البيض: إقصاء الجنوب يفتح الطريق أمام الحوثيين.. والانفتاح الدولي على الانتقالي يفرض معادلة جديدة

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب ||خاص                 

في تطور سياسي وعسكري يعكس التحولات المتسارعة في المشهد اليمني، أكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي عمرو البيض أن المجلس يشهد، وفقاً لتقديره، انفتاحاً دولياً متزايداً باتجاه التواصل معه، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية والسياسية دفعت قضية إشراك القوى الجنوبية في صياغة المعادلات المقبلة إلى واجهة المشهد.
وقال البيض إن التعامل مع المجلس الانتقالي لم يعد، من وجهة نظره، مسألة يمكن تجاوزها، في ظل ما أفرزته التطورات على الأرض من حقائق سياسية وعسكرية، معتبراً أن أي ترتيبات مستقبلية تتجاهل القوى الفاعلة في الجنوب قد تواجه صعوبات في ترجمة قراراتها إلى واقع ميداني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات متلاحقة، خصوصاً على جبهات الساحل الغربي، حيث يثير تقدم الحوثيين وتحركاتهم العسكرية مخاوف بشأن مستقبل خطوط المواجهة وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهما منطقتان ترتبطان بصورة مباشرة بأمن الإقليم وحركة التجارة الدولية.
ويربط البيض بين هذه التطورات وبين ما وصفه بسياسة إقصاء القوى والقوات الجنوبية من مواقعها ومسؤولياتها العسكرية، محذراً من أن إبعاد القوات التي كانت حاضرة في عدد من جبهات القتال قد يترك فراغاً تستفيد منه جماعة الحوثيين في إعادة ترتيب انتشارها وتوسيع نفوذها.
وبحسب هذا الطرح، فإن المعادلة العسكرية في اليمن لا يمكن فصلها عن المعادلة السياسية؛ فالقوى الموجودة على الأرض تمتلك تأثيراً مباشراً في تحديد شكل أي ترتيبات أمنية أو سياسية قادمة، فيما يؤدي استبعادها إلى تعقيد عملية بناء توافقات قابلة للتنفيذ.
ويكتسب الحديث عن الساحل الغربي أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة، الممتدة بالقرب من باب المندب والبحر الأحمر، إذ إن أي تغير في موازين القوى هناك لا ينعكس على الداخل اليمني فقط، وإنما يرتبط أيضاً بملفات الملاحة الدولية وأمن خطوط التجارة والطاقة.
وفي هذا السياق، يطرح البيض رؤية مفادها أن التعامل مع الجنوب باعتباره طرفاً هامشياً لم يعد متوافقاً مع واقع المشهد السياسي والعسكري، مؤكداً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى حضور جنوبي واضح في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل البلاد.
ولا تقتصر المسألة، وفق هذا التصور، على المشاركة السياسية في المؤسسات أو المفاوضات، بل تمتد إلى الملف العسكري والأمني، خصوصاً أن القوات الجنوبية لعبت خلال السنوات الماضية دوراً في عدد من المعارك ضد الحوثيين، وهو ما يجعل مستقبل هذه القوات ومواقع انتشارها جزءاً من النقاش الأوسع حول شكل المرحلة المقبلة.
وتشير تصريحات البيض كذلك إلى محاولة إعادة تقديم القضية الجنوبية باعتبارها أحد الملفات الأساسية في أي تسوية سياسية، وليس مجرد ملف مؤجل إلى ما بعد إنهاء الصراع مع الحوثيين. وهذه الرؤية تضع المجتمع الدولي أمام معادلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها قضية الجنوب مع الحرب في الشمال، وأمن الملاحة، وترتيبات القوى المحلية والإقليمية.

لكن المؤكد أن التطورات الميدانية خلال الفترة الأخيرة أعادت التأكيد على أهمية العامل المحلي في الصراع اليمني، إذ يصعب فصل التحركات العسكرية عن القوى التي تمتلك حضوراً فعلياً على الأرض، كما يصعب فرض أي ترتيبات أمنية من دون مراعاة مواقف الأطراف والقوى المؤثرة في مناطق انتشارها.
ومن هنا، فإن تحذير البيض من نتائج إقصاء الجنوب يأتي في إطار سجال سياسي أوسع حول مستقبل التحالفات والترتيبات العسكرية في اليمن، وحول الجهة التي ستتولى إدارة المناطق الجنوبية والساحلية، وكيفية التعامل مع القوات المحلية الموجودة فيها.
ومع استمرار التوتر على جبهات الساحل الغربي، تبدو مسألة إعادة تعريف الأدوار العسكرية والسياسية أكثر إلحاحاً، خصوصاً أن أي تغيير في مواقع القوات أو طبيعة انتشارها يمكن أن ينعكس على ميزان القوى في مناطق استراتيجية وحساسة.
وتضع هذه التطورات الأطراف الدولية أمام تحدٍ مزدوج: التعامل مع خطر الحوثيين من جهة، والتعامل مع القضية الجنوبية ومطالب القوى الجنوبية من جهة أخرى، في ظل اختلاف واضح بين الأطراف اليمنية حول شكل الدولة ومستقبل الجنوب وترتيبات السلطة.
وفي هذا الإطار، يرى المجلس الانتقالي أن تجاهل الجنوب لا يؤدي إلى إنهاء الأزمة، بل قد يزيد من تعقيدها، بينما تعتبر أطراف أخرى أن الأولوية يجب أن تبقى لإنهاء الحرب والحفاظ على إطار سياسي يضم مختلف القوى اليمنية.
وبين هذين الطرحين، يبقى مستقبل الجنوب واحداً من أكثر الملفات حساسية في أي عملية سياسية مقبلة، خصوصاً مع استمرار التحولات العسكرية في الساحل الغربي وتزايد الاهتمام الدولي بأمن البحر الأحمر وباب المندب.
وتكشف تصريحات عمرو البيض في نهاية المطاف عن معركة سياسية موازية للمعركة العسكرية، عنوانها الرئيسي: من سيكون حاضراً في صياغة مستقبل اليمن؟ فبينما تتغير خطوط التماس على الأرض، تتغير معها حسابات القوى الإقليمية والدولية، ويزداد النقاش حول ضرورة إشراك الأطراف التي تمتلك نفوذاً وحضوراً فعلياً في أي تسوية قادمة.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن التطورات المقبلة على الساحل الغربي ستظل عاملاً مهماً في تحديد اتجاه المشهد، كما ستبقى طريقة تعامل المجتمع الدولي مع المجلس الانتقالي والقضية الجنوبية مؤشراً على طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وما إذا كانت التسوية ستقوم على ترتيبات شاملة تراعي مختلف القوى، أم ستعيد إنتاج صيغ سياسية أثبتت التطورات الميدانية محدودية قدرتها على معالجة جذور الازمه

فيديو