الحديث عن حوار في الخارج أفراغ لقضية شعب الجنوب ببعده عن نبض الشارع الجنوبي

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب||خاص:
 يأتي الحديث عن “الحوار الجنوبي المزمع اقامته في الرياض” في لحظة حساسة من تاريخ القضية الجنوبية، حيث تتقاطع فيها الإرادات المحلية مع حسابات الإقليم، وتتصاعد فيها الأسئلة حول جوهر هذا الحوار: هل هو منصة حقيقية لاستعادة القرار الجنوبي المستقل، أم مجرد إطار لإعادة تشكيل القضية بما يتناسب مع مصالح القوى المؤثرة في المشهد؟
منذ انطلاق فكره هذا المسار، بدا واضحًا أن البيئة التي سيدار فيها الحوار ليست محايدة تمامًا، بل محكومة بسقف سياسي إقليمي يفرض إيقاعه على مجريات النقاش ومخرجاته المحتملة. فالحوارات التي تُعقد خارج الأرض الجنوبية، وبرعاية أطراف تمتلك مصالح استراتيجية في الجنوب و اليمن عمومًا، لا يمكن فصلها عن سياق تلك المصالح، وهو ما يثير مخاوف قطاع واسع من الجنوبيين من أن يتحول الحوار إلى أداة “احتواء ناعم” بدلًا من كونه مساحة تعبير حر عن الإرادة الشعبية.
القضية الجنوبية، التي تشكلت عبر سنوات طويلة من النضال والتضحيات، ليست مجرد ملف سياسي قابل لإعادة الصياغة وفق توازنات ظرفية، بل هي قضية شعب يسعى لتحديد مستقبله وهويته السياسية. ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة لإعادة تعريف هذه القضية خارج إطار تطلعات الجنوبيين أنفسهم تُعد، في نظر كثيرين، تفريغًا لمضمونها الحقيقي، حتى وإن جاءت تحت عناوين الحوار والتوافق.
القلق لا ينبع فقط من مكان انعقاد الحوار، بل من طبيعة الأطراف المشاركة فيه، وآلية اختيارها، ومدى تمثيلها الفعلي للشارع الجنوبي. إذ يرى منتقدو هذا المسار أن إدخال مكونات “مُصنّعة” أو ضعيفة التأثير قد يُستخدم لإحداث توازنات شكلية، تُمكّن من تمرير مخرجات لا تعكس بالضرورة الإرادة الشعبية، بل تخدم تصورًا إقليميًا لشكل الجنوب ودوره في المرحلة القادمة.
كما أن غياب الشفافية حول أجندة الحوار، وحدود النقاش المسموح بها، يفتح الباب أمام الشكوك بشأن ما إذا كان الهدف هو الوصول إلى حل عادل ومستدام، أم مجرد إعادة ترتيب المشهد الجنوبي بما يضمن بقاءه ضمن منظومة نفوذ إقليمي محدد. وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الخوف مشروعًا من أن يتحول الحوار إلى وسيلة لإعادة إنتاج الأزمات بدلًا من حلّها.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن الحوار، من حيث المبدأ، يُعد أداة ضرورية لتقريب وجهات النظر وبناء توافقات داخلية، لكن نجاحه مرهون بشروط أساسية، أهمها أن يكون نابعًا من الداخل الجنوبي، ويُدار بإرادة مستقلة، وبمشاركة حقيقية وشفافة لكل القوى الفاعلة، بعيدًا عن الضغوط أو الإملاءات الخارجية.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في عقد الحوار بحد ذاته، بل في الحفاظ على جوهر القضية الجنوبية من التمييع أو الاختزال. فالقضية التي صمدت أمام تعقيدات الحرب والسياسة، لا ينبغي أن تُختزل في تسويات سريعة أو تُعاد صياغتها وفق مقاسات لا تعكس حقيقتها.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون الحوار الجنوبي في الرياض خطوة نحو توحيد الصف وتعزيز القرار الجنوبي، أم محطة لإعادة تشكيل القضية بما يخدم مصالح إقليمية على حساب تطلعات شعب الجنوب؟ الإجابة لن تتحدد بالتصريحات، بل بما ستكشفه الأيام من نتائج، وما إذا كانت ستقترب من نبض الشارع الجنوبي أو تبتعد عنه.

فيديو