أزمة الغاز تخنق عدن.. طوابير طويلة ومعاناة تتفاقم وسط غياب الحلول العاجلة

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب || خاص        
تدخل أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن مرحلة أكثر حدة، مع استمرار شح الكميات المعروضة في الأسواق ومحطات البيع، وازدياد أعداد المواطنين الباحثين عن أسطوانات الغاز، في مشهد يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في المدينة.
وخلال الأيام الأخيرة، برزت الطوابير الطويلة أمام نقاط بيع الغاز بوصفها أحد أبرز مظاهر الأزمة، حيث يضطر مواطنون إلى الانتظار لساعات بحثًا عن أسطوانة تلبي احتياجات أسرهم، وسط حالة من الاستياء المتزايد جراء صعوبة الحصول على مادة أساسية لا تستطيع الأسر الاستغناء عنها.
ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند مشقة الانتظار، إذ إن شح المعروض يفتح الباب أمام ارتفاع الأسعار وتفاوتها بين منطقة وأخرى، ويزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، خصوصًا الأسر محدودة الدخل التي تواجه أصلًا ارتفاعًا متواصلًا في تكاليف المعيشة.
أزمة تتجاوز نقص الأسطوانات
ويرى مواطنون أن المشكلة لم تعد مجرد نقص مؤقت في أسطوانات الغاز، بل أصبحت أزمة تمس الحياة اليومية بصورة مباشرة، بعدما بات الحصول على أسطوانة غاز يتطلب وقتًا وجهدًا وانتظارًا طويلًا.
ومع استمرار الأزمة، تتزايد المطالب للجهات المختصة بالتعامل معها باعتبارها قضية خدمية ومعيشية عاجلة، من خلال ضمان وصول كميات كافية إلى الأسواق، وتنظيم عملية التوزيع، والحد من أي اختناقات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع.
كما يطالب الأهالي بضرورة تعزيز الرقابة على محطات ونقاط البيع، والتأكد من وصول الكميات المخصصة للمواطنين بصورة منتظمة وعادلة، بما يمنع استغلال حاجة الناس أو تحويل الأزمة إلى سوق سوداء ترفع الأسعار وتضاعف المعاناة.
المواطن بين الطوابير وارتفاع الأسعار
في ظل الأزمة، يجد المواطن نفسه أمام خيارات صعبة؛ إما الانتظار لساعات طويلة أمام نقاط البيع، أو البحث عن الغاز في مناطق أخرى، أو اللجوء إلى مصادر بيع بأسعار أعلى.
وتصبح المشكلة أكثر قسوة بالنسبة للأسر التي تضم أطفالًا وكبار سن، إذ إن غياب الغاز لا يعني فقط تعطل عملية الطهي، وإنما يربك تفاصيل الحياة اليومية ويضع الأسرة أمام أعباء إضافية لم تكن في الحسبان.
ويخشى الأهالي من أن يؤدي استمرار شح الكميات إلى اتساع دائرة الأزمة وارتفاع أسعار الأسطوانات، مطالبين بسرعة اتخاذ إجراءات عملية قبل أن تتحول الأزمة من اختناق مؤقت إلى أزمة مزمنة.
أين الحل؟
أمام هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى الجهات الحكومية والمحلية المعنية بملف الغاز، وسط دعوات إلى الكشف بوضوح عن أسباب نقص الكميات، وحجم الإمدادات التي تصل إلى العاصمة، وآلية توزيعها على المديريات ومحطات البيع.
ويؤكد المواطنون أن المطلوب ليس بيانات تطمئن الشارع، وإنما إجراءات ملموسة تنهي الطوابير وتعيد انتظام وصول الغاز إلى الأسواق، إلى جانب وضع آلية واضحة وشفافة للتوزيع والرقابة على الأسعار.
فأزمة الغاز، وإن بدت في ظاهرها أزمة مادة أساسية واحدة، إلا أنها في الواقع تمس الأمن المعيشي للأسر، وتكشف حجم هشاشة الخدمات عندما تغيب الحلول المستدامة وآليات التدخل السريع.
عدن تنتظر انفراجًا
وبينما تستمر الطوابير وتتزايد شكاوى المواطنين، تبقى الأنظار معلقة على الجهات المختصة لمعالجة الاختناق وضمان توفير كميات كافية من الغاز المنزلي.
فالشارع العدني لا يبحث عن حلول مؤقتة تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر بعد أيام، وإنما ينتظر معالجة جذرية تضمن استقرار الإمدادات، وتحمي المواطنين من الاستغلال، وتضع حدًا لمعاناة الأسر التي باتت تقضي ساعات طويلة بحثًا عن أسطوانة غاز.
وفي نهاية المطاف، فإن استمرار الأزمة دون معالجة واضحة سيبقي المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة الإمداد، بينما المطلوب اليوم هو تحرك عاجل ومسؤول يعيد الغاز إلى الأسواق بصورة منتظمة، ويضع حدًا للطوابير التي أصبحت مشهدًا يوميًا يثقل كاهل سكان العاصمة عدن.

فيديو