رغم العواصف والمؤامرات.. الجنوب يتمسك بحلمه الكبير واستعادة الدولة باتت عنوانًا لمرحلة الصمود

الجنوب - منذ 1 ساعة

عدن|| عين الجنوب|| خاص:
في زمن تتبدل فيه المواقف وتخضع فيه كثير من القضايا لحسابات المصالح الآنية، تبقى المبادئ الراسخة هي المعيار الحقيقي لقياس صلابة الشعوب وقدرتها على الصمود. فالتاريخ يؤكد أن الأمم التي تمسكت بحقوقها ولم تتخلَّ عن أهدافها، مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات، استطاعت في النهاية أن تفرض إرادتها وتصنع مستقبلها بنفسها.
ومن هذا المنطلق، يواصل أبناء الجنوب التمسك بمطالبهم السياسية التي يرون أنها تمثل حقًا تاريخيًا، وفي مقدمتها استعادة دولتهم الجنوبية وعاصمتها عدن، باعتبارها الهدف الذي لم يتغير رغم تعاقب المراحل السياسية والعسكرية، وتبدل التحالفات الإقليمية والدولية، وتعقيدات المشهد الحالي.
وخلال السنوات الماضية، شهد الجنوب محطات عديدة اتسمت بالتحولات والأزمات، إلا أن الخطاب الشعبي لدى كثير من الجنوبيين ظل متمسكًا بذات الشعارات والأهداف. ويعتبر أنصار هذا التوجه أن ما تعرض له الجنوب من تحديات لم يؤدِّ إلى تراجع المطالب، بل عزز القناعة بضرورة الاستمرار في الدفاع عنها بالوسائل التي يرونها مشروعة.
وتأتي الاعتصامات والمسيرات والوقفات الاحتجاجية التي تشهدها محافظات الجنوب في هذه الأيام، وفق المشاركين فيها، كتعبير عن استمرار الحراك الشعبي، ورسالة تؤكد أن القضية الجنوبية ما تزال حاضرة في وجدان شريحة واسعة من المجتمع، وأن الظروف الاقتصادية الصعبة لم تُبعد المواطنين عن التعبير عن مطالبهم السياسية والوطنية.
ويرى المشاركون في تلك الفعاليات أن الحشود التي تخرج في الساحات والميادين تعكس حالة من الإصرار على مواصلة الحراك السلمي، وأنها تمثل شاهدًا على تمسكهم بما يعتبرونه حقوقًا غير قابلة للتنازل، مؤكدين أن المطالب الخدمية والمعيشية، على أهميتها، لا تلغي المطالب السياسية التي يرفعها المحتجون منذ سنوات.
ويؤكد كثير من أبناء الجنوب أن الصمود لا يقتصر على مواجهة الأزمات الاقتصادية أو الأمنية، بل يمتد إلى الحفاظ على الهوية الوطنية والتمسك بالمبادئ التي يؤمنون بها، معتبرين أن الثبات في المواقف هو الذي يمنح القضايا العادلة، من وجهة نظرهم، القدرة على الاستمرار حتى تحقيق أهدافها.
وتبرز في هذا السياق قناعة لدى أنصار القضية الجنوبية بأن العمل الجماهيري المتواصل يمثل أحد أهم أدوات إيصال صوتهم إلى الداخل والخارج، وأن استمرار الفعاليات الشعبية يعكس إيمانهم بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن الإرادة الشعبية تظل عنصرًا مؤثرًا في أي مسار سياسي مستقبلي.
وفي المقابل، يبقى مستقبل هذه المطالب مرتبطًا بتطورات المشهد السياسي المحلي والإقليمي، وبأي تسويات أو مفاوضات قد تُطرح خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل القضية الجنوبية أحد الملفات الأساسية التي لا تزال تحظى بحضور مستمر في النقاشات المتعلقة بمستقبل البلد
لقد أثبتت تجارب التاريخ أن الشعوب التي تتمسك بقناعاتها قادرة على إبقاء قضاياها حية، وأن الصمود الطويل كثيرًا ما يكون مقدمة لتحولات سياسية كبرى. وبين اختلاف الرؤى والمواقف، تستمر الساحات الجنوبية في نقل صورة حراك شعبي يرى أصحابه أنه يجسد وفاءهم لما يعتبرونه قضيتهم الوطنية، ويؤكد أن مسيرتهم ستظل مستمرة وفق قناعاتهم حتى الوصول إلى ما يطمحون إليه من مستقبل يرونه معبرًا عن إرادتهم وتطلعاتهم.

فيديو