أبرز الرسائل السياسية للمليونيات التي دعا إليها المجلس الانتقالي للجنوب العربي

تقارير - منذ 1 ساعة

حضرموت21| عين الجنوب

في مشهد سياسي وجماهيري واسع، حملت المليونيات التي شهدتها مدن الجنوب خلال الأيام الماضية رسائل متعددة، بدا أنها تتجاوز الطابع الاحتفالي بالذكرى التاسعة لـ”إعلان عدن التاريخي”، لتتحول إلى استفتاء شعبي جديد لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزُبيدي، في ظل تصاعد ضغوط سياسية ومحاولات إقليمية لإعادة تشكيل المشهد الجنوبي منذ مطلع العام الجاري.

وشهدت مدن عدن والمكلا وسيئون والمهرة وسقطرى حشوداً جماهيرية كبيرة، رفعت أعلام الجنوب ورددت هتافات داعمة للمجلس الانتقالي، فيما ركزت البيانات الختامية للفعاليات على تجديد التفويض الشعبي للمجلس ورفض أي مشاريع تستهدف تفكيكه أو الالتفاف على القضية الجنوبية.

وبرزت مليونية سيئون، يوم الخميس 7 مايو، بوصفها حدثا مهما ضمن هذه الفعاليات، نظراً لما حملته من رسائل سياسية مباشرة بشأن تمسك أبناء حضرموت بالمشروع الوطني الجنوبي، وتأكيد حضور المجلس الانتقالي في وادي وصحراء حضرموت، رغم ما وصفه مشاركون بمحاولات استهداف سياسي وإعلامي ممنهج خلال الأشهر الماضية.

حضرموت في قلب المعادلة الجنوبية
وشهدت مدينة سيئون تدفق آلاف المشاركين من مختلف مديريات الوادي والصحراء إلى ساحة الفعالية، في مشهد اعتبره محللون وصحفيون مؤشراً على استمرار الزخم الشعبي المؤيد للمجلس الانتقالي داخل حضرموت، التي ظلت خلال السنوات الأخيرة محوراً رئيسياً للتجاذبات السياسية.

ورفعت الحشود صور الرئيس عيدروس الزُبيدي وأعلام الجنوب، بينما ردد المشاركون شعارات تؤكد “استمرار التفويض الشعبي” و”التمسك بخيار استعادة الدولة الجنوبية”.

وأكد البيان الختامي للمليونية أن حضرموت “جزء أصيل من الجنوب العربي”، رافضاً أي محاولات لفصلها عن المشروع الوطني الجنوبي، كما شدد على دعم القوات المسلحة الجنوبية وتمكين أبناء حضرموت من إدارة الملفين الأمني والعسكري في محافظتهم.

وقال المحلل السياسي محسن باراس لموقع "حضرموت21" إن الرسالة الأبرز التي حملتها مليونية سيئون “تتمثل في أن حضرموت ما تزال في صلب المشروع الوطني الجنوبي، وأن محاولات تصوير الوادي والصحراء كبيئة منفصلة عن المزاج الجنوبي سقطت أمام هذا الحضور الجماهيري الكبير”.

وأضاف باراس أن “المجلس الانتقالي استطاع، رغم الضغوط السياسية ومحاولات إضعافه منذ بداية العام، أن يعيد تأكيد شرعيته الشعبية عبر الشارع، وهو ما بدا واضحاً في سيئون وعدن والمكلا وسقطرى”.

وأشار إلى أن الحشود الجماهيرية “بعثت برسالة مباشرة إلى الإقليم والمجتمع الدولي بأن أي تسوية سياسية لا تراعي الإرادة الشعبية الجنوبية ستظل منقوصة وقابلة للاهتزاز”.

رسائل ضد محاولات التفكيك
وتأتي هذه الفعاليات في وقت يواجه فيه المجلس الانتقالي تحديات سياسية متصاعدة، عقب التطورات التي شهدها الجنوب منذ يناير الماضي، وما رافقها من ضغوط لإعادة صياغة المشهد السياسي وتقليص نفوذ المجلس.

وفي خطاب متلفز عشية ذكرى “4 مايو”، شدد رئيس المجلس الانتقالي اللواء عيدروس الزُبيدي على التمسك بـ”المقاومة السلمية الواعية”، مؤكداً أن “الشرعية الحقيقية هي الشرعية الشعبية”.

وقال الصحفي نادر العماري لموقع "حضرموت21" إن المليونيات الأخيرة “لم تكن مجرد فعاليات جماهيرية عابرة، بل تحولت إلى حالة سياسية منظمة هدفت إلى إعادة تثبيت المجلس الانتقالي كلاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه”.

وأضاف العماري أن “الحشود الواسعة في عدن والمكلا وسيئون أظهرت أن المجلس ما يزال يمتلك قاعدة شعبية صلبة، رغم حملات الاستهداف ومحاولات خلق كيانات بديلة”.

وأشار إلى أن الرسائل التي خرجت بها الفعاليات “تؤكد أن الجنوب يتجه نحو مزيد من التماسك الداخلي، وأن المزاج الشعبي بات أكثر حساسية تجاه أي تدخلات خارجية يُنظر إليها كمحاولة لفرض حلول لا تنسجم مع تطلعات الجنوبيين”.

وبرز في البيانات الختامية للفعاليات تأكيد متكرر على رفض “مشاريع التفرقة” والدعوة إلى الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، بالتزامن مع دعوات لتعزيز الشراكة الوطنية الجنوبية.

الأمن والخدمات ضمن أولويات الشارع
لم تقتصر الرسائل السياسية للمليونيات على ملف القضية الجنوبية فقط، بل امتدت لتشمل ملفات الأمن والخدمات والأوضاع المعيشية، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة تشهدها المحافظات الجنوبية.

وفي سيئون، عبّر المشاركون عن استيائهم من تدهور الكهرباء والخدمات الأساسية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، مطالبين بمعالجات عاجلة للأوضاع المعيشية.

كما شددت البيانات الصادرة عن فعاليات المكلا والمهرة على أهمية دعم القوات المسلحة الجنوبية ورفض أي محاولات لإضعافها، معتبرة أن تلك القوات لعبت دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية.

وقال سالم المحضار، وهو مناضل وشخصية تربوية من أبناء مدينة سيئون، إن الجماهير التي خرجت في وادي حضرموت “أرادت أن تؤكد أن معركة الجنوبيين اليوم ليست سياسية فقط، بل معركة كرامة وخدمات واستقرار”.

وأضاف المحضار لموقع "حضرموت21" أن “أبناء حضرموت يدركون حجم التحديات التي تواجه الجنوب، لكنهم في الوقت نفسه يتمسكون بالمجلس الانتقالي باعتباره الإطار السياسي الأقرب إلى تطلعاتهم الوطنية”.

وأشار إلى أن الرسالة الأهم من مليونية سيئون “هي أن الشارع الحضرمي يرفض محاولات بث الانقسام، ويتمسك بخيار الشراكة الجنوبية الجامعة”.

امتداد جماهيري من عدن إلى سقطرى
لقد أظهرت الفعاليات التي شهدتها محافظات الجنوب خلال الأيام الماضية اتساع رقعة الحضور الجماهيري المؤيد للمجلس الانتقالي، بدءاً من عدن التي احتشد فيها عشرات الآلاف في ساحة العروض، مروراً بالمكلا والمهرة، وصولاً إلى أرخبيل سقطرى.

وفي سقطرى، جدد المشاركون التفويض للرئيس الزُبيدي، مؤكدين رفض أي محاولات “لتجاوز إرادة شعب الجنوب أو الالتفاف على قضيته السياسية”.

أما في المهرة، فقد حملت التظاهرة رسائل تتعلق بأهمية وحدة الصف الجنوبي وتعزيز الشراكة الوطنية، إلى جانب التأكيد على دور الجنوب في حماية الأمن الإقليمي والممرات البحرية.

ويرى الخبراء الذين تحدثوا لموقع "حضرموت21" أن هذه الفعاليات مثلت محاولة ناجحة من المجلس الانتقالي لإعادة تنظيم حضوره الشعبي والسياسي بعد أشهر من التوترات والضغوط، خصوصاً مع استمرار الحديث عن ترتيبات سياسية جديدة في الملف اليمني.

كما تعكس هذه الحشود، وفق متابعين، استمرار تمسك شعب الجنوب بالمشروع السياسي الذي تأسس عقب “إعلان عدن التاريخي” في 2017، والذي تحول لاحقاً إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.

ومع استمرار الفعاليات في عدد من المدن الجنوبية، تبدو الرسالة الأوضح التي أرادت تلك المليونيات إيصالها، بحسب مراقبين، أن المجلس الانتقالي ما يزال قادراً على حشد الشارع الجنوبي والحفاظ على حضوره السياسي، رغم التحديات الداخلية والضغوط الخارجية المتزايدة.

فيديو