الثقة مع السعودية انهارت.. والجنوب يدخل مرحلة جديدة من التوتر مع الرياض

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب||خاص             
تتصاعد حدة التوتر السياسي بين المجلس الانتقالي الجنوبي والمملكة العربية السعودية، في ظل تصريحات جديدة للسياسي الجنوبي عمرو البيض، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، أكد فيها أن مستوى الثقة بين المجلس والرياض بات عند أدنى مستوياته، محذرًا من أن استمرار السياسات السعودية تجاه الجنوب قد يدفع العلاقة إلى مزيد من القطيعة السياسية والشعبية.

وقال البيض، في تصريحات لصحيفة «واشنطن إكزامينر»، إن الثقة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والسعودية «معدومة»، متهمًا الرياض بمواصلة ملاحقة قيادات المجلس والسعي إلى حظره وإغلاق مكاتبه، وهو ما اعتبره مؤشرًا على اتساع الفجوة بين الطرفين، رغم سنوات من التعامل السياسي والعسكري ضمن المشهد اليمني.

وتعكس تصريحات البيض، بحسب ما جاء فيها، حجم التحول الذي طرأ على العلاقة بين الرياض والقوى الجنوبية، إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على ملفات سياسية أو ترتيبات داخل مؤسسات السلطة اليمنية، بل بات مرتبطًا بصورة أوسع بمستقبل الجنوب، وطبيعة القوى التي ينبغي أن تتولى مسؤولية أمنه وإدارته السياسية.

ويرى البيض أن اعتماد السعودية ومجلس القيادة الرئاسي على جماعات وقوى موالية لجماعة الإخوان المسلمين لملء الفراغ الأمني يمثل مصدر قلق حقيقي بالنسبة للجنوب، محذرًا من تداعيات هذا النهج على الاستقرار الأمني والسياسي في المحافظات الجنوبية.


وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الجنوبية حالة متزايدة من الاحتقان السياسي والشعبي، على خلفية ملفات متعددة تتعلق بالخدمات والأوضاع الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى الخلافات بشأن مستقبل القضية الجنوبية وموقعها في أي تسوية سياسية شاملة للحرب في اليمن.

ويضع هذا المشهد السعودية أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فالتعامل مع القيادة السياسية للجنوب، وفق رؤية البيض، لم يعد كافيًا لإنهاء حالة التوتر، في ظل اتساع الفجوة بين الرياض وقطاعات جنوبية ترى أن مستقبل الجنوب يجب أن يُحدد وفق إرادة أبنائه ومصالحهم السياسية.

وفي هذا السياق، قال البيض إن الرياض لا تستطيع الاكتفاء بالتصالح مع قيادة الجنوب، بل تحتاج إلى «التصالح مع الشعب الجنوبي»، في إشارة إلى أن الأزمة، من وجهة نظره، تجاوزت مستوى الخلاف بين القيادات إلى مستوى أوسع يتعلق بصورة السعودية ومواقفها لدى الشارع الجنوبي.

وتحمل هذه الرسالة دلالة سياسية لافتة، إذ توحي بأن أي محاولة لإعادة بناء العلاقة بين الطرفين لن تكون، وفق هذا الطرح، عبر التفاهمات المغلقة بين القيادات فقط، وإنما من خلال تغيير السياسات التي أثارت حالة الرفض والاحتقان، وفتح مسار أكثر وضوحًا تجاه تطلعات الجنوبيين.


ويرى مراقبون أن استمرار الخلافات بين المجلس الانتقالي والسعودية قد ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الترتيبات السياسية في اليمن، خصوصًا أن القضية الجنوبية تمثل إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في أي عملية سياسية قادمة، بينما يصر المجلس الانتقالي على وضعها في صدارة أجندة التسوية.


كما أن الحديث عن انعدام الثقة يكشف حجم الأزمة السياسية التي باتت تحيط بالعلاقة بين الطرفين، بعدما كانت السعودية خلال السنوات الماضية لاعبًا رئيسيًا في إدارة الملف اليمني ودعم مختلف الترتيبات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحكومة المعترف بها دوليًا.


وفي المقابل، يعتقد أنصار المجلس الانتقالي أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر الضغوط أو إعادة توزيع النفوذ داخل الجنوب، وإنما من خلال الاعتراف بخصوصية القضية الجنوبية والتعامل مع القوى الجنوبية باعتبارها طرفًا سياسيًا رئيسيًا في أي ترتيبات مستقبلية.


وبينما تواصل الرياض تحركاتها لإدارة المشهد اليمني ومنع انزلاقه إلى مزيد من التفكك، تبدو العلاقة مع الجنوب أمام اختبار سياسي صعب، خصوصًا إذا استمر الشعور الشعبي بأن القرارات المتعلقة بمستقبل المحافظات الجنوبية تُتخذ بعيدًا عن إرادة أبنائها.
وتأتي تصريحات عمرو البيض لتضع هذا الخلاف أمام الرأي العام بصورة أكثر وضوحًا: هل تستطيع السعودية إعادة بناء الثقة مع القوى الجنوبية، أم أن تراكم الخلافات والاحتقان الشعبي سيدفع العلاقة إلى مرحلة أكثر صعوبة؟
المؤكد أن الجنوب لم يعد يتعامل مع هذه الملفات باعتبارها خلافات عابرة بين أطراف سياسية، بل باعتبارها قضايا مرتبطة بمستقبله السياسي والأمني، وهو ما يجعل أي مقاربة سعودية قادمة بحاجة إلى قراءة مختلفة للمشهد الجنوبي، تأخذ في الاعتبار موقف الشارع إلى جانب مواقف القيادات.


وبذلك، فإن الرسالة الأبرز التي حملتها تصريحات البيض تتمثل في أن طريق استعادة الثقة، من وجهة نظره، لا يمر عبر الضغط على القيادات الجنوبية أو محاولة فرض ترتيبات سياسية وأمنية من الخارج، وإنما عبر حوار حقيقي مع الجنوب ومجتمعه وقواه السياسية، والاعتراف بأن أي استقرار مستدام في المنطقة لن يكون ممكنًا من دون معالجة جذور الخلاف السياسي والقضية الجنوبية بصورة عادلة وشاملة.

فيديو