الجنوب وصراع مراكز النفوذ في صنعاء.. هل انتهى زمن الشراكة وبدأت مرحلة الخيارات الحاسمة؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب || خاص            
على امتداد العقود الماضية، ظل المشهد السياسي اليمني يدور في دائرة مغلقة من الصراعات على السلطة بين مراكز نفوذ متنافسة، بينما بقي الجنوب، وفق وجهة نظر عدد من السياسيين والباحثين، الطرف الذي تحمل كلفة تلك الصراعات وما رافقها من حروب وأزمات وانهيار لمؤسسات الدولة.  
ويرى مراقبون أن الأزمة اليمنية لم تكن نتاج خلافات سياسية عابرة، بل نتيجة صراع تاريخي بين قوى قبلية وعسكرية ودينية تناوبت على إدارة السلطة في صنعاء، وتنافست فيما بينها على النفوذ، لكنها – بحسب هذه الرؤية – لم تنجح في بناء دولة مستقرة قائمة على الشراكة وسيادة القانون.  
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسين لقور بن عيدان أن القوى التي سيطرت على الحكم في صنعاء خلال العقود الماضية، رغم اختلاف توجهاتها، التقت عند نقطة واحدة تمثلت في إفشال مشاريع بناء الدولة والانقلاب على الاتفاقات السياسية كلما تعارضت مع مصالحها.  
ويشير إلى أن حرب عام 1994 مثلت محطة مفصلية في العلاقة بين الشمال والجنوب، إذ انتهت بسيطرة القوات الشمالية على الجنوب بعد انهيار الاتفاقات السياسية، بينما شهد عام 2014 انقلاب جماعة الحوثي على السلطة الانتقالية، وهو ما أدخل البلاد في مرحلة جديدة من الصراع المستمر حتى اليوم.  
وبحسب هذا الطرح، فإن التجارب المتعاقبة أظهرت أن الصراع داخل مراكز النفوذ في صنعاء لم يكن صراعاً حول بناء مؤسسات الدولة بقدر ما كان تنافساً على السيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهو ما أدى إلى تكرار دورات العنف والانقلابات وتعثر جميع المبادرات التي هدفت إلى الوصول إلى تسوية دائمة.  
ويرى متابعون أن الجنوب أصبح ينظر إلى هذه التطورات من زاوية مختلفة، إذ تزايدت الأصوات التي تعتبر أن مستقبل القضية الجنوبية لا يرتبط بإعادة إنتاج صيغ الشراكة السابقة، وإنما بإيجاد حلول سياسية تعكس تطلعات أبناء الجنوب، بما في ذلك حقهم في تقرير مستقبلهم عبر عملية سياسية شاملة ومتوافق عليها.  
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن استمرار الصراع بين القوى اليمنية في الشمال يفرض على الجنوب صياغة رؤية مستقلة لمستقبله السياسي، بعيداً عن التجاذبات التي رافقت المشهد اليمني طوال العقود الماضية، معتبرين أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر إعادة تدوير القوى ذاتها التي خاضت الصراعات السابقة.  
في المقابل، تتمسك أطراف يمنية أخرى بخيار الحفاظ على وحدة البلاد، وترى أن الحل يكمن في تسوية سياسية شاملة تعالج أسباب الصراع وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، وهو ما يجعل مستقبل الأزمة اليمنية مرتبطاً بنتائج أي مفاوضات سياسية قادمة ومدى قدرتها على استيعاب مختلف القضايا، وفي مقدمتها القضية الجنوبية.  
وبين هذين الطرحين، يظل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتعثر جهود التسوية، واستمرار الخلافات حول شكل الدولة ومستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب، وهي قضايا لا تزال تمثل أحد أكثر ملفات الأزمة اليمنية تعقيداً وحساسية.

فيديو