الثبات خلف هدف التحرير والاستقلال في أمسية أكيمة الثقافية يجسّد تصاعد الوعي الجنوبي ومواجهة التحديات

الجنوب - منذ ساعتان

عين الجنوب || خاص:
في إطار الأمسيات الثقافية التي تشهدها مناطق الجنوب، والتي تعكس الروح الوطنية المتجددة، أُقيمت في منطقة أكيمة بمديرية الأزارق بمحافظة الضالع أمسية ثقافية حملت عنوان «الثبات خلف هدف التحرير والاستقلال»، وسط حضور شعبي وشبابي لافت عكس حجم التفاعل مع القضايا الوطنية والهوية الجنوبية.

وجاءت هذه الفعالية لتؤكد استمرار الحراك الثقافي كجزء من النضال السلمي، وترسيخ الوعي الجمعي بأهداف المرحلة، في ظل ما يشهده الجنوب من تحديات ومتغيرات.

وتخللت الأمسية عدد من الفقرات المتنوعة، حيث بدأت بافتتاحية رسمية أعقبتها كلمة ترحيبية لقطاع الشباب، أكدت على أهمية دور الشباب في حمل راية النضال وتعزيز روح الصمود. كما شهدت تقديم قصائد شعرية حماسية عبّرت عن تطلعات الشارع الجنوبي وأحلامه في التحرير والاستقلال، إلى جانب مشاهد استعراضية وتمثيلية جسدت معاناة الجنوبيين، وصوّرت أحداثاً تحاكي قصف الطيران السعودي للقوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، في مشاهد لاقت تفاعلاً واسعاً من الحاضرين.

وخلال الأمسية، ألقى المفكر والسياسي الجنوبي الأستاذ محمد علي شايف كلمة تناول فيها مجمل الأحداث التي يشهدها الجنوب، مستعرضاً مراحل الصراع منذ انطلاق عملية التحرير من سيطرة الحوثيين والقوات الشمالية، وما رافق تلك المرحلة من تحولات سياسية وعسكرية معقدة. وأشار إلى الأدوار التي لعبتها بعض القوى الإقليمية، وما تمارسه اليوم على أرض الجنوب من تدخلات، اعتبرها امتداداً لسياسات سابقة تسببت في معاناة أبناء الجنوب.

وأكد شايف في كلمته ما وصفه بحالة القمع والانتهاكات التي تعرض لها الجنوبيون خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن إعادة تموضع القوات الشمالية في بعض المناطق يمثل تحدياً جديداً أمام مشروع الاستقلال. كما تطرق إلى موقف المملكة العربية السعودية، معتبراً أنه يحمل مواقف سلبية تجاه تطلعات الجنوبيين، وأن ما يحدث اليوم يعكس – بحسب تعبيره – «احتلالاً بواجهة يمنية».

وأضاف: «على المملكة العربية السعودية الاعتراف بأنها تمثل قوة احتلال في الجنوب، وأن وضعها لا يختلف عن أي دولة قامت باحتلال أراضي دولة أخرى»، مشيراً إلى أن «ما يجري اليوم هو احتلال سعودي بواجهة يمنية».

وفي سياق متصل، قال شايف إن «مواقف صنعاء والرياض تجاه الجنوب باتت متشابهة إلى حد كبير، في مشهد يمكن وصفه بأنه كشبه الماء بالماء»، معتبراً أن ذلك يعكس تقاطعاً في السياسات على حساب القضية الجنوبية.

كما أكد أن «شعب الجنوب لا ينكسر رغم الطعنة التي غدرت به»، مشدداً على أن ما يحدث اليوم يمثل «استغلالاً لدماء الأوطان لإعادة احتلال جديد بتسميات مختلفة».

وتطرق شايف إلى تاريخ السياسات الإقليمية في المنطقة العربية، معتبراً أنها أسهمت في إحداث صراعات وتحولات في عدد من الدول، مؤكداً أن الجنوب لم يكن بعيداً عن تأثيرات تلك السياسات.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بالموقع الجغرافي، بل بالموقف الوطني الصادق، معتبراً أن معيار الانتماء هو الشعور بمعاناة الجنوب والعمل من أجل مستقبله والدفاع عن قضيته، داعياً إلى نبذ التخوين بين أبناء الجنوب وتعزيز وحدة الصف لمواجهة التحديات الراهنة وتحقيق الأهداف المنشودة.

فيديو