لهيب عدن الحارق.. أزمة الكهرباء تحاصر الحياة فمن ينقذ المرضى والعجزة من الموت البطيء؟

تقارير - منذ 4 ساعات

عدن||عين الجنوب ||خاص :
تعيش مدينة عدن واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية والخدمية في تاريخها الحديث، حيث تحولت الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، بالتزامن مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، إلى معاناة يومية تثقل كاهل المواطنين، وتضع آلاف المرضى وكبار السن والأطفال أمام خطر صحي متزايد.
في الأحياء السكنية، لم تعد الكهرباء مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت شريان حياة يرتبط ببقاء المرضى على أجهزة التنفس، وحفظ الأدوية، وتشغيل مضخات المياه، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة. ومع ساعات الانقطاع التي تمتد لأوقات طويلة، يجد السكان أنفسهم في مواجهة حرارة خانقة داخل منازل تحولت إلى ما يشبه الأفران.
ويؤكد مواطنون أن الفئات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة هم كبار السن ومرضى القلب والسكري وضغط الدم والفشل الكلوي، إضافة إلى الأطفال والنساء، إذ يؤدي الانقطاع المستمر للكهرباء إلى تفاقم أوضاعهم الصحية، ويزيد من احتمالات تعرضهم للإجهاد الحراري والجفاف والمضاعفات الطبية الخطيرة.
كما انعكست الأزمة بشكل مباشر على المستشفيات والمراكز الصحية التي تضطر إلى الاعتماد على مولدات تعمل بالوقود، وهو ما يضاعف الأعباء التشغيلية ويهدد استمرار تقديم الخدمات الطبية في حال تعثر توفير الوقود أو حدوث أعطال فنية.
ولا تقف تداعيات الأزمة عند الجانب الصحي، بل تمتد إلى مختلف مناحي الحياة، حيث تتعطل مصالح المواطنين، وتتراجع الأنشطة التجارية، وتتلف المواد الغذائية، وترتفع تكاليف المعيشة، في وقت يعاني فيه السكان من أوضاع اقتصادية صعبة وانخفاض القدرة الشرائية.
ويرى مراقبون أن استمرار أزمة الكهرباء دون حلول جذرية يفاقم الاحتقان الشعبي، ويزيد من حجم المعاناة الإنسانية، خصوصاً مع دخول فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، ما يجعل الحاجة إلى الكهرباء ضرورة إنسانية وليست مجرد خدمة عامة.
ويطالب مواطنون بسرعة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ قطاع الكهرباء، وتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد، وإيجاد حلول مستدامة تضمن استقرار الخدمة، بعيداً عن المعالجات المؤقتة التي تتكرر مع كل صيف دون أن تضع حداً للأزمة.
ويؤكد مختصون أن معالجة هذا الملف تتطلب رؤية شاملة تشمل تطوير البنية التحتية، وتأهيل محطات التوليد، وتقليل الفاقد في الشبكة، والبحث عن مصادر طاقة أكثر استدامة، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
وفي ظل استمرار الأزمة، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة أبناء عدن: إلى متى سيظل المرضى والعجزة والأطفال يدفعون ثمن انهيار قطاع الكهرباء؟ وهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن تتحول موجات الحر إلى كارثة إنسانية جديدة تحصد مزيداً من الأرواح؟
ويستشهد كثيرون بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]، تأكيداً على أن حماية حياة الإنسان وتوفير مقومات العيش الكريم مسؤولية عظيمة، وأن إنقاذ الأرواح في مثل هذه الظروف يجب أن يكون أولوية تتقدم على كل الخلافات والحسابات الأخرى.

فيديو