي أو سياسة المحاور قد آن له أن يتراجع لصالح عقل الدولة ومنطق الشراكة.
في المحصلة، فإن فتح باب الحوار مع الإمارات لا يُقرأ كتراجع أو خطوة تكتيكية عابرة، بل كمؤشر على نضج سياسي يقرأ المتغيرات بواقعية، ويدرك أن قوة العرب في وحدتهم، وأن أي موقف عربي موحّد—مهما بدا صعبًا—يظل أقل كلفة وأكثر جدوى من استمرار الخلاف. إنها خطوة متقدمة، إذا ما كُتب لها الاستمرار والبناء عليها، قد تمهّد لمرحلة جديدة من التنسيق العربي القادر على مواجهة التحديات بثقة وصلابة.

فيديو