اختفاءالرئيس الزبيدي… العقدة التي أربكت حسابات الرياض وأعادت خلط أوراق المشهد الجنوبي

تقارير - منذ 4 ساعات

خاص|| عين الجنوب.   
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد السياسي في الجنوب، تبدو التحركات الإقليمية، وعلى رأسها الجهود السعودية، وكأنها اصطدمت بجدار صلب تمثل في شخصية الرئيس عيدروس الزبيدي، الذي ظل حاضراً بقوة في المعادلة رغم كل المحاولات التي استهدفت إضعاف دوره أو تجاوزه. فالمشهد، كما يراه مراقبون، لم يعد مجرد تنافس سياسي عابر، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى القدرة على إعادة تشكيل الواقع الجنوبي دون المرور عبر القوى التي تمتلك التأثير الشعبي الفعلي.
خلال الفترة الماضية، تعددت المحاولات لإدخال الزبيدي في مسارات حوارية وفق ترتيبات معينة، إلا أن تلك الجهود لم تفضِ إلى النتائج المرجوة، ما كشف عن فجوة عميقة في الرؤى بين الأطراف المختلفة. ومع تعثر تلك المساعي، برزت محاولات أخرى وُصفت بأنها تستهدف تقويض حضوره السياسي، سواء عبر حملات إعلامية أو محاولات لإعادة رسم صورة مغايرة له أمام الشارع الجنوبي، غير أن تلك التحركات لم تنجح في تحقيق اختراق ملموس.
في المقابل، ظل الشارع الجنوبي عاملاً حاسماً في هذه المعادلة، حيث أظهرت التحركات الشعبية، بما فيها المظاهرات، أن هناك قاعدة جماهيرية لا تزال ترى في الزبيدي ممثلاً رئيسياً لتطلعاتها، الأمر الذي جعل أي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة تبدو وكأنها تصطدم بالواقع على الأرض. ففكرة “سحب التفويض الشعبي” لم تجد طريقها إلى التحقق، بل على العكس، أعادت التأكيد على حجم التحدي الذي يواجه أي طرف يسعى لإعادة تشكيل المشهد دون توافق مع القوى المؤثرة.
ومع تصاعد هذه التعقيدات، يبرز عامل جديد زاد من ضبابية الصورة، وهو غياب الزبيدي عن المشهد بشكل مفاجئ، وهو ما اعتبره كثيرون نقطة تحول حساسة. هذا الغياب، سواء كان مؤقتاً أو مرتبطاً بترتيبات معينة، ألقى بظلاله على مجمل التحركات السياسية، وأدخل الأطراف المعنية في حالة من الترقب والارتباك، خصوصاً في ظل صعوبة المضي قدماً في أي حوار أو تسوية دون وجود طرف يحظى بقبول شريحة واسعة من الشارع الجنوبي.
ويرى متابعون أن أي مخرجات سياسية لا تأخذ بعين الاعتبار هذا الثقل الشعبي ستواجه تحديات كبيرة في القبول والتنفيذ، وهو ما يضع الجهود الإقليمية أمام اختبار حقيقي: إما التكيف مع معادلة الواقع، أو المخاطرة بإنتاج حلول غير قابلة للحياة. فالمعادلة لم تعد تُبنى فقط على التفاهمات السياسية بين النخب، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمدى انعكاسها على إرادة الشارع.
في هذا السياق، تبدو السعودية أمام مفترق طرق معقد، حيث إن استمرار الغموض حول موقع الزبيدي في المشهد يحدّ من قدرتها على دفع العملية السياسية إلى الأمام، وفي الوقت ذاته، فإن تجاوز هذا العامل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من تعقيد الأزمة بدلاً من حلها. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحاً حول الكيفية التي ستتعامل بها الأطراف المعنية مع هذه العقدة، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب للأوراق تفتح باباً لحلول أكثر واقعية، أم أن حالة الجمود ستستمر في ظل غياب توافق حقيقي يعكس توازنات الأرض.

فيديو