الجنوب في قلب مجلس الأمن حين يصبح الصوت الجنوبي بنداً دولياً على طاولة العالم

السياسة - منذ ساعتان

عين الجنوب||خاص:
في لحظةٍ سياسية فارقة، لم يعد الجنوب مجرد ملفٍ عالق في دهاليز الأزمة اليمنية، بل تحوّل إلى محور نقاش صريح داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، حيث طُرحت القضية الجنوبية بوصفها عنصراً مؤثراً في معادلة الاستقرار والسلام. ما جرى في الجلسة الأخيرة لم يكن حدثاً عابراً، بل إشارة واضحة إلى أن الجنوب بات حاضراً في الحسابات الإقليمية والدولية، وأن صوته لم يعد قابلاً للتجاهل.
مندوب بنما شدد على أهمية الاستجابة لتطلعات الجنوب، معتبراً أن ذلك يعزز الوحدة الإقليمية ويدفع نحو سلام مستدام في المنطقه هذه الإشارة عكست تحوّلاً في الخطاب الدولي من مقاربة عامة للأزمة إلى اعتراف بخصوصية الجنوب وتطلعات أبنائه السياسية. فالقضية لم تُطرح هذه المرة كمسألة هامشية، بل كمدخل أساسي لأي تسوية شاملة.تراعي حق الجنوبيين في استعاده دولتهم 
من جانبه، أشار المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى أن الحوار الجنوبي المرتقب يمكن أن يعالج المظالم القديمة ويوفر أرضية توافق حول قضايا جوهرية بالنسبة للجنوبيين. هذا الطرح يعكس إدراكاً أممياً بأن تراكمات الماضي لا يمكن تجاوزها دون مسار حوار واضح يعترف بالهواجس السياسية والحقوقية، ويمنح الجنوبيين مساحة لصياغة رؤيتهم لمستقبلهم ضمن إطار تفاوضي منظم. يضمن الحق الجنوبي الكامل دون نقصان 
أما المندوب الروسي، فعبّر عن أمله في أن يسهم الحوار الجنوبي–الجنوبي في استقرار الوضعين السياسي والعسكري. وهو موقف يعكس اهتماماً دولياً متزايداً بتخفيف الانقسامات الداخلية في الجنوب، باعتبار أن أي انقسام إضافي ينعكس مباشرة على فرص إنهاء الصراع الأشمل في البلاد. وفي السياق ذاته، أكد المندوب الفرنسي دعمه لانعقاد الحوار لتسوية القضيه الجنوبيه فيما حذرت مندوبة الدنمارك من أن الانقسامات في الجنوب لا تخدم أحداً وتعرقل جهود السلام والازدهار.
هذه المداخلات المتعددة، الصادرة عن دول ذات توجهات سياسية مختلفة، تكشف أن الجنوب لم يعد يُنظر إليه كملف ثانوي، بل كعامل حاسم في أي صيغة قادمة للحل. فالتوافق الدولي على أهمية الحوار الجنوبي يعكس إدراكاً بأن الاستقرار لا يتحقق عبر المعالجات الأمنية وحدها، بل عبر حلول سياسية تعالج جذور الأزمة وتمنح الأطراف شعوراً بالعدالة.
فالوصول إلى هذه المرحلة لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة مسار طويل من الحراك السياسي والاجتماعي الذي أبقى القضية الجنوبية حية في الوعي المحلي والإقليمي. واليوم، ومع انتقال النقاش إلى مستوى مجلس الأمن، يبدو أن الجنوب دخل مرحلة جديدة من التعاطي الدولي، مرحلة تقوم على الاعتراف بضرورة إشراك مكوناته المختلفة في صياغة مستقبل الجنوب 
غير أن الطريق ما زال طويلاً؛ فالحوار المرتقب، مهما كانت أهميته، سيواجه تحديات تتعلق بتباين الرؤى وتعدد الفاعلين وتشابك المصالح الإقليمية. لكن مجرد انعقاده بدعم دولي يمثل فرصة لإعادة ترتيب البيت الجنوبي وبناء موقف تفاوضي أكثر تماسكاً، بما ينعكس إيجاباً على مسار السلام العام. ومالم ياتي بحلول لاتلبي تطلعات الجنوبيين في استعاده دولتهم فان انعقاده لايمثل الجنوبيين والقضيه الجنوبيه لذلك 
فإن ما حدث في قاعة مجلس الأمن ليس مجرد تداولٍ دبلوماسي، بل رسالة سياسية مفادها أن صوت الجنوب أصبح مسموعاً على أعلى المنابر الدولية. وبين الطموح الشعبي والتعقيدات الجيوسياسية، تبقى اللحظة الراهنة اختباراً لقدرة القوى الجنوبية على تحويل الاهتمام الدولي إلى مكاسب سياسية ملموسة تسهم في إنهاء الصراع وفتح صفحة جديدة عنوانهاقيام دوله جنوبيه كامله السياده توفر بيىه خصبه من الاستقرار والسلام المستدام.

فيديو