الخنبشي يستحوذ على نفط حضرموت… وعدن وكل محافضات الجنوب تغرق في الظلام

تقارير - منذ 6 ساعات

حضرموت ، خاص|| عين الجنوب                 


في وقت تعيش فيه العاصمة عدن واحدة من أسوأ أزماتها الخدمية، وعلى رأسها الانهيار شبه الكامل في الكهرباء، يخرج سالم أحمد الخنبشي ليطرح تخصيص عشرين بالمئة من عائدات نفط حضرموت لصالح المحافظة، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة، ليس فقط داخل حضرموت بل أيضاً في أوساط الشارع الجنوبي الذي يرى في هذا الطرح تجسيداً واضحاً لأنانية سياسية لا تراعي واقع بقية المحافظات.
الخطوة التي حاول الخنبشي تقديمها كإنجاز اقتصادي، بدت للكثيرين وكأنها محاولة للاستحواذ على جزء من الثروة في توقيت شديد الحساسية، حيث تغرق عدن ومحافضات الجنوب في الظلام لساعات طويلة يومياً، وتعجز الحكومة عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية اومشاريع التنميه . وفي ظل هذا المشهد القاتم، بدا حديث العشرين بالمئة وكأنه انفصال عن الواقع، أو تجاهل متعمد لمعاناة الملايين.
بدلاً من الدفع نحو إدارة عادلة وشاملة للثروة تخدم كل المحافظات وتخفف من الأزمات المتفاقمة، جاء طرح الخنبشي ليكرّس منطق التجزئة، حيث تسعى كل محافظة لانتزاع نصيبها بمعزل عن بقية المناطق. وهو ما يراه مراقبون سلوكاً أنانياً يهدد بتفكيك ما تبقى من تماسك اقتصادي، ويضعف فرص إيجاد حلول جماعية لأزمات بحجم أزمة الكهرباء في عدن.
الأكثر إثارة للجدل أن الخنبشي لم يقدم أي رؤية واضحة حول كيفية إدارة بقية العائدات، ولا كيف يمكن أن تسهم هذه الموارد في إنقاذ مدن منكوبة خدمياً مثل عدن. وغيرها من المحافظات الجنوبيه ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول أولويات القرار، وهل هي موجهة لخدمة المواطنين بشكل عام، أم لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة على حساب معاناة الآخرين.
في الشارع، لم يُنظر إلى هذه التصريحات كخطوة إصلاحية، بل كإشارة سلبية تعكس غياب الحس الوطني المشترك، حيث يشعر كثيرون أن معاناة عدن تُترك لمصيرها، بينما تُدار الثروة بمنطق النفوذ لا بمنطق المسؤولية.
في المحصلة، لا تبدو مسألة العشرين بالمئة مجرد نقاش اقتصادي، بل عنواناً لأزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة البلاد، حيث تتغلب الحسابات الضيقة على الحاجة إلى حلول شاملة. وبينما تتفاقم معاناة محافظات الجنوب اليوميه، يأتي هذا الطرح ليزيد من الاحتقان، ويعزز القناعة بأن بعض القيادات لم تعد ترى أبعد من حدود مصالحها، حتى وإن كان الثمن مدن ومحافظات كاملة تعيش بلا كهرباء.

فيديو