من المهرة إلى باب المندب... موجة رفض واسعة للتفاهمات مع الحوثيين وصفقات تبادل المدانين تثير غضبً شعب الجنوب

تقارير - منذ ساعتان

عدن ، عين الجنوب|| خاص             


شهدت محافظات الجنوب، الممتدة من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا، حالة من الرقض الشعبي والسياسي، مع صدور بيانات ومواقف تندد بما وصفه مشاركون وقيادات محلية بـ"التفاهمات" الجارية بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، معتبرين أنها تأتي – بحسب تعبيرهم – على حساب التضحيات التي قدمها الجنوبيون خلال سنوات الحرب، وتتناقض مع مطالب أسر الضحايا والشهداء.
وأكدت المواقف الصادرة عن فعاليات وشخصيات جنوبية أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية ينبغي ألا تتجاوز حقوق الضحايا أو تفرض حلولًا لا تراعي خصوصية القضية الجنوبية، مشددين على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إذا كان ثمنه، وفق رؤيتهم، تجاوز مطالب العدالة أو تجاهل التضحيات التي قُدمت في مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.
وأثار إدراج أشخاص مدانين في قضايا اغتيالات وآخرين متهمين بالتورط في قضايا إرهابية ضمن قوائم تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي موجة استياء واسعة في الأوساط الجنوبية، حيث اعتبر منتقدو الخطوة أن مثل هذه الإجراءات تمثل تجاوزًا لحقوق أسر الضحايا، وأن ملفات الإرهاب والجرائم الجنائية يجب أن تبقى منفصلة عن أي ترتيبات سياسية أو اتفاقات لتبادل الأسرى.
وترى أصوات جنوبية أن المضي في صفقات تبادل تشمل مدانين أو متهمين بقضايا ذات طابع جنائي أو إرهابي من شأنه أن يثير تساؤلات حول معايير العدالة، ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي، خاصة في المحافظات التي شهدت خلال السنوات الماضية موجات من الاغتيالات والعمليات الإرهابية التي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية ومدنيين.
وأكد متحدثون في فعاليات جماهيرية أن أبناء الجنوب لا يعارضون الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام، لكنهم يرفضون – بحسب تصريحاتهم – أن تكون أي تفاهمات سببًا في إسقاط حقوق الضحايا أو إغلاق ملفات الجرائم دون محاسبة، معتبرين أن العدالة تمثل أحد أهم أسس أي تسوية سياسية مستدامة.
وفي الوقت ذاته، شددت تلك المواقف على أن القضية الجنوبية، من وجهة نظر أصحابها، لا ينبغي أن تكون ورقة تفاوض ضمن أي تفاهمات إقليمية، وأن مستقبل الجنوب يجب أن يحدده أبناؤه بعيدًا عن الضغوط أو التفاهمات التي لا تحظى بقبول شعبي واسع.
ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد حول ملفات تبادل الأسرى والتفاهمات السياسية يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بمسار التسوية في اليمن، إذ تتداخل الاعتبارات الإنسانية مع الملفات الأمنية والسياسية، ما يجعل الوصول إلى حلول تحظى بإجماع مختلف الأطراف أمرًا بالغ الصعوبة.
ومع استمرار النقاش حول مستقبل العملية السياسية، يبقى مطلب تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا حاضرًا بقوة في الخطاب الجنوبي، إلى جانب الدعوات المطالبة بأن تكون أي تسويات مستقبلية قائمة على احترام القانون، ومحاسبة المتورطين في الجرائم، وعدم ربط قضايا الإرهاب والاغتيالات بأي صفقات سياسية أو تفاهمات إقليمية، بما يضمن عدم التفريط بحقوق الضحايا ويحافظ على فرص الوصول إلى سلام مستدام.

فيديو