بعد أكثر من عقد على التدخل.. هل انتهت مبررات الوجود السعودي في اليمن والجنوب؟

تقارير - منذ 3 ساعات

عدن || عين الجنوب||خاص:
منذ انطلاق التدخل العسكري في اليمن عام 2015 تحت شعار دعم الشرعية ومواجهة تمدد جماعة الحوثيين، ظل السؤال حول أهداف هذه العملية ومستقبلها يتصدر المشهد السياسي والإعلامي. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات، ومع التحولات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة، يعود التساؤل بقوة: هل ما تزال المبررات التي قامت عليها عملية التدخل قائمة، أم أن الواقع الجديد يفرض مراجعة شاملة لهذا الملف؟
في بداية التدخل، رُفعت أهداف واضحة تمثلت في إعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، واستعادة الاستقرار، ومنع تحول اليمن إلى منصة تهدد أمن المنطقة. غير أن السنوات الطويلة من الصراع أفرزت واقعاً أكثر تعقيداً، حيث لم تتحقق معظم الأهداف المعلنة بصورة كاملة، بينما دخلت الأزمة اليمنية في مسارات سياسية وعسكرية متشابكة.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يختلف كثيراً عن بدايات الحرب. فقد شهدت المنطقة اتفاقات وتهدئات إقليمية، وانخفض مستوى العمليات العسكرية مقارنة بسنوات الصراع الأولى، كما برزت أولويات اقتصادية وتنموية لدى دول المنطقة دفعت باتجاه تقليل التصعيد العسكري والبحث عن حلول سياسية.
وفي الجنوب، لا يزال الجدل قائماً حول حصيلة سنوات التدخل. فبينما يرى البعض أن التدخل ساهم في منع انهيار أمني واسع في مراحل معينة، يعتقد آخرون أن استمرار الأزمات الخدمية والاقتصادية وتعدد مراكز النفوذ أوجد حالة من الإحباط الشعبي، وأثار تساؤلات حول جدوى استمرار السياسات السابقة دون معالجة جذرية للتحديات القائمة.
كما يشير محللون إلى أن طول أمد الصراع أدى إلى تغير طبيعة الأولويات، إذ أصبحت ملفات الاقتصاد، والخدمات، والاستقرار المعيشي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، أكثر إلحاحاً بالنسبة للمواطنين من استمرار المواجهات العسكرية أو إدارة الصراع بالآليات ذاتها.
ويذهب فريق من المحللين إلى أن أي دور إقليمي مستقبلي سيكون بحاجة إلى إعادة تعريف واضحة لأهدافه، بحيث يركز على دعم الاستقرار والتنمية والحلول السياسية، بدلاً من إدارة أزمة ممتدة استنزفت الجميع. في المقابل، يرى آخرون أن التحديات الأمنية، بما فيها استمرار نفوذ الحوثيين، تعني أن أسباب الانخراط الإقليمي لم تختفِ بالكامل، وإن كانت طبيعتها قد تغيرت.
ومع استمرار الجهود السياسية والوساطات الدولية، يبقى مستقبل اليمن والجنوب مرتبطاً بقدرة الأطراف اليمنية والإقليمية على الوصول إلى تسوية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتضمن استقراراً دائماً، بعيداً عن دوامة الصراع التي أنهكت البلاد لأكثر من عقد.
وبين من يرى أن مبررات التدخل قد تراجعت مع تغير الظروف، ومن يعتبر أن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، يظل السؤال مفتوحاً: هل دخلت المنطقة مرحلة جديدة تتطلب مراجعة شاملة لسياسات العقد الماضي، أم أن الظروف الحالية ما زالت تفرض استمرار أدوار إقليمية بأشكال مختلفة؟ الإجابة عن هذا السؤال ستتوقف على ما ستسفر عنه التطورات السياسية خلال السنوات المقبلة، وعلى قدرة الاطراف نفسها على بناء توافق يضع مصلحة البلاد فوق حسابات الصراع.

فيديو