واشنطن أمام مأزق استراتيجي بتهديد طرق النفط والتجارة في باب المندب من قبل الحوثيين

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب ||خاص                 

تدخل أزمة الملاحة في البحر الأحمر مرحلة أكثر تعقيدًا مع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن، بعدما تحدث تقرير نقلته وكالة «رويترز» عن تقدم جماعة الحوثيين جنوبًا على امتداد الساحل اليمني، بما يعزز قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة والعالم.
وبحسب التقرير، فإن وصول الحوثيين إلى جزيرة ميون يمثل تطورًا بالغ الحساسية، نظرًا للموقع الاستراتيجي للجزيرة المشرفة على باب المندب، ويمنح الجماعة قدرة أكبر على تهديد خطوط الملاحة في حال استمرار التصعيد. كما يفتح هذا التطور الباب أمام تداعيات أوسع تتجاوز الساحة اليمنية، في ظل ارتباط باب المندب بشبكة طرق نقل النفط والسلع بين آسيا وأوروبا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزامنة حول عدد من الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها. ويشير تقرير «رويترز» إلى أن إغلاق باب المندب أو تعطيل حركة السفن عبره يمكن أن ينعكس على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية، خصوصًا إذا استمر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز بالتزامن مع التصعيد في البحر الأحمر.
وتكمن المعضلة بالنسبة إلى واشنطن في صعوبة التعامل مع هذا التهديد دون فتح جبهة عسكرية إضافية. فالتدخل المباشر ضد الحوثيين يحتاج إلى قدرات بحرية وجوية واستخباراتية كبيرة، في وقت تواجه فيه القوات الأمريكية ضغوطًا متزايدة نتيجة انخراطها في صراعات إقليمية متعددة.
ويرى باحثون، وفق ما أورده التقرير، أن الاستراتيجية الأمريكية القائمة على ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران مع إبقاء العمليات العسكرية ضمن مستويات محدودة تواجه اختبارًا جديدًا بفعل التحركات الحوثية. فاستمرار تهديد باب المندب قد يفرض على الإدارة الأمريكية إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية، خصوصًا إذا تحولت التهديدات إلى تعطيل فعلي لحركة السفن التجارية وناقلات النفط.
ولا تتعلق المسألة بالولايات المتحدة وحدها، إذ تبرز السعودية كطرف معني مباشرة بهذه التطورات، خصوصًا مع تزايد أهمية موانئ البحر الأحمر بالنسبة لصادراتها النفطية في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز. وبالتالي فإن أي تراجع إضافي في أمن البحر الأحمر قد يرفع كلفة نقل الطاقة ويزيد المخاطر التي تواجهها شركات الشحن والتأمين.
ويضع هذا المشهد الحكومة اليمنية وحلفاءها أمام تحديات متزايدة أيضًا، إذ إن السيطرة أو النفوذ العسكري على مناطق قريبة من باب المندب لا يمثل مجرد مكسب ميداني محدود، بل يرتبط بموقع جغرافي قادر على التأثير في حركة الملاحة الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد قد يدفع الولايات المتحدة إلى الاختيار بين تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر، أو الاعتماد بصورة أكبر على شركائها الإقليميين لمواجهة التهديدات البحرية. ووفق التقرير، فإن أي مواجهة واسعة مع الحوثيين قد تتطلب كميات إضافية من الذخائر والصواريخ الاعتراضية، فضلًا عن إعادة توزيع الأصول البحرية والجوية والاستخباراتية الأمريكية.
وهكذا يتحول باب المندب تدريجيًا من ملف أمني يمني وإقليمي إلى عنصر مؤثر في الحسابات الاستراتيجية الدولية. فالمضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن لم يعد مجرد ممر تجاري، بل أصبح نقطة تتقاطع عندها حسابات الأمن والطاقة والنفوذ العسكري.
وبينما تستمر التطورات الميدانية في اليمن، يبقى السؤال الأساسي مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على منع تحول باب المندب إلى ساحة صراع مفتوحة تهدد الملاحة الدولية. وإذا استمرت الضغوط على الممرات البحرية بالتزامن مع التصعيد في المنطقة، فإن تداعيات الأزمة قد تتجاوز حدود اليمن لتصل إلى أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

فيديو