من الوعود الكبرى إلى تعقيدات الواقع.. هل تعثرت رهانات بن سلمان الإقليمية؟

تقارير - منذ 5 ساعات

عدن.عين الجنوب|خاص         

منذ صعود محمد بن سلمان إلى واجهة المشهد السياسي في المملكة العربية السعودية، رافقت مشروعه السياسي والاقتصادي والإقليمي موجة واسعة من الطموحات والشعارات الكبرى، غير أن السنوات الأخيرة كشفت عن تحديات معقدة وملفات مفتوحة ما تزال تلقي بظلالها على صورة تلك المشاريع، سواء داخل المملكة أو في محيطها الإقليمي.
ويرى مراقبون أن السياسة السعودية دخلت خلال الأعوام الماضية في سلسلة اختبارات صعبة، بدأت مع الحرب في اليمن، وامتدت إلى ملفات الاقتصاد والتحالفات الإقليمية وإعادة تشكيل النفوذ في المنطقة، وسط تساؤلات متزايدة حول حجم الإنجاز الحقيقي مقارنة بحجم الوعود التي تم الترويج لها.
في الملف اليمني، كان الحديث في بداية التدخل العسكري عن حسم سريع وإعادة ترتيب المشهد خلال فترة قصيرة، إلا أن الحرب تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة، مع استمرار سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء ومناطق واسعة شمال البلاد، في حين بقيت التسويات السياسية تراوح مكانها رغم سنوات من العمليات العسكرية والإنفاق الضخم.
كما يرى متابعون أن الرياض لم تنجح حتى الآن في بناء استراتيجية مستقرة للتعامل مع النفوذ الإيراني المتصاعد في المنطقة، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية سعودية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي دفع المملكة لاحقاً إلى انتهاج مسار التهدئة والحوار مع إيران بدلاً من خيار المواجهة المباشرة.
اقتصادياً، كان مشروع نيوم يُقدَّم بوصفه بوابة التحول الاقتصادي الأكبر في تاريخ المملكة، إلا أن المشروع واجه تحديات تتعلق بالكلفة الهائلة، والاستثمارات، وسرعة التنفيذ، إضافة إلى تساؤلات دولية حول جدواه وإمكانية تحقيق الأهداف المعلنة ضمن الجداول الزمنية المحددة.
أما على مستوى التحالفات الإقليمية، فقد شهدت العلاقة بين السعودية والإمارات العربية المتحدة تباينات واضحة في بعض الملفات، خصوصاً ما يتعلق باليمن وموازين النفوذ جنوباً، حيث برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة سياسية وعسكرية فاعلة استطاعت فرض حضورها في المشهد، رغم الضغوط والصراعات التي أحاطت بالقضية الجنوبية خلال السنوات الماضية.
وفي الداخل السعودي، تتزايد النقاشات الاقتصادية حول حجم الإنفاق والمشاريع العملاقة، في ظل تحديات مرتبطة بالديون، وأسعار النفط، ومتطلبات التحول الاقتصادي، بينما يرى منتقدون أن بعض السياسات الخارجية استنزفت موارد كبيرة دون تحقيق نتائج حاسمة تتناسب مع حجم التكاليف.
وبين مؤيد يعتبر أن المملكة ما تزال في طور إعادة بناء نفوذها وفق رؤية طويلة المدى، ومعارض يرى أن السياسات الحالية أفرزت أزمات أكثر من الحلول، تبقى المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات عديدة، في وقت تتغير فيه التحالفات وتتبدل فيه موازين القوى بوتيرة متسارعة.

فيديو