4مايو… ميثاق السيادة وتجديد الولاء الجنوبي وإعادة رسم المستقبل

تقارير - منذ ساعتان

عدن ، خاص|| عين الجنوب     
في كل عام، يعود الرابع من مايو محمّلًا بدلالات سياسية ووطنية عميقة في الوجدان الجنوبي، غير أن هذا التاريخ لم يعد مجرد ذكرى عابرة، بل تحوّل إلى محطة مفصلية يتجدد فيها العهد وتتبلور خلالها ملامح المشروع الوطني الجنوبي، باعتباره ميثاقًا جامعًا للسيادة وتجديدًا صريحًا للولاء الشعبي نحو هدف استعادة الدولة وبناء كيان مستقل يعكس إرادة شعب الجنوب وتطلعاته.
منذ اللحظة الأولى التي خرجت فيها الجماهير إلى الساحات في هذا اليوم، بدا واضحًا أن الجنوب دخل مرحلة جديدة من التعبير السياسي المنظم، حيث لم يعد الصوت الشعبي مجرد رد فعل، بل أصبح أداة ضغط وصناعة قرار، ترسم من خلاله الجماهير حدود المشهد السياسي وتحدد أولويات المرحلة القادمة. الحشود المليونية التي تتكرر كل عام ليست مجرد أرقام، بل رسالة سياسية واضحة للعالم بأن الجنوب يمتلك قضية حية، وشعبًا موحدًا، وإرادة لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها.
يكتسب الرابع من مايو أهميته من كونه يمثل لحظة التقاء بين القيادة والشعب، حيث يتجدد التفويض الشعبي في مشهد يعكس حالة نادرة من الانسجام بين القاعدة الجماهيرية والقيادة السياسية. هذا التلاقي يعزز من شرعية المشروع الجنوبي، ويمنحه زخمًا سياسيًا متصاعدًا على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل التحولات التي يشهدها الملف اليمني، والتي باتت تفتح نوافذ جديدة أمام إعادة طرح القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الجنوبية.
وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد الحديث عن الرابع من مايو مقتصرًا على كونه ذكرى سياسية، بل أصبح بمثابة “ميثاق سيادة” غير مكتوب، يتجدد سنويًا عبر الحضور الشعبي الكثيف، ويؤكد أن الجنوب ماضٍ نحو استعادة دولته، مستندًا إلى إرادة جماهيرية صلبة ترفض العودة إلى ما قبل 2015، وتتمسك بحقها في تقرير المصير وبناء دولة مستقلة عاصمتها عدن.
كما يعكس هذا اليوم مستوى عالٍ من الوعي السياسي لدى الشارع الجنوبي، الذي بات يدرك طبيعة التحديات المحيطة بقضيته، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ويحرص في كل مرة على إيصال رسائل واضحة تؤكد تمسكه بالثوابت الوطنية، ورفضه لأي محاولات لتهميش قضيته أو القفز عليها ضمن تسويات سياسية لا تلبي تطلعاته.
ومن زاوية أخرى، يمثل الرابع من مايو اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجنوب على الحفاظ على تماسكه الداخلي، في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه المواطنين، حيث ينجح هذا اليوم في إعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الأكبر، ويعزز من حالة الاصطفاف الوطني، باعتبار أن استعادة الدولة تظل المدخل الأساسي لمعالجة مختلف الأزمات.
إن ما يميز هذا الحدث هو قدرته على التحول من مجرد فعالية جماهيرية إلى منصة سياسية جامعة، تُطرح فيها الرؤى، وتُجدد فيها العهود، وتُرسم عبرها ملامح المرحلة القادمة. ومع كل عام، تتعزز قناعة الجنوبيين بأن الطريق نحو الاستقلال قد أصبح أكثر وضوحًا، وأن التضحيات التي قُدمت لم تذهب سدى، بل أسست لمرحلة جديدة عنوانها السيادة والكرامة.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز الرابع من مايو كأحد أهم المحطات في مسار القضية الجنوبية، ليس فقط لما يحمله من رمزية، بل لما ينتجه من تأثير فعلي على الأرض، سواء من حيث توحيد الصف الجنوبي، أو من حيث تعزيز الحضور السياسي للقضية في المحافل الإقليمية والدولية.
وبين الماضي الذي حمل الكثير من التحديات، والحاضر الذي يشهد تحولات متسارعة، يظل الرابع من مايو نقطة ارتكاز أساسية في مسيرة الجنوب، يؤكد في كل مرة أن الشعوب التي تمتلك الإرادة قادرة على صناعة مستقبلها، وأن الجنوب، بكل مكوناته، ماضٍ بثبات نحو تحقيق حلمه في استعادة دولته وبناء مستقبله المستقل.

فيديو