إضراب الضالع يدخل أسبوعه الثالث.. نقابات الجنوب ترفع سقف التصعيد وتعلن: لن نتراجع حتى تتحقق المطالب

الجنوب - منذ 3 ساعات

الضالع ||عين الجنوب ||خاص       


دخل الإضراب الكلي الذي دعت إليه نقابات عمال الجنوب في محافظة الضالع أسبوعه الثالث، في مؤشر على استمرار حالة التصعيد النقابي والشعبي التي تشهدها المحافظة، بالتزامن مع تحركات مماثلة في عدد من المحافظات الجنوبية، وسط مطالب تتعلق بالوضع المعيشي والخدمات والحقوق العمالية، إلى جانب ملفات سياسية وقضايا مرتبطة بمستقبل الجنوب.
وأعلن اتحاد نقابات عمال الجنوب، فرع الضالع، تجديد التزامه بالبرنامج التصعيدي المعلن، مؤكداً استمرار المرحلة الثانية من الإضراب الكلي للأسبوع الثالث على التوالي في مختلف مديريات المحافظة، مع مشاركة موظفين وعمال في عدد من القطاعات الحكومية.
وبحسب البيان الصادر عن الاتحاد، تواصل اللجان النقابية الميدانية نزولها بصورة دورية لمتابعة مستوى الالتزام بالإضراب وتقييم الاستجابة وتوثيقها، في محاولة لإبقاء الحراك النقابي منظماً ومتصلاً بالواقع الميداني، بعيداً عن التحركات المؤقتة أو الاحتجاجات المحدودة زمنياً.
ويأتي استمرار الإضراب في ظل أوضاع معيشية وخدمية صعبة يعيشها الموظفون والمواطنون، حيث تتصدر المطالب الاقتصادية والمعيشية واجهة التحرك النقابي، وفي مقدمتها تحسين مستوى الدخل، ومعالجة الأوضاع الخدمية، وضمان الحقوق الأساسية للعمال والموظفين.
ويرى القائمون على التصعيد أن استمرار الإضراب لا يرتبط بمطلب نقابي واحد، وإنما يعكس – وفقاً لموقفهم – تراكمات اقتصادية وخدمية وسياسية دفعت النقابات إلى رفع مستوى الاحتجاج، خصوصاً مع استمرار تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
وفي الجانب السياسي، ربط اتحاد نقابات عمال الجنوب في الضالع تحركه بما وصفه بامتداد الحراك الشعبي والنقابي في المحافظات الجنوبية، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، مؤكداً أن التصعيد يأتي في سياق أوسع من التحركات المطالبة بالحقوق الجنوبية ورفض ما يعتبره الاتحاد مشاريع للوصاية على القرار الجنوبي.
كما أعلن الاتحاد رفضه القاطع لما وصفه بمشاريع نهب الثروات أو المساس بالقوات الجنوبية، مجدداً تمسكه بموقفه السياسي الداعم لمسار استعادة الدولة الجنوبية، وهو ما يكشف أن الإضراب، بالنسبة للجهات الداعية إليه، تجاوز الإطار المطلبي العمالي البحت ليتحول إلى وسيلة ضغط ضمن مشهد سياسي وشعبي أوسع.
ويضع استمرار الإضراب للأسبوع الثالث السلطات المحلية والحكومة أمام اختبار جديد، خصوصاً في ظل اتساع الفجوة بين المطالب الشعبية والقدرة على الاستجابة لها. فكلما طال أمد الإضراب، ارتفعت كلفته على المؤسسات الحكومية والخدمات العامة، وفي المقابل تزداد الضغوط على النقابات والموظفين أنفسهم، الذين يعتمدون على استمرار أعمالهم ومداخيلهم لتأمين احتياجات أسرهم.
ولا تبدو الأزمة في الضالع منفصلة عن المشهد الاقتصادي والخدمي الأوسع في المحافظات الجنوبية، إذ تتكرر شكاوى المواطنين والموظفين بشأن تراجع الخدمات وارتفاع الأسعار وصعوبة الأوضاع المعيشية، ما يمنح التحركات النقابية زخماً شعبياً، لكنه في الوقت ذاته يجعل الوصول إلى تسوية أمراً أكثر إلحاحاً.
وفي ظل هذا المشهد، يتمسك اتحاد نقابات عمال الجنوب بمواصلة برنامجه التصعيدي، مؤكداً أن الإضراب سيستمر حتى تحقيق المطالب التي أعلنها، بينما يبقى الرهان قائماً على قدرة الجهات المعنية على فتح قنوات تفاوض جادة مع النقابات، وتحويل المطالب المعلنة من بيانات واحتجاجات إلى إجراءات عملية على الأرض.
ويؤكد الاتحاد في ختام موقفه أن التصعيد النقابي لن يتراجع، مستخدماً شعار «عهد الرجال للرجال» للتعبير عن تمسكه بمساره، في رسالة تحمل دلالات واضحة بأن الأسبوع الثالث من الإضراب لن يكون بالضرورة نهاية التحرك، وإنما قد يمثل محطة جديدة في مسار تصعيدي أوسع إذا لم تحدث استجابة للمطالب.
وهكذا تدخل الضالع أسبوعاً ثالثاً من الإضراب وسط مشهد متداخل بين المطالب المعيشية والحقوق العمالية والقضايا السياسية، فيما تترقب المحافظة ما إذا كانت الأيام المقبلة ستفتح باب الحوار والتسويات، أم أن استمرار تجاهل المطالب سيدفع النقابات إلى خطوات تصعيدية جديدة قد تكون أكثر اتساعاً وتأثيراً.

فيديو