أبناء حضرموت يؤكدون تمسكهم بالمجلس الانتقالي الجنوبي حتى تحقيق الاستقلال (استطلاع رأي)

تقارير - منذ ساعتان

حضرموت21|عين الجنوب

في وقت تتصاعد فيه التحولات السياسية والأمنية في جنوب اليمن، تتجه الأنظار إلى محافظة حضرموت بوصفها واحدة من أهم مراكز الثقل الشعبي والسياسي، حيث يؤكد السواد الأعظم من أبنائها تمسكهم بالمجلس الانتقالي الجنوبي كحامل رئيسي للقضية الجنوبية، في ظل محاولات مستميتة لإضعاف المجلس تفكيكه.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استعدادات واسعة لإحياء ذكرى “إعلان عدن” في الرابع من مايو، وسط دعوات للحشد الجماهيري في مختلف مدن الجنوب. وفي هذا التقرير يستطلع موقع "حضرموت21" آراء عدد من أبناء الجنوب، حول التحضيرات الجارية للمليونيات المزمع تنفذها.

حراك شعبي متصاعد يعكس ثبات الموقف
تشهد مدن حضرموت حالة من الحراك الشعبي المتصاعد، في إطار التعبئة للمشاركة في الفعاليات المرتقبة، حيث يرى كثير من المواطنين أن هذه المناسبة تمثل محطة مفصلية لتأكيد الموقف الشعبي تجاه مسار القضية الجنوبية.

ويقول خالد باصالح، وهو ناشط مدني من مدينة المكلا، إن “ما نشهده اليوم هو تعبير صادق عن إرادة شعبية متجذرة، حيث بات واضحاً أن المجلس الانتقالي يمثل الخيار السياسي الأبرز لأبناء حضرموت”. وأضاف لموقع "حضرموت21" أن “التحركات الجماهيرية تعكس قناعة راسخة بضرورة استعادة الدولة الجنوبية”.

من جانبه، أشار سالم الحامد، موظف حكومي من سيئون، لموقع "حضرموت21" إلى أن “الظروف الحالية، بما تحمله من ضغوط سياسية، دفعت الناس إلى التمسك أكثر بالمجلس الانتقالي، باعتباره الضامن لمستقبل الجنوب”. وأضاف أن “أي محاولات لتجاوز هذا الواقع لن تجد قبولاً في الشارع”.

وتعكس هذه الآراء حالة من التفاعل الشعبي التي تتجاوز الأطر التنظيمية، حيث يرى مراقبون أن حضرموت، بثقلها الجغرافي والديمغرافي، تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاهات المشهد السياسي في الجنوب.

انتصارات ميدانية تعزز الثقة الشعبية
يرى كثير من أبناء حضرموت أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها إعادة فتح مقرات المجلس الانتقالي في عدن والمكلا بعد إغلاقها، تمثل دليلاً على قوة الحضور الشعبي للمجلس وقدرته على فرض نفسه في المشهد.

وقال أحمد الدغاري، صحفي من محافظة شبوة، لموقع "حضرموت21" إن “إعادة افتتاح مقر المجلس في المكلا كان رسالة سياسية واضحة بأن حضرموت ترفض محاولات الإقصاء والتهميش”. وأضاف أن “الالتفاف الشعبي حول المجلس هو الذي فرض هذا الواقع”.

بدوره، قال فهد بامطرف، ناشط شبابي من الشحر، لموقع "حضرموت21" إن “الأحداث الأخيرة أثبتت أن المجلس الانتقالي ليس مجرد كيان سياسي، بل يعبر عن تطلعات حقيقية للناس”. وأضاف أن “الناس خرجت للدفاع عن مؤسساتها لأنها ترى فيها صوتها الحقيقي”.

وتشير هذه التطورات، وفق مراقبين، إلى أن العلاقة بين المجلس وقاعدته الشعبية في حضرموت باتت أكثر تماسكاً، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهه.

مواجهة الضغوط وتعزيز اللحمة الجنوبي
تأتي هذه التحركات الشعبية في ظل تصاعد الضغوط السياسية والقانونية التي طالت بعض قيادات المجلس، وهو ما يراه أنصاره محاولة لإضعافه قبيل الفعاليات الجماهيرية المرتقبة.

وقال عارف عباد، وهو أكاديمي من محافظة لحج، لموقع "حضرموت21" إن “استهداف قيادات المجلس بهذه الطريقة يعكس حالة من القلق لدى خصومه من حجم التأييد الشعبي الذي يحظى به”. وأضاف أن “هذه الإجراءات لم تؤدِ إلا إلى تعزيز الالتفاف حوله”.

من جانبه، أشار حسين باوزير، وهو مواطن من المكلا، لموقع "حضرموت21" إلى أن “ما يجري اليوم من ضغوط لن يغير من قناعات الناس، بل على العكس، يزيد من تمسكهم بالمجلس الانتقالي”. وأضاف أن “الشارع بات أكثر وعياً بطبيعة هذه التحديات”.

وفي السياق ذاته، قال محمد بامؤمن، ناشط مجتمعي من أرياف المكلا، لموقع "حضرموت21" إن “حضرموت كانت وستظل جزءاً أساسياً من المشروع الوطني الجنوبي، وأي محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي بعيداً عن إرادة الناس لن تنجح”. وأضاف أن “المرحلة الحالية تتطلب وحدة الصف لمواجهة التحديات”.

محطة لتجديد التفويض الشعبي
مع اقتراب ذكرى “إعلان عدن”، تتجه الأنظار إلى حجم المشاركة الجماهيرية في الفعاليات المرتقبة، باعتبارها مؤشراً على موازين القوى داخل الجنوب، وعلى مستوى التأييد الشعبي للمجلس الانتقالي.

ويرى كثير من أبناء حضرموت أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتجديد التفويض الشعبي، وإيصال رسالة واضحة للمجتمعين الإقليمي والدولي بشأن تمسك الجنوبيين بخياراتهم السياسية.

وقال ناصر بلحاف، وهو معلم من محافظة المهرة، لموقع "حضرموت21" إن “الرابع من مايو سيكون يوماً مفصلياً، حيث سيعبر الناس عن موقفهم بوضوح”. وأضاف أن “المشاركة الواسعة ستكون رسالة بأن المجلس الانتقالي يحظى بدعم حقيقي على الأرض”.

ويشير مراقبون إلى أن الحشد المتوقع في مدن الجنوب، سيشكل نقطة تحول في مسار القضية الجنوبية، خصوصاً في ظل التحركات السياسية الجارية على المستويين الإقليمي والدولي.

دلالات أوسع في المشهد السياسي
في ظل تعقيدات المشهد، يسعى المجلس الانتقالي إلى تعزيز موقعه كفاعل رئيسي في أي تسوية سياسية قادمة، مستنداً إلى قاعدة شعبية واسعة في مختلف المحافظات الجنوبية.

ويؤكد الجنوبيون أن المشاركة في الفعاليات المرتقبة تمثل تعبيراً عن هذا التوجه، ورسالة بأن أي حلول سياسية لا تأخذ في الاعتبار إرادة الجنوبيين لن تكون قابلة للاستمرار.

ويعكس هذا الاستطلاع حالة من التماسك الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي، في وقت تتزايد فيه التحديات السياسية والأمنية، ما يجعل من الفعاليات المرتقبة محطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة، وتؤكد أن حضور المجلس في المشهد يستند إلى قاعدة شعبية ترى فيه ممثلاً لتطلعاتها نحو المستقبل.

فيديو