طوفان الإرادة: حين تكتب الميادين قصة المصير في جنوبٍ لا يعرف الانكسار

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
في اللحظات التي يوضع فيها التاريخ على المحك، لا تعود الكلمات وحدها كافية لترجمة تطلعات الشعوب، بل تصبح الأقدام التي تسكن الميادين هي الحبر الحقيقي الذي يخطّ فصول الغد. اليوم، وبمشهدٍ مهيب يحبس الأنفاس، يثبت الجنوب أن وعي الشعوب هو الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات الخاسرة، حيث تحتشد الجماهير في ملاحم بشرية في كل مليونيه لم تكن مجرد تجمهر عابر، بل صرخة مدوية في وجه الصمت، وإعلان صريح بأن اللحظة الراهنة ليست مجرد محطة زمنية، بل هي المنعطف المصيري الذي يتحدد فيه شكل المستقبل. إن هذا التدفق البشري الذي ملأ الساحات من أقصاها إلى أقصاها يعكس نضجاً سياسياً واجتماعياً تجاوز كل التوقعات، فالحشود التي تتقاطر في الساحات لم تأتِ بدوافع عاطفية فحسب، بل جاءت مدفوعة بإدراك عميق لحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، وهي ترى في وحدتها الضمانة الوحيدة لانتزاع الحقوق وصون المكتسبات. وبينما كانت الرايات تخفق فوق الرؤوس، كان ثمة شعور جماعي يسري في العروق بأن الإرادة الشعبية هي القوة الوحيدة القادرة على صياغة الواقع الجديد، بعيداً عن كواليس السياسة الضيقة أو الإملاءات الخارجية، فالجنوب اليوم يتنفس برئة واحدة وينبض بقلب رجل واحد، ليؤكد للقاصي والداني أن الشعوب عندما تقرر، فإن القدر يستجيب لهده الاراده . ومن وسط هذا الزخم، تتجلى حقيقة أن الميادين حين تمتلئ، فإنها لا تمتلئ بالأجساد فقط، بل بالأحلام المشروعة والإصرار الفولاذي على أن يكون الغد ملكاً لمن يجرؤ على صناعته بيده، ليرسم هذا الحضور الشعبي الكثيف لوحة من الوعي الجمعي التي ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال، كدليل قاطع على أن الإرادة الحرة هي المحرك الأول والآخير لقطار التاريخ الذي انطلق ولن يتوقف حتى يبلغ مراده الأسمى في الحرية والكرامة.

فيديو