الجيش الجنوبي يعود إلى الواجهة.. مليونية التأسيس رسالة وفاء لجيشٍ صاغ الانتصارات بدماء رجاله

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب خاص                   
في ذاكرة الشعوب محطات لا تُنسى، وفي تاريخ الجنوب صفحات ارتبطت برجال حملوا السلاح دفاعًا عن الأرض والكرامة، وقدموا التضحيات في أصعب الظروف. واليوم، تتجدد هذه الذاكرة مع دعوات الاحتشاد في مليونية تأسيس الجيش الجنوبي، باعتبارها مناسبة تحمل أبعادًا تتجاوز حدود الاحتفال، لتصبح تعبيرًا عن الوفاء لتضحيات الرجال الذين وقفوا في ميادين المواجهة، ورسالة تؤكد مكانة المؤسسة العسكرية في وجدان أبناء الجنوب.
وخلال السنوات الماضية، شهدت القوات الجنوبية حضورًا متزايدًا في المشهد الأمني والعسكري، وشاركت تشكيلاتها في مواجهات وعمليات عسكرية ضد جماعة الحوثي وتنظيمات مسلحة أخرى. وفي الخطاب السياسي والجماهيري المؤيد للمشروع الجنوبي، ارتبط هذا الحضور باسم الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، باعتباره قائدًا للمسار السياسي والعسكري الجنوبي، ورمزًا للمرحلة التي يسعى فيها الجنوب إلى تثبيت حضوره والدفاع عن قضيته.
إن الاحتشاد في مليونية التأسيس يحمل، بالنسبة إلى مؤيدي القوات الجنوبية، معنى الوفاء قبل أن يكون استعراضًا جماهيريًا؛ فهو استحضار لسنوات طويلة من التضحيات، وتذكير بأن وراء كل إنجاز عسكري رجالًا دفعوا أثمانًا باهظة من أرواحهم ودمائهم. ولذلك فإن رفع رايات الجنوب في هذه المناسبة واستحضار أسماء الشهداء والجرحى يمثلان تعبيرًا عن الذاكرة الجماعية التي ترى في تضحياتهم أساسًا لما تحقق على الأرض.
كما تأتي هذه المناسبة في ظل مرحلة سياسية وعسكرية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الملفات المحلية والإقليمية، وتبرز فيها الحاجة إلى مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على حماية المدن والمناطق وتأمين حياة المواطنين ومواجهة التهديدات. ومن هذا المنطلق، فإن بناء مؤسسة عسكرية منضبطة وموحدة، تعمل وفق القانون وتحظى بثقة المجتمع، يبقى أحد أهم التحديات التي تواجه أي مشروع سياسي يسعى إلى ترسيخ الاستقرار.
ويؤكد أنصار القوات الجنوبية أن ما تحقق لم يكن وليد لحظة واحدة، بل نتيجة تراكم طويل من المواجهات والتضحيات. فقد خاضت وحدات جنوبية معارك متعددة في محافظات ومناطق مختلفة، ودفعت بأعداد كبيرة من المقاتلين إلى خطوط المواجهة، في وقت كانت فيه الأوضاع الأمنية والعسكرية تمر بمرحلة بالغة الصعوبة.
ومن هنا تكتسب مليونية التأسيس رمزيتها الشعبية، لأنها تمنح الجماهير فرصة للتعبير عن تقديرها للجنود والضباط والقيادات والجرحى وأسر الشهداء، وتؤكد أن التضحيات لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد أرقام في سجلات الحروب. فالوفاء الحقيقي للشهداء لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بحماية أسرهم، ورعاية الجرحى، وصون حقوق العسكريين، والعمل على بناء مؤسسة عسكرية أكثر تنظيمًا وانضباطًا وقدرة على أداء مهامها. أن القوات الجنوبية تمثل أحد أبرز رموز القوة والحضور الجنوبي في المرحلة الراهنة. غير أن تحويل هذا الشعور الشعبي إلى مؤسسة مستدامة يتطلب مواصلة عملية التنظيم والتأهيل، وتوحيد القرار العسكري، وترسيخ المهنية، والابتعاد عن الانقسامات التي يمكن أن تضعف أي مؤسسة مهما كانت تضحيات أفرادها.
ولا يمكن تجاهل أن الجيش، في أي مجتمع، لا يُقاس فقط بعدد أفراده أو حجم تسليحه، وإنما بمدى قدرته على حماية المواطنين، واحترام القانون، والحفاظ على الأمن والاستقرار، والعمل ضمن مؤسسة واضحة المهام والصلاحيات. ولذلك فإن استعادة الهيبة العسكرية الحقيقية لا تتحقق بالخطاب وحده، وإنما من خلال الانضباط والكفاءة والعدالة والمهنية وحماية حقوق منتسبي المؤسسة العسكرية.
وتأتي مليونية التأسيس كذلك لتجدد التأكيد على أن الذاكرة الوطنية لا تزال حاضرة، وأن أبناء الجنوب يريدون أن تكون تضحيات السنوات الماضية مدخلًا لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا. فكل شهيد ترك خلفه أسرة تنتظر الإنصاف، وكل جريح يحمل أثر المعركة في جسده، وكل جندي يقف اليوم في موقعه يمثل جزءًا من قصة طويلة لا يمكن اختزالها في مناسبة عابرة.
وبينما تتعدد القراءات السياسية للمشهد الجنوبي، تبقى الرسالة الأهم التي يمكن أن تحملها المناسبة هي ضرورة الحفاظ على وحدة الصف، وتوجيه الطاقات نحو حماية المجتمع ومواجهة المخاطر، وعدم السماح للخلافات السياسية بأن تتحول إلى صراعات داخل المؤسسة العسكرية. فالجنوب، كما يرى مؤيدو قضيته، يحتاج إلى قوة عسكرية منظمة تحمي أمنه، وإلى قيادة سياسية قادرة على إدارة الملفات المعقدة، وإلى مجتمع يدعم الاستقرار ويقف إلى جانب منتسبي القوات المسلحة.
إن مليونية التأسيس، بهذا المعنى، ليست مجرد تجمع جماهيري، بل مناسبة لاستعادة صورة الجندي الذي يقف في الخطوط الأمامية بعيدًا عن الأضواء، ويؤدي واجبه في ظروف صعبة. وهي أيضًا مناسبة لتوجيه رسالة تقدير إلى أسر الشهداء والجرحى، والتأكيد على أن المجتمع لا ينسى من قدموا حياتهم في سبيل حماية أهلهم ومناطقهم.
وفي ظل قيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، يرى أنصار المشروع الجنوبي أن المرحلة الحالية تمثل امتدادًا لمسار استعادة الحضور السياسي والعسكري للجنوب، وأن القوات المسلحة الجنوبية أصبحت إحدى أبرز الأدوات التي يعول عليها في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية. لكن قوة أي مشروع، في نهاية المطاف، لا تُقاس فقط بحجم التأييد الشعبي له، وإنما بقدرته على بناء مؤسسات قوية ومنضبطة وقابلة للاستمرار.
ومن عدن إلى مختلف محافظات الجنوب، تحمل دعوات المشاركة في مليونية التأسيس رسالة واضحة في وجدان المشاركين: أن تضحيات الشهداء والجرحى ليست صفحة من الماضي، وأن الوفاء لهم يتطلب حماية ما تحقق، وتصحيح الاختلالات، ودعم بناء مؤسسة عسكرية جنوبية مهنية، تكون مهمتها الأولى حماية الأرض والإنسان وصون الأمن والاستقرار.
وهكذا تتحول ذكرى التأسيس إلى محطة يتجدد فيها العهد بين المجتمع وجنوده، وبين الذاكرة والتاريخ، وبين تضحيات الأمس وتطلعات المستقبل. إنها لحظة يقول فيها أبناء الجنوب، بصوت واحد، إنهم لا يريدون أن تذهب تضحيات أبنائهم سدى، وإن الجيش الذي قدم الرجال من أجله الدماء يجب أن يحظى بالتقدير والرعاية والتنظيم.
وفي النهاية، تبقى قيمة هذه المناسبة مرتبطة بقدرتها على تحويل مشاعر الفخر والوفاء إلى عمل مؤسسي حقيقي؛ فالشهداء يستحقون أكثر من الكلمات، والجرحى يستحقون أكثر من التصفيق، والجنود يستحقون مؤسسة تحفظ حقوقهم وتصون كرامتهم. ومن هنا فإن مليونية التأسيس يمكن أن تكون رسالة وفاء، ورسالة وحدة، ورسالة التزام بأن تكون القوات المسلحة أداة لحماية المجتمع والاستقرار، لا ساحة للخلافات والانقسامات.
#جيشنا_الجنوبي_فخرنا

فيديو