التصعيد الشعبي الجنوبي.. من احتجاجات الخدمات إلى رسائل تقرير المصير

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب ||خاص:
يشهد الجنوب مرحلة جديدة من الحراك الشعبي والسياسي، تتسع فيها رقعة الفعاليات الجماهيرية وتتجاوز المطالب الخدمية المباشرة لتلامس القضايا السياسية المرتبطة بمستقبل القضية الجنوبية. فقد تحولت الوقفات والمسيرات التي شهدتها العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب إلى مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان الشعبي، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وتدهور الخدمات الأساسية، وما يصفه المشاركون بسياسات العقاب الجماعي التي طالت مختلف فئات المجتمع.
وفي العاصمة عدن، احتشد مئات المحتجين أمام بوابة قصر معاشيق، رافعين شعارات تطالب بتحسين الأوضاع المعيشية، وصرف الحقوق، ووضع حد لتدهور الكهرباء والمياه والخدمات العامة، مؤكدين أن الأزمات المتواصلة لم تعد مجرد اختلالات إدارية، بل أصبحت تمثل عبئًا يوميًا يثقل كاهل المواطنين ويضاعف من معاناتهم.
ولم تقتصر الفعاليات على عدن، بل امتدت إلى حضرموت ولحج وأبين والضالع وشبوة وسقطرى، حيث شهدت تلك المحافظات فعاليات جماهيرية متزامنة حملت رسائل متقاربة، تمحورت حول رفض استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، والدعوة إلى معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية، مع التأكيد على التمسك بالمطالب السياسية التي يعتبرها المشاركون جزءًا من مستقبل الجنوب.
ويرى مراقبون أن الحراك الشعبي الحالي اكتسب بعدًا مختلفًا مقارنة بالمراحل السابقة، إذ لم يعد محصورًا في المطالب الخدمية، بل بات يعكس تداخلًا بين الملفات الاقتصادية والسياسية، وهو ما أضفى على الفعاليات طابعًا أكثر شمولًا، ورسائل تتعلق برؤية قطاعات من الشارع الجنوبي لمستقبل القضية الجنوبية.
كما برز خلال الفعاليات حضور لافت للعسكريين والمتقاعدين والناشطين وممثلي منظمات المجتمع المدني، في مشهد يعكس اتساع قاعدة المشاركة الشعبية، ويؤشر إلى أن حالة الاستياء لم تعد مقتصرة على فئة بعينها، وإنما تشمل شرائح متعددة تأثرت بالأوضاع الاقتصادية والخدمية.
ويؤكد مشاركون في الاحتجاجات أن استمرار الأزمات، وفي مقدمتها الانقطاعات الطويلة للكهرباء، وارتفاع الأسعار، وتأخر صرف المستحقات، وتراجع القدرة الشرائية، أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي، معتبرين أن معالجة هذه الملفات أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية.
وفي المقابل، يرى محللون أن تزامن الفعاليات في عدد من المحافظات الجنوبية يعكس مستوى من التنسيق في الحراك الشعبي، ويمنح الاحتجاجات زخمًا سياسيًا وإعلاميًا، خصوصًا في ظل الاهتمام المتزايد بمستقبل العملية السياسية في اليمن، وما يرتبط بها من نقاشات حول شكل التسوية النهائية.
ويشير هؤلاء إلى أن الرسائل التي خرجت من ساحات الاحتجاج لا تقتصر على المطالب اليومية، بل تمتد إلى التعبير عن تطلعات سياسية لدى شريحة من أبناء الجنوب، وهو ما يجعل التصعيد الشعبي جزءًا من المشهد السياسي الأوسع، وليس مجرد رد فعل على تردي الخدمات.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية، يبقى الحراك الشعبي الجنوبي أحد أبرز ملامح المرحلة الراهنة، حيث تتقاطع المطالب المعيشية مع الطموحات السياسية، في وقت يترقب فيه الشارع ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، ومدى قدرة مختلف الأطراف على الاستجابة للمطالب المطروحة واحتواء حالة الاحتقان المتصاعدة.

فيديو