مجلس حقوق الإنسان يتسلم بيانًا حول التطورات الأخيرة في الجنوب خلال دورته الـ61

السياسة - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || جنيف:
تسلّم مجلس حقوق الإنسان التابع لـالأمم المتحدة بيانًا خطيًا ضمن وثائق دورته الحادية والستين (23 فبراير – 2 أبريل 2026)، مقدمًا من المنظمة الدولية لأقل البلدان نمواً (OIPMA)، يتناول ما وصفته المنظمة بـ"انتهاكات جسيمة للقواعد الآمرة في القانون الدولي (Jus Cogens) والقانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان في جنوب اليمن".

البيان، الذي عمّم وفق قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1996/31، حذّر من تدهور سريع في الأوضاع الحقوقية والأمنية في المحافظات الجنوبية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تنذر بخطر الانزلاق نحو كارثة إنسانية وأمنية شاملة.

عملية عسكرية وتصعيد جوي

وأشار التقرير إلى إطلاق عملية عسكرية تحت اسم "المستقبل الواعد" في 2 ديسمبر 2025 في سيئون بمحافظة حضرموت، نُسبت إلى المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات النخبة الحضرمية، بهدف مكافحة الجماعات المسلحة، بما فيها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إضافة إلى شبكات تهريب السلاح والمخدرات والنفط.

وبحسب البيان، فقد أعقب ذلك بين 26 ديسمبر 2025 و7 يناير 2026 سلسلة غارات جوية مكثفة نفذتها القوات الجوية الملكية السعودية، استهدفت مواقع في حضرموت والضالع. وأفادت المنظمة بأن بعض الضربات طالت مناطق سكنية، ما أسفر – وفق مزاعمها – عن سقوط مئات الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال.

 فراغ أمني وتدهور حقوقي

وذكر البيان أن انسحاب قوات المجلس الانتقالي والنخبة الحضرمية من حضرموت، بالتزامن مع مغادرة وحدات مكافحة الإرهاب المدعومة إماراتيًا، أدى إلى "فراغ أمني غير مسبوق". وأشار إلى اقتحام مؤسسات ومحاكم، وإطلاق سراح سجناء، بينهم مدانون في قضايا إرهاب، إضافة إلى تزايد التهديدات والاعتقالات التعسفية بحق ناشطين ومواطنين.

كما حذرت المنظمة من تصاعد نفوذ جماعات متطرفة، من بينها ما يُعرف بتنظيم "داعش"، مستغلة حالة الاضطراب في مدن رئيسية مثل سيئون والمكلا.

 إعلان الطوارئ وقرارات سياسية مثيرة للجدل

وتطرّق البيان إلى إعلان حالة الطوارئ في 30 ديسمبر 2025 من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، معتبرًا أن الإجراء يثير تساؤلات قانونية بموجب الأمم المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بمتطلبات الإخطار الرسمي المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما أشار إلى إعلان المملكة العربية السعودية في 4 يناير 2026 تشكيل لجنة عسكرية عليا للإشراف على الشؤون العسكرية والأمنية في جنوب اليمن، برئاسة اللواء فلح الشهراني، معتبرًا أن ذلك قد يمسّ بمبدأ السيادة المنصوص عليه في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي 7 يناير 2026، صدر قرار بإقالة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من منصبه كنائب لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب فرج البحسني. وأعقب ذلك إعلان في 9 يناير بحل المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما رفضته قيادات المجلس في عدن واعتبرته قرارًا غير قانوني وصادرًا تحت الإكراه.

احتجاجات واسعة في المحافظات الجنوبية

ووفق البيان، شهدت مدن عدن والمكلا وسيئون وشبوة وسقطرى والمهرة مظاهرات حاشدة رفضًا لما وصفه المشاركون بـ"التدخلات السياسية والعسكرية الخارجية"، مؤكدين دعمهم للمجلس الانتقالي ومطالبهم بحق تقرير المصير.

 توصيات موجهة للمجتمع الدولي

اختتمت المنظمة بيانها بعدد من التوصيات، دعت فيها مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن إلى النظر في الاعتراف بحق شعب جنوب اليمن في تقرير المصير، والتحقيق في الغارات الجوية، ونشر مراقبين دوليين، إضافة إلى إيفاد بعثة تقصي حقائق مستقلة.

وأكدت أن استمرار التصعيد العسكري والسياسي دون معالجة دولية عاجلة قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وترسيخ حالة من عدم الاستقرار طويل الأمد في المنطقة.

ويُنتظر أن تناقش الدورة الحادية والستون لمجلس حقوق الإنسان هذه القضايا ضمن البند الثالث من جدول الأعمال المتعلق بتعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في التنمية.

فيديو