بين صمت الرياض في صنعاء وتشددها في الجنوب.. هل تبدلت أولويات المواجهة؟

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص:

في مشهد أثار كثيرًا من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، تزامنت أنباء عن هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء مع تصاعد النقاش حول طبيعة التعاطي السعودي مع الملفات اليمنية، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن أولويات السياسة الإقليمية، وحدود الردع، والازدواجية التي يرى منتقدون أنها تحكم التعامل مع مختلف الأطراف.
وتداول ناشطون وسياسيون روايات مفادها أن الطائرة الإيرانية تمكنت من الوصول إلى صنعاء، وسط حديث عن رصد تحركاتها الجوية، وما رافق ذلك من تكهنات حول طبيعة ردود الفعل العسكرية والسياسية. وبغض النظر عن دقة جميع التفاصيل المتداولة، فإن الحدث أعاد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا بشأن ميزان القوة في اليمن، وحجم النفوذ الذي باتت تمتلكه جماعة الحوثي، مقارنة بالأوضاع التي تعيشها بقية المناطق.
وفي المقابل، يرى أصحاب هذا الطرح أن السعودية تبدو أكثر حزمًا في تعاملها مع بعض القوى الجنوبية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، مقارنة بتعاملها مع التهديدات القادمة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ويعتبر هؤلاء أن هذا التباين يبعث برسائل سياسية متناقضة، ويطرح علامات استفهام حول طبيعة الاستراتيجية المعتمدة خلال المرحلة الراهنة.
ويذهب محللون إلى أن أي تهديد يستهدف المنشآت الحيوية أو المطارات أو البنية التحتية في المملكة يمثل تحديًا بالغ الحساسية، وأن حسابات الرد لا تخضع فقط للبعد العسكري، بل ترتبط أيضًا باعتبارات سياسية واقتصادية وإقليمية معقدة، خصوصًا في ظل مساعي تثبيت التهدئة من قبل السعوديه وتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة رغم التهديدات الايرانيه المستمره 
في المقابل، يرى قطاع من الرأي العام الجنوبي أن استمرار الضغوط السياسية والأمنية على القوى الجنوبية، في الوقت الذي تتراجع فيه حدة المواجهة مع الحوثيين، يثير شعورًا بعدم التوازن في إدارة الملف الجنوبي ويعتقد هؤلاء أن التركيز على الخلافات الداخلية لا يسهم في معالجة جذور الأزمة، بل قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وإضعاف فرص الوصول إلى حلول مستدامة.
كما يلفت مراقبون إلى أن المشهد الحالي أصبح أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، وأن موازين القوى التي تشكلت خلال السنوات الماضية فرضت واقعًا جديدًا على جميع الأطراف، الأمر الذي يجعل أي قرار سياسي أو عسكري محكومًا بحسابات دقيقة تتجاوز الاعتبارات التقليدية.
وفي خضم هذا المشهد، يبقى السؤال المطروح: هل تعكس هذه التطورات تحولًا في أولويات القوى الإقليمية، أم أنها مجرد انعكاس لمرحلة تتسم بالحذر وتغليب الحسابات الاستراتيجية على خيارات التصعيد؟
وبين الروايات المتداولة والوقائع الميدانية، تظل الحقيقة الثابتة أن الأزمة اليمنية دخلت مرحلة شديدة التعقيد، وأن أي قراءة للمشهد تستدعي التمييز بين المعلومات المؤكدة والتقديرات السياسية، مع الإقرار بأن مستقبل الصراع سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على إدارة التوازنات الإقليمية في آن واحد.

فيديو