إرادة الجنوبيين تتحدى الانتهاكات وحملات القمع والملاحقة

تقارير - منذ ساعتان

حضرموت21| تقرير خاص

تشهد محافظات الجنوب تصعيداً متسارعاً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية المؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع تزايد حملات قمع ممنهجة تستهدف الحاضنة الاجتماعية للمجلس. 

وعلى الرغم من الانتهاكات الميدانية والضغوط السياسية، تبدو حالة الاصطفاف الشعبي أكثر صلابة، في مشهد يعكس تمسكاً متنامياً بالمشروع السياسي الجنوبي، واستعداداً لتجديد التفويض الشعبي خلال الفعاليات المرتقبة في الرابع من مايو.

ويأتي هذا الحراك في سياق سياسي وأمني معقد، حيث تتقاطع التحركات الشعبية مع محاولات إعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب، وسط اتهامات متزايدة بتدخلات خارجية تستهدف إضعاف المجلس الانتقالي وتقويض حضوره السياسي والعسكري.

اندلاع شرارة الغضب
شكّلت أحداث الرابع من أبريل الدامية في مدينة المكلا نقطة تحول لافتة في مسار التوتر، بعد أن قُتل متظاهران وأصيب أربعة آخرون برصاص قوات أمنية وعسكرية أثناء تفريق تظاهرة سلمية دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي.

ووفقاً لمصادر ميدانية، حينها، فقد استخدمت القوات الرصاص الحي في أكثر من موقع داخل المدينة، في محاولة لمنع المحتجين من الوصول إلى ساحة الفعالية، وسط انتشار أمني كثيف وإغلاق لمداخل رئيسية. وأظهرت مقاطع مصورة لحظات إطلاق نار مباشر وسقوط أحد القتلى، ما عزز من حالة الغضب الشعبي.

ورغم ذلك، تمكن المحتجون من تنظيم مسيرتين في خور المكلا، رفعوا خلالهما أعلام الجنوب وصور رئيس المجلس عيدروس الزُبيدي، مرددين هتافات تؤكد التمسك بالمشروع الجنوبي ورفض سياسات القمع.

وجدّد المشاركون تفويضهم للقيادة السياسية، مطالبين بتمكين قوات النخبة الحضرمية من إدارة الملف الأمني، ومحمّلين السلطات المحلية المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات.

وتوسعت ردود الفعل السياسية والحقوقية لاحقاً، حيث أُدين استخدام القوة القاتلة ضد متظاهرين سلميين، مع دعوات لتحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين، في وقت اعتبر فيه المجلس الانتقالي ما جرى “جريمة مكتملة الأركان”.

وحدة جنوبية لافتة
لم تبقِ أحداث المكلا تأثيرها محصوراً في حضرموت، بل امتدت سريعاً إلى مختلف محافظات الجنوب، حيث شهدت شبوة والضالع وأبين ولحج موجة احتجاجات تضامنية واسعة.

وخرجت مسيرات حاشدة، في هذه المحافظات، رفعت صور ضحايا المكلا، وردد المشاركون هتافات تؤكد وحدة المصير الجنوبي، واعتبر المتظاهرون أن ما جرى يمثل استهدافاً مباشراً لكامل الجنوب وليس لحضرموت فقط.

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، بما في ذلك إغلاق طرق ومنع فعاليات، نجح المحتجون في فرض حضورهم، في مؤشر واضح على قوة الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي.

وفي هذا الاتجاه، قال الكاتب السياسي محمود الهادي لموقع "حضرموت21" إن هذا المشهد يعكس فشلاً واضحاً لمحاولات تفكيك الصف الجنوبي، مضيفاً: “أن خروج الجماهير في كل المحافظات يؤكد أن حضرموت ليست معزولة، بل تمثل قلب المشروع الوطني الجنوبي، وأن أي استهداف لها سيُقابل برد جماهيري واسع”.

وأضاف: “الانتهاكات التي طالت المتظاهرين لم تضعف الحراك، بل عززت حالة الاصطفاف، وأعادت التأكيد على أن المجلس الانتقالي يمثل الإرادة السياسية الحقيقية للجنوب”.

صمود في وجه الاستهداف السياسي والميداني
بالتوازي مع القمع الميداني، شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً سياسياً وقانونياً ضد قيادات المجلس الانتقالي، شمل أوامر قبض قهرية وملاحقات طالت شخصيات بارزة، فضلا عن إجراءات تعسفية طالت مقرات المجلس، حيث تعرض مقره في سيئون لاقتحام من قبل قوة أمنية، شمل إزالة أعلامه ومصادرة محتوياته، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة، واعتُبرت انتهاكاً صريحاً للعمل السياسي.

ورغم ذلك، أظهر أنصار المجلس قدرة لافتة على إعادة تنظيم صفوفهم، حيث أُعيد افتتاح مقرات في عدن والمكلا، في مشهد عكس إصراراً شعبياً على حماية المؤسسات السياسية للمجلس.

وفي هذا السياق، قال الأكاديمي ناصر لشرم لموقع "حضرموت21" إن ما يحدث اليوم يتجاوز كونه إجراءات أمنية، وأردف: “نحن أمام نمط من الضغوط السياسية الممنهجة التي تستهدف إعادة تشكيل المشهد الجنوبي، لكن التجربة أثبتت أن هذه الضغوط غالباً ما تأتي بنتائج عكسية”.

وأضاف: “كلما تصاعدت محاولات التضييق، زادت القناعة الشعبية بأن المجلس الانتقالي يمثل الضامن السياسي لمستقبل الجنوب، وهو ما يفسر حجم الالتفاف الشعبي حوله رغم كل التحديات”.

وأشار إلى أن استهداف القيادات والمقرات “لم ينجح في كسر الإرادة الشعبية، بل عززها”، مؤكداً أن الجنوب يدخل مرحلة جديدة من الوعي السياسي والتنظيمي.

استفتاء شعبي
تحمل هذه الفعاليات، وفق مراقبين، أبعاداً تتجاوز الطابع الاحتفالي، إذ يُنظر إليها كاستفتاء شعبي جديد على شرعية المجلس الانتقالي، ورسالة سياسية موجهة للداخل والخارج.

وفي حضرموت، تتواصل الاستعدادات رغم التوترات، حيث يجري العمل على تنظيم فعاليات واسعة تؤكد تمسك أبناء المحافظة بالمشروع الجنوبي، في ظل دعوات لتجديد التفويض للقيادة السياسية.

كما تمتد التحضيرات إلى المهرة وشبوة وأبين ولحج وسقطرى، في حراك يعكس وحدة الجغرافيا السياسية للجنوب، واستمرار الزخم الشعبي رغم الضغوطات والسياسات القمعية.

ويرى مراقبون أن هذه الفعاليات ستشكل اختباراً مهماً لموازين القوة على الأرض، في ظل محاولات الحد من الحشد الجماهيري، لكنها في الوقت ذاته تمثل فرصة لإعادة تأكيد الحضور الشعبي للمجلس الانتقالي.

وفي ظل هذه المعطيات، تأتي فعاليات الرابع من مايو كمحطة مفصلية لتجديد التأكيد على مسار سياسي يزداد رسوخاً، مدفوعاً بزخم شعبي يرى في المجلس الانتقالي الجنوبي الممثل السياسي لتطلعاته.

فيديو