من قلب الرياض نائب وزير الاوقاف الكرامة لاتساوم والمواقف لا تشترى

الجنوب - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | أنور العمري .    


الثبات... الذي يُحرج العاجزين.  
في لحظات الشدة تنكشف معادن الناس؛ فمنهم من يلين تحت وطأة الظروف، ومنهم من يظل واقفًا مهما اشتد العصف.

وتبقى هناك نماذج تأبى الانكسار، تتمسك بكرامتها حتى النهاية، لا طلبًا للتميز، بل إيمانًا راسخًا بأن الكرامة لا تُجزَّأ ولا تُؤجَّل.

لكن الإشكال لا يكمن في هذا الرسوخ، بل في نظرة البعض إليه؛ إذ يتحول الموقف الصلب إلى مصدر إزعاج لا لخلل فيه، بل لأنه يضع الآخرين أمام حقيقة حاولوا تجنبها طويلًا.

وفي واقعنا، يتكرر هذا المشهد؛ فهناك من لا يحتمل الصوت الصادق ولا الموقف الواضح، فيسعى إلى التقليل منه أو طمس أثره، لا بدافع الاختلاف، بل لعجزه عن مجاراته.

ولعل التاريخ القريب يُعيد التذكير بهذه الحقيقة كلما حلّت محطة فارقة. كتلك التي يمر بها شعب الجنوب في الرابع من مايو؛ حيث لم تستندِ الحدث بوصفه ذكرى عابرة، بل كعنوان لإرادة صلبة عبّرت عن نفسها بوضوح، وأكدت أن الشعوب حين تختار موقفها لا تفعل ذلك بدافع اللحظة، بل انطلاقًا من قناعة تراكمت حتى بلغت ذروتها.

وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الثبات مجرد خيار، بل يصبح موقفًا جامعًا، يُعيد تعريف المعنى الحقيقي للكرامة، ويُحرج كل من اعتاد التراجع أو التلوّن. فالثبات هنا لا يُرفع صوتًا بقدر ما يرفع معيارًا، ولا يفرض نفسه بالقوة، بل بصدق الحضور ووضوح الاتجاه.

ومع ذلك، تبقى الحقائق ثابتة لا تتبدل:  
الكرامة لا تُساوَم، والمواقف لا تُشترى.  
ومن اختار الرسوخ لا تهزه الضغوط ولا تُربكه الأصوات.

 أنور العمري / نائب وزير الاوقاف من الرياض

فيديو