قراءة في شخصية الرئيس القائد عيدروس الزبيدي الرجل الذي هزم الصمتُ خصومه..و كيف أربك حسابات اللاعبين الكبار

تقارير - منذ 1 يوم

عدن ، عين الجنوب || خاص     

في عالم السياسة، كثيراً ما تُقاس قوة القادة بما يملكونه من نفوذ أو بما يطلقونه من تصريحات وخطابات، لكن هناك نماذج نادرة تصنع تأثيرها بطريقة مختلفة تماماً؛ بالصبر، والهدوء، والعمل بعيداً عن الضجيج. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم الرئيس عيدروس الزبيدي بوصفه شخصية أثارت كثيراً من الجدل وأربكت حسابات خصومها قبل حلفائها.
يرى مراقبون أن الزبيدي لم يكن من السياسيين الذين ينجرفون إلى المعارك الإعلامية أو يستجيبون للاستفزازات اليومية، بل اختار نهجاً قائماً على الصمت المحسوب والعمل التراكمي. فعلى امتداد سنوات، تعرض لحملات سياسية وإعلامية مكثفة، وشهدت الساحة الجنوبية محاولات متكررة لإضعاف نفوذه السياسي والشعبي، غير أن الرجل ظل متمسكاً بأسلوبه ذاته، متجنباً الانفعالات والتصريحات الحادة، الأمر الذي جعل خصومه عاجزين عن قراءة خطواته أو التنبؤ بمساراته المقبلة.
لقد واجه ضغوطاً سياسية متعددة الأوجه، شملت محاولات حصاره وتقليص صلاحياته وإضعاف حاضنته الشعبية، إلى جانب أزمات خدمية واقتصادية ألقت بظلالها على الشارع الجنوبي. كما ظهرت مكونات وتيارات سياسية هدفت إلى الحد من تمدد مشروعه السياسي، إلا أن كل تلك التحديات لم تدفعه إلى تغيير أسلوبه أو الانخراط في مواجهات مباشرة، بل واصل التحرك وفق رؤية طويلة المدى اعتمدت على تعزيز حضوره في الداخل وتوسيع شبكة علاقاته وتحالفاته.
وكان أكثر ما أثار حيرة خصومه هو تلك القدرة الاستثنائية على التحمل والصبر. فبينما كانوا ينتظرون منه ردود فعل غاضبة أو مواقف متسرعة، كان يفضل ترك الأحداث تتحدث عن نفسها، معتمداً على الواقع الميداني أكثر من اعتماده على الخطابات والشعارات. ولهذا تحول الصمت في تجربته السياسية من حالة سلبية إلى أداة فاعلة للمناورة وإدارة الصراع.
ويعتقد كثيرون أن سر قوة الزبيدي لم يكن في الخطاب وحده، بل في قدرته على الحفاظ على تماسك مشروعه السياسي رغم الظروف المعقدة التي مرت بها المنطقة. فكلما ازدادت الضغوط، ازداد تمسكه بخياراته، وكلما اشتدت الحملات ضده، بدا أكثر إصراراً على المضي في الطريق الذي رسمه لنفسه ولأنصاره.
وفي نهاية المطاف، سواء اتفق معه البعض أو اختلفوا حوله، فإن تجربة عيدروس الزبيدي تظل واحدة من أكثر التجارب السياسية إثارة للاهتمام في اليمن خلال العقود الأخيرة. فقد استطاع أن يفرض نفسه رقماً صعباً في معادلة شديدة التعقيد، وأن يحول الصبر والصمت إلى أدوات تأثير لا تقل قوة عن أدوات السياسة التقليدية، تاركاً خلفه حالة من الجدل والأسئلة التي ما زالت تبحث عن إجابات.

فيديو