د.حسين لقور

الشرعية في مأزق تصنيف الإخوان

مقالات - منذ 1 ساعة

تشير التحولات الدولية والإقليمية في السنوات الأخيرة إلى تشدد متزايد تجاه جماعات الإسلام السياسي، وخاصة الفروع المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين. وفي هذا السياق يبرز احتمال ولو نظريًّا صدور قرار أمريكي أو أوروبي بتصنيف حزب الإصلاح في اليمن، باعتباره الامتداد المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، منظمة إرهابية مثل جماعة الإخوان المسلمين في السودان. هذا القرار، إن حدث، لن يكون مجرد خطوة قانونية، بل سيشكل تحولًا عميقًا في بنية الصراع اليمني وموقع الشرعية داخله.

أولًا: معضلة الشرعية بين الرفض والامتثال

تعتمد الشرعية اليمنية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، على تحالفات معقدة داخل معسكرها. ويُعد حزب الإصلاح أحد أهم القوى السياسية والعسكرية داخل هذا المعسكر، حيث يمتلك نفوذًا واسعًا في محافظات مثل مأرب وتعز، إضافة إلى حضوره في مؤسسات الدولة والبرلمان، لذلك فإن أي تصنيف دولي للحزب سيضع الشرعية أمام خيارين صعبين:

- الرفض السياسي للتصنيف حفاظًا على تماسك تحالفاتها الداخلية.

-الامتثال أو التكيف مع القرار الدولي لتجنب العزلة والعقوبات.

كلا الخيارين يحمل كلفة سياسية وأمنية مرتفعة.

ثانيًا: التداعيات الداخلية المحتملة

في حال رفض الشرعية للتصنيف، قد تنشأ توترات داخل معسكر الشرعية، نتيجة تضارب المصالح بين القوى المختلفة. فبعض الوحدات العسكرية والقوى السياسية المرتبطة بالإخوان قد ترى في التصنيف تهديدًا وجوديًا، بينما قد تتجه أطراف أخرى إلى الابتعاد عنه لتجنب تبعات القرار الدولي.

هذا الوضع قد يخلق حالة من الاستقطاب داخل بنية الشرعية، وربما يؤدي إلى إعادة اصطفاف القوى السياسية والعسكرية داخل المعسكر نفسه، ما يضعف قدرة الحكومة المعترف بها دوليًا على إدارة الصراع.

ثالثًا: الأبعاد الدولية والإقليمية

على المستوى الخارجي، ستتأثر الشرعية بعلاقاتها مع شركائها الدوليين والإقليميين. فبعض الدول، مثل الإمارات، تتبنى منذ سنوات موقفًا متشددًا تجاه جماعات الإخوان المسلمين، بينما تتعامل دول أخرى مع الملف ببراغماتية أكبر.

إذا صدر التصنيف من قوى دولية مؤثرة، فقد تواجه الحكومة اليمنية ضغوطًا لإعادة ترتيب مؤسساتها العسكرية والسياسية، بما يضمن عدم ارتباطها بأي جهة مصنفة. وقد يشمل ذلك مراجعة التحالفات، وإعادة هيكلة بعض الوحدات العسكرية أو القيادات السياسية.

رابعًا: انعكاسات محتملة على ميزان القوى

أي تحولات داخل معسكر الشرعية قد تنعكس مباشرة على موازين القوى في اليمن. فضعف تماسك هذا المعسكر قد يمنح جماعة الحوثي فرصة لتعزيز خطابها السياسي والدعائي، خصوصًا إذا استطاعت تصوير خصومها على أنهم في حالة انقسام أو فقدان للدعم الدولي.

في الوقت نفسه، قد تستفيد قوى محلية أخرى، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، من أي إعادة ترتيب في التحالفات الإقليمية أو الدولية، خاصة إذا رأت بعض الأطراف الدولية فيه شريكًا أكثر استقرارًا في مناطق الجنوب.

خامسًا: السيناريوهات المحتملة

يمكن تلخيص المألات المحتملة في ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

1 . سيناريو الرفض الكامل

ترفض الشرعية التصنيف وتحافظ على تحالفها مع الإصلاح، لكن ذلك قد يؤدي إلى توتر مع بعض الشركاء الدوليين والإقليميين وتفقد الدعم السياسي والمالي.

2 . سيناريو الامتثال الجزئي

تحاول الشرعية التكيف مع القرار عبر إعادة هيكلة بعض المؤسسات أو تقليص نفوذ القيادات المرتبطة بالحزب، دون القطيعة الكاملة معه.

3 . سيناريو إعادة تشكيل التحالفات

قد يؤدي التصنيف إلى إعادة رسم خريطة التحالفات داخل معسكر الشرعية، مع صعود قوى جديدة وتراجع أخرى.

وعليه، فإن احتمال تصنيف حزب الإصلاح منظمة إرهابية إن حدث سيشكل اختبارًا حقيقيًّا لبنية الشرعية اليمنية وقدرتها على التكيف مع التحولات الدولية والإقليمية. فالمسألة لا تتعلق بحزب سياسي فحسب، بل بتوازنات معقدة داخل معسكر منقسم أصلًا.

وفي ظل هشاشة الشرعية اليمنية واستمرار الحرب، فإن أي تغيير في هذه التوازنات قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري في اليمن.
 المزيد من مقالات (د. حسين لقور بن عيدان)

فيديو