بريطانيا تستدعي «كتاب الحرب».. تأهب مدني وعسكري لمرحلة أكثر خطورة

أخبار دولية - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | اخبار العالم .  
في خطوة تعكس تحولًا عميقًا في تقدير المخاطر الجيوسياسية المحدقة بالمملكة المتحدة، أعلن كبار القادة العسكريين البريطانيين اعتزام الحكومة إعادة إحياء «كتاب الحرب» الحكومي، وهو دليل سري للغاية يعود أصله إلى حقبة الحرب العالمية الأولى.

ووفقًا لصحيفة «ديلي ميل»، يعود تاريخ هذا الدليل الشامل، الذي أشرف عليه مكتب مجلس الوزراء وشاركت في صياغته جميع وزارات الدولة، إلى أكثر من مئة عام، حيث شكّل خلال الحربين العالميتين والحرب الباردة العمود الفقري للتخطيط الحكومي للطوارئ الوطنية.

وقد استمر تحديث هذا الدليل وتطويره بشكل دوري حتى مطلع الألفية الثانية، عندما تقرر وقف العمل به مؤقتًا في إطار إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي.

والآن، وفي ظل مشهد دولي مضطرب، صرّح قائد القوات الجوية البريطانية، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، بأن الظروف أصبحت مواتية لاستعادة هذا الإرث التخطيطي.

وأوضح نايتون أن النسخة الحديثة من الدليل ستستفيد من الدروس المستقاة من حقبة الحرب الباردة، ولكن بعد إعادة صياغتها «في سياق معاصر، مع مجتمع حديث وبنية تحتية حديثة»، مما يشير إلى نقلة نوعية في كيفية تعامل الدولة مع مفهوم «الأمن القومي الشامل».

وقد كشفت نسخة أرشيفية من الكتاب تعود إلى عام 1976 عن وثيقة استثنائية في شكلها ومضمونها، حيث ضمت صفحات مطبوعة يدويًا ومجلدة بخيوط متينة.

واحتوت هذه المخطوطة على قوائم وخطط تفصيلية لا تقتصر على التعبئة العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل آليات تعبئة القطاع الصناعي والمدنيين على حد سواء.

وتضمنت البنود إجراءات إدارة الأزمات، مثل إغلاق المدارس، وإخلاء المستشفيات، وترشيد استهلاك الغذاء، وصولًا إلى خطط إخلاء وتخزين الكنوز الوطنية والمقتنيات الفنية لحمايتها من الغارات الجوية.

تغير في العقلية الاستراتيجية
وفي تعليق يعكس نقلة نوعية في الفكر الاستراتيجي البريطاني، شدد وزير الدفاع على أن مفهوم الانتقال إلى حالة الصراع لم يعد مقتصرًا على البعد العسكري وحده، بل أصبح يشمل بالضرورة «بعدًا مدنيًا» موازيًا لا يقل أهمية.

وأشار الوزير إلى أن على المواطنين اليوم واجب الاطلاع والوعي بالتهديدات المتزايدة التي تحيط بفترة السلام النسبي التي تمتعت بها المملكة المتحدة طوال العقود الثلاثة الماضية.

غير أن هذه الرؤية الطموحة لإعداد الجبهة الداخلية تصطدم بواقع سياسي معقد، حيث تواجه حكومة حزب العمال الحالية وابلاً من الانتقادات اللاذعة من جانب المعارضة، بسبب ما تصفه بـ«التقاعس» في توفير الموارد المالية اللازمة لهذه الاستعدادات.

وتتصدر زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، جبهة الهجوم السياسي، حيث وصفت تأخير الحكومة في نشر خطط الإنفاق الدفاعي التفصيلية، التي كان من المقرر الإعلان عنها عقب المراجعة الاستراتيجية للدفاع في خريف العام الماضي، بأنه «فضيحة وطنية».

البحث عن حلول فاعلة
في المقابل، دافع القادة العسكريون عن مقاربة أكثر حذرًا وواقعية، متجنبين الانجرار إلى سجالات سياسية مباشرة.

وأوضح المارشال الجوي نايتون، في تصريحات متزنة، أن الأولوية بالنسبة للقوات المسلحة ليست سرعة إصدار الخطط، بقدر ما هي ضمان أن تكون هذه الخطط قابلة للتنفيذ وممولة بشكل كافٍ لتحقيق أهدافها.

إلا أن بادينوك لم تقتنع بهذه التطمينات، وجددت تأكيدها على أن البلاد غير مستعدة لمواجهة صراع شامل.

فيديو