إعلان عدن التاريخي.. صرخة في وجه الغزاة والطامعين وتفويض قيادة لاتتنازل ولا تساوم

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب || خاص:      
في الرابع من مايو عام 2017، لم تكن عدن مجرد مدينة تستضيف فعالية جماهيرية عابرة، بل كانت مسرحًا للحظة سياسية مفصلية أعادت رسم ملامح المشهد في الجنوب خرجت الحشود إلى ساحة العروض في خور مكسر، في واحدة من أضخم التظاهرات التي شهدتها المدينة، حاملة معها ذاكرة طويلة من التحولات والصراعات، ومعبّرة عن حالة متراكمة من التململ الشعبي والرغبة في إعادة صياغة الواقع السياسي.للجنوب 
جاء ذلك اليوم في سياق معقد أعقب الحرب في اليمن (منذ 2015)، حيث بدت ملامح المشهد ضبابية، وتزايدت التحديات الأمنية والسياسية، ما دفع قطاعًا واسعًا من الجنوبيين إلى البحث عن إطار سياسي جامع يعبر عن تطلعاتهم. وفي خضم هذه التراكمات، تحوّل الرابع من مايو إلى لحظة إعلان إرادة، لا مجرد مناسبة احتجاج.
برز اسم عيدروس قاسم الزبيدي في قلب هذا المشهد، بعدما جاء التفويض الشعبي له كرسالة واضحة بإسناد مهمة قيادة المرحلة، في خطوة اعتبرها ألجنوبيون محاولة لتوحيد الصف الجنوبي ولمّ شتاته، في ظل تباينات سياسية كانت تهدد بتفكك الموقف. لم يكن التفويض مجرد شعار، بل تعبيرًا عن حاجة ملحّة لقيادة قادرة على التعامل مع التعقيدات الميدانية والسياسية.
وبعد أيام قليلة من هذا الحدث، أُعلن عن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، ليكون أحد أبرز مخرجات ذلك الحراك الشعبي، ومظلة سياسية سعت إلى تمثيل قضية الجنوب داخليًا وخارجيًا. ومنذ ذلك الحين، أصبح المجلس لاعبًا رئيسيًا في معادلة الصراع اليمني، سواء على مستوى التفاوض أو في موازين القوى على الأرض.
في قراءة أعمق لذلك اليوم، يمكن القول إن “إعلان عدن” لم يكن مجرد رد فعل على وضع قائم، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الشارع والقيادة. فقد حملت الشعارات التي رُفعت آنذاك مضامين تتعلق بالسيادة، والهوية، ورفض ما اعتُبر تدخلات أو محاولات فرض واقع لا يعكس تطلعات الجنوبيين. وفي الوقت ذاته، عكس الحدث حجم التحديات التي تواجه أي مشروع سياسي في بيئة شديدة التعقيد، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع الواقع المحلي.
ورغم أن هذا الإعلان حظي بتأييد واسع في الأوساط الجنوبية، إلا أنه لم يكن بمنأى عن الجدل، إذ رأت فيه أطراف أخرى رات انها ستفقد مصالحها في الجنوب خطوة أحادية قد تعمّق الانقسامات وتفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات السياسية. وبين التأييد والرفض، ظل الرابع من مايو علامة فارقة يصعب تجاوزها في أي قراءة للمشهد الجنوبي.
اليوم، وبعد سنوات من ذلك الحدث، لا يزال “إعلان عدن” حاضرًا في الذاكرة السياسية، يُستدعى كلما طُرحت أسئلة الهوية والتمثيل ومستقبل الجنوب. فقد شكّل نقطة تحوّل نقلت القضية الجنوبية من حالة الحراك الشعبي إلى مستوى الفعل السياسي المنظم، بكل ما يحمله ذلك من فرص وتحديات.
هكذا، يبقى الرابع من مايو 2017 أكثر من مجرد تاريخ؛ إنه لحظة اختزلت صرخة شعب وتفويض قيادة، وبداية مرحلة جديدة في مسار الجنوب، مرحلة ما تزال فصولها تُكتب حتى اليوم.

فيديو