اعترافات مصورة تكشف أسرار اغتيال وسام قايد.. شبكة الرصد والتمويل وخطة الهروب تحت مجهر التحقيقات

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن.عين الجنوب |خاص        


كشفت اعترافات مصورة بثتها إدارة أمن العاصمة عدن عن تفاصيل جديدة في قضية اختطاف واغتيال المهندس وسام قايد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للجنة الصندوق الاجتماعي للتنمية بعدن، حيث رسمت التحقيقات، وفقًا لما ورد في التسجيلات، صورة متكاملة لعملية قالت السلطات إنها نُفذت عبر خلية منظمة تولت توزيع المهام بين الرصد والمراقبة والتمويل والتنفيذ وتأمين انسحاب المنفذين عقب ارتكاب الجريمة.
وبحسب ما ورد في الاعترافات، فإن العملية لم تكن وليدة اللحظة أو عملاً فرديًا، بل جاءت نتيجة تخطيط مسبق بدأ بنقل عدد من عناصر الخلية إلى العاصمة عدن، وتأمين أماكن لإقامتهم، ثم تنفيذ عمليات مراقبة ورصد دقيقة لتحركات الضحية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ.
وأوضح المتهم عمر ناصر صالح، خلال اعترافاته، أنه تلقى اتصالًا من ابن شقيقته، عبده محمد ناجي، طلب منه المساعدة في نقله من محافظة الضالع إلى عدن، مشيرًا إلى أن المجموعة ضمت أيضًا شخصين آخرين هما صالح وديع حداد ومهدي محمد السويدي.
وأشار المتهم إلى أنه تولى نقل عدد من أفراد المجموعة إلى عدن مستخدمًا حافلة ركاب خاصة به بهدف التمويه وتجنب إثارة الشبهات، مؤكدًا أن الأسلحة كانت مخبأة داخل حقائب السفر أثناء عملية التنقل. كما أقر بتوفير أماكن إقامة للعناصر المشاركة في العملية داخل منطقتي الكثيري وبير فضل، بما وفر لهم بيئة مناسبة للتحرك بعيدًا عن الأنظار.
وتوضح الاعترافات أن مرحلة الرصد كانت تمثل الركيزة الأساسية في المخطط، حيث أقر المتهم بمشاركته في متابعة تحركات المهندس وسام قايد بشكل مستمر، وتزويد المنفذين بمعلومات دقيقة عن مكان وجوده ومواصفات مركبته وخطوط سيره اليومية، وهو ما مكن، بحسب التحقيقات، من اختيار التوقيت المناسب لتنفيذ الجريمة.
كما أظهرت التحقيقات أن أدوار أفراد الخلية كانت موزعة بشكل واضح، إذ تولى بعضهم جمع المعلومات الميدانية ومراقبة الهدف، بينما أوكلت إلى آخرين مهام التنفيذ والتحرك الميداني، في حين تكفل آخرون بتوفير الدعم اللوجستي وتأمين وسائل التنقل والإخفاء.
ولم تتوقف مهمة المتهم عند حدود الرصد، إذ اعترف بأنه ساهم في تأمين انسحاب المنفذين عقب تنفيذ العملية، من خلال نقل عدد منهم والعمل على إخراجهم من عدن باتجاه صنعاء، إلا أن تشديد الإجراءات الأمنية وانتشار نقاط التفتيش عقب الجريمة، بحسب أقواله، أربك خطة الهروب وأجبر أفراد المجموعة على الاختباء مؤقتًا داخل منزله في مديرية المعلا قبل استئناف محاولات المغادرة.
وفي جانب آخر من الاعترافات، أقر المتهم بتسلم السلاحين المستخدمين في تنفيذ الجريمة وإخفائهما بعد انتهاء العملية، قبل أن يتم نقلهما مع بقية أفراد المجموعة في اليوم التالي باتجاه إحدى مناطق المغادرة المؤدية إلى صنعاء، في خطوة قالت التحقيقات إنها كانت تهدف إلى إخفاء الأدلة وتأمين خروج المنفذين.
كما سلطت الاعترافات الضوء على جانب التمويل، حيث أكد المتهم أنه تلقى مبالغ مالية بالريال السعودي مقابل المهام التي نفذها في الرصد والمتابعة، إضافة إلى استلام حوالة مالية بعد تنفيذ العملية، قال إنها خُصصت لإصلاح الحافلة التي استخدمت في التنقل وتأمين استكمال عملية الفرار نحو مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، وفقًا لما جاء في التحقيقات.
وتعود تفاصيل القضية إلى الثالث من مايو الماضي، عندما تعرض المهندس وسام قايد للاختطاف من أمام منزله في مدينة إنماء بالعاصمة عدن، قبل أن يُعثر عليه لاحقًا مقتولًا داخل سيارته في منطقة الحسوة، في جريمة أثارت موجة واسعة من الاستنكار الشعبي والرسمي، بالنظر إلى مكانة الضحية ودوره في قطاع التنمية والخدمات.
وتأتي هذه الاعترافات، كما عرضتها الأجهزة الأمنية، لتكشف مزيدًا من التفاصيل المتعلقة بمسار القضية وآلية تنفيذها، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة لاستكمال إجراءات التقاضي وكشف جميع المتورطين والجهات التي تقف خلف العملية، وفقًا لما تعلنه السلطات المختصة.

فيديو