بين مطرقة التهميش وسندان الإرادة.. لماذا تتحول الضغوط وزرع الفتن في الجنوب إلى وقود للوحدة الوطنية؟

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب||خاص:
في دهاليز السياسة المعقدة، غالباً ما تُستخدم الضغوط الاقتصادية والسياسية كأدوات لترويض التطلعات الشعبية، لكن الخصوصية التي يتمتع بها الشارع الجنوبي اليوم باتت تفرض معادلة مغايرة تماماً لكل الحسابات التقليدية، حيث يبدو أن كل محاولة لخلخلة الصفوف أو إضعاف الموقف العام لا تؤدي إلا إلى نتيجة عكسية تتمثل في تلاحم عضوي يتجاوز الخلافات البينية. إن القراءة المتأنية للمشهد تظهر بوضوح أن القضايا العادلة لا تخضع لقانون التآكل بالتقادم أو التجاهل، بل هي كالمعادن النفيسة التي تزداد بريقاً وصلابة كلما اشتدت عليها النيران، وهذا ما يفسر حالة العناد السياسي الإيجابي التي تسود المدن والحواضر الجنوبية، فالمعاناة المعيشية والخدمية التي كان يُراهن البعض على أنها ستؤدي إلى حالة من الانكفاء أو القبول بأنصاف الحلول، تحولت بفعل الوعي الجمعي إلى محرك للاحتجاج المنظم والتفاف غير مسبوق حول الثوابت الوطنية. إن هذا التماسك ليس مجرد رد فعل عاطفي عابر، بل هو نتاج شعور عميق بالاستحقاق التاريخي، حيث يدرك المواطن في عدن وحضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى وأبين ولحج والضالع أن المصير المشترك هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات الوجودية، ولذلك نجد أن الضغط الذي يُمارس في الغرف المغلقة يرتد صدىً مدوياً في الساحات والميادين، معلناً أن الإرادة الشعبية ليست ورقة للمناورة أو قابلة للكسر تحت وطأة الأزمات المفتعلة. إن التجاهل الإقليمي أو الدولي لجوهر القضية الجنوبية لم يعد ينتج إحباطاً كما كان يُتوقع، بل بات ينتج حالة من الاعتماد على الذات وتصليب الجبهة الداخلية، في مشهد يثبت أن القضايا التي تقتات على تضحيات الآلاف لا يمكن أن تسقط بالنسيان، بل تزداد عنفواناً كلما حاول الخصوم تصويرها كشأن ثانوي، وما يجري اليوم هو إعادة تعريف للقوة؛ فليست القوة في امتلاك الموارد أو التحالفات فحسب، بل في تلك القدرة المذهلة للشارع على تحويل كل محاولة إضعاف إلى محطة جديدة من محطات الصمود والتكاتف، مما يجعل الرهان على "تعب" الشعب رهاناً خاسراً بامتياز أمام حقيقة أن الحقوق التي يقف خلفها شعب بأكمله لا تموت، بل تنمو وتزدهر في خضم العواصف لتصنع واقعاً جديداً لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه في أي تسوية قادمة.

فيديو