الرياضة تكشف ما اخفته السياسة.. رسائل سياسية يبعثها شعب الجنوب بعد هزيمة المنتخب السعودي

تقارير - منذ 6 ساعات

عدن ، عين الجنوب خاص       

تتحول الرياضة في كثير من الأحيان إلى أكثر من مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، فهي تعكس أحيانًا مزاج الشارع، وتكشف عن مشاعر دفينة قد تعجز السياسة عن التعبير عنها بصورة مباشرة. وفي بعض اللحظات، تصبح نتائج المباريات مناسبة لإظهار مواقف شعبية تتجاوز حدود الرياضة نفسها، وهو ما يراه بعض المراقبين في ردود الفعل التي رافقت هزيمة المنتخب السعودي، حيث شهدت مناطق في الجنوب إطلاق ألعاب نارية واحتفالات فسرها أصحابها باعتبارها تعبيرًا عن حالة غضب سياسي أكثر منها فرحة بنتيجة رياضية.
وبحسب هذه القراءة، فإن تلك المشاهد لا ينبغي النظر إليها بوصفها موقفًا من المنتخب السعودي أو من الشعب السعودي، وإنما باعتبارها رسالة احتجاج على سياسات ترى شريحة من الجنوبيين أنها لم تنصف قضيتهم خلال السنوات الماضية. فالعلاقة بين الشعوب تبقى أعمق من الخلافات السياسية، بينما تتجه الانتقادات نحو السياسات والقرارات الرسمية التي يعتبرها منتقدوها سببًا في تعقيد المشهد وإطالة أمد الأزمات.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن السنوات الماضية أفرزت فجوة متزايدة بين تطلعات قطاع من الشارع الجنوبي وبين السياسات السعودية في الملف الجنوبي إذ يعتقدون أن تلك السياسات لم تستجب بالشكل الكافي لمطالبهم المتعلقة بمستقبل الجنوب وقضيته السياسية، وهو ما انعكس في تراجع الثقة وتصاعد مشاعر الإحباط لدى بعض الفئات.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مظاهر احتفال مرتبطة بنتائج رياضية تُقرأ لدى هؤلاء باعتبارها مؤشرًا يستحق التوقف عنده، لا لأنها تعبر بالضرورة عن موقف شريحه واسعه من ابناء الجنوب بل انها قد تعكس جانبً كبير من المزاج الشعبي للشارع الجنوبي فالسياسة التي تنجح في كسب ثقة الشعوب لا تترك مجالًا لتحول مناسبة رياضية إلى منصة للتعبير عن الاحتقان السياسي. ورفض السياسه السعوديه في الجنوب 
حيث من الضروري التعامل مع الاحتقان الجنوبي بحذر بعيدا عن الكراهيه التي تصنعها السياسه .
ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت الرياضة قد أظهرت جانبًا من الاحتقان الشعبي، فهل تمثل هذه اللحظة فرصة لمراجعة السياسات وإعادة تقييم مسار التعامل مع القضية الجنوبية؟ فالمراجعات السياسية غالبًا ما تبدأ من قراءة المؤشرات التي قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها رسائل عميقة حول اتجاهات الرأي العام.
إن الاستقرار لا يتحقق بالقوة وحدها، ولا عبر الحملات الإعلامية، بل ببناء الثقة واحترام تطلعات الشعوب والاستماع إلى مطالبها. وإذا كانت بعض الاحتفالات الرياضية قد حملت دلالات سياسية في نظر كثيرين، فإن الرسالة الأهم قد تكون أن الملفات السياسية غير المحسومة تستمر في الظهور بأشكال مختلفة، حتى في الملاعب والمدرجات.
ولعل أبرز ما يمكن استخلاصه من هذه المشاهد، بصرف النظر عن اختلاف التفسيرات، هو أن العلاقة بين أي دولة وأي شعب تتأثر بمدى شعور ذلك الشعب بأن قضاياه تحظى بالإنصاف والاهتمام. وعندما تتحول مناسبة رياضية إلى ساحة للتعبير السياسي، فإن ذلك قد يدفع صناع القرار إلى إعادة قراءة المشهد بعناية، والبحث عن حلول تعالج أسباب الاحتقان بدلًا من الاكتفاء بمتابعة مظاهره.

فيديو