عناق السماء بدم الأحرار.. حين تحرس الأرواح رفرفة الراية التي صارت وطناً

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص| عين الجنوب                   

​في قلب كل عاصفة، وثنايا كل منعطف تاريخي تمر به الأوطان، تظل هناك رموزٌ تتجاوز كونها مجرد ألوان مرسومة على قماش، لتصبح هويةً تُكتب بالدم وعزةً تُحرس بالصدور؛ هكذا تبدو الراية الجنوبية وهي تعانق عنان السماء، شامخةً فوق كل القمم، بعيدةً عن منال الغدر، وعصيةً على رياح الخيانة التي تحاول عبثاً النيل من ثباتها. إنها ليست مجرد راية تُرفع في المناسبات، بل هي نبض كرامة شعب يأبى الانكسار، وسجل تاريخي لوطن يرفض الموت، وعهدٌ قطعه رجال أقسموا ألا تُنكس هذه الراية ما دام في الصدور نَفَس يتردد، فاستحال العلم في أيديهم شعلةً من المجد لا تطفئها الأعاصير.
​لقد رسم الجنوبيون بدمائهم وتضحياتهم حكاية وفاء نادرة لهذه الراية، فلم تكن يوماً مجرد زينة فوق السواري، بل كانت الغاية والوسيلة، والمبتدأ والمنتهى في طريق نضال طويل وشاق، حيث جعل رجال الجنوب من الشهادة شرفاً يمهد الطريق لرفعها عالياً، مؤمنين بأن الأعلام العظيمة لا ترفعها السواعد وحدها، بل تسندها أرواحٌ لا تعرف الهزيمة، وتضحياتٌ جسام سُطرت في ميادين الشرف والبطولة. وحين اهتزت الأرض من تحت أقدام الكثيرين، ثبت أصحاب الوعد الصادق خلف رايتهم، لتبقى خفاقة بعزة لا تنحني، وشاهدة على زمن استثنائي صنع فيه الجنوبيون من أوجاعهم جسراً للعبور نحو العلياء، مؤكدين للعالم أجمع أن القماش لا يحمي الأوطان، بل تحميها القلوب التي تنبض بالأنفة والكبرياء.
​وفي كل مرة حاول فيها الحاقدون المساس بهذا الرمز، كان الرد يأتي من قمم الجبال وساحات الكفاح، حيث تتوحد الإرادة الجنوبية لتجعل من هذا العلم سداً منيعاً ضد كل محاولات الطمس أو التغييب، فهو باقٍ ما بقي شموخ الجبال، وخالد بخلود المجد الذي سطره الشهداء بدمائهم الزكية. إن استمرارية رفرفة هذه الراية في كبد السماء هي رسالة صمود تتجدد مع كل فجر، تخبر القاصي والداني بأن إرادة الشعوب الحرة لا تُقهر، وأن الراية التي سُقيت بدماء الأحرار لا يمكن ليدِ الغدر أن تطالها، وستظل دائماً وأبداً عنواناً لوطن حيّ، وشعب وفيّ، وتاريخ لن يطويه النسيان مهما بلغت التحديات.

فيديو