الإخوان من فكر دعوي ظاهر الى تنظيم سري يهدد استقرار الدول

تقارير - منذ 2 شهر

عين الجنوب | تقرير - خاص


تأسست جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 على يد حسن البنا تحت شعار الإسلام هو الحل، وطرحت نفسها في بداياتها كحركة دعوية تهدف إلى إصلاح المجتمع وفقاً لقيم الإسلام لكن من منظور إخواني. المسار التاريخي والتنظيمي للجماعة كشف تدريجياً عن تحولها من جماعة دعوية تربوية إلى كيان سياسي متلون يتبنى خطاباً مزدوجاً، سلمي ظاهري، وتحريضي باطني، وتورط في دعم جماعات مسلحة متطرفة وإرهابية. هذا التحول لم يكن لحظة عابرة، بل نتيجة تطورات فكرية وتنظيمية تراكمت عبر عقود.


في مرحلة التأسيس، ركّز حسن البنا على بناء التنظيم وتوسيع قاعدة الانتشار الاجتماعي، وحرص على تقديم الجماعة كأداة إصلاح اجتماعي وأخلاقي. لكنه في الوقت ذاته أسّس لما يُعرف بـ التنظيم الخاص، الجناح السري المسلح للجماعة، والذي نفذ عمليات اغتيال سياسي وعمليات ارهابية، ما يكشف عن ازدواجية مبكرة في أهداف الجماعة بين الدعوة والعمل المسلح.

في خمسينيات القرن الماضي، برز دور سيد قطب الذي طوّر الفكر الإخواني نحو مزيد من الراديكالية، حيث صاغ نظرية الجاهلية و الحاكمية، معتبراً أن المجتمعات التي لا تطبّق الشريعة الإسلامية مجتمعات كافرة يجب تغييرها بالقوة. هذه الأفكار شكلت مرجعية لجماعات متطرفة لاحقة مثل القاعدة وداعش.

القطبية، كما وصفها المفكر محمد سليم العوا، قسمت العالم إلى مجتمع إسلامي وهم اعضاء التنظيم ومجتمع جاهلي وهم الافراد والشعوب التي لا تتبنى فكر الاخوان، ومن هنا شرعت الجماعة لمبدأ المواجهة مع الدولة والمجتمع إذا لم يتطابقا مع تصورات الجماعة للشريعة المستند لتأويلات سيد قطب.

الجماعة اعتمدت استراتيجية التقية السياسية التي تشبه التقية عند الشيعة (ماقبل التمكين)، فهي تُظهر خطاباً معتدلاً في العلن، خاصة في الغرب، بينما تحتفظ في الداخل بخطاب تعبوي راديكالي يرفض الدولة الوطنية ويعادي مؤسساتها.

رغم محاولات الجماعة تقديم نفسها كبديل للأنظمة الحاكمة، إلا أن الأحداث ما بعد 2013، خاصة في مصر، كشفت عن ارتباطها بجماعات متطرفة مثل حسم ولواء الثورة، وفي اليمن مثل صعود الاخوان بعد ثورة توكل انتشار وتمدد للجماعات الارهابية بشكل كبير. هذه الجماعات تبنت أعمال عنف داخلية، بما في ذلك اغتيالات وتفجيرات، في ظل تواطؤ ودعم لوجستي من عناصر إخوانية.

التقارير الأمنية توثق تواصلاً بين الإخوان وهذه الكيانات، سواء من حيث التمويل أو التحريض أو التنسيق الإعلامي. هذا التحوّل لا يعكس فقط الأزمة البنيوية داخل الجماعة، بل يكشف عن استعدادها لاستخدام العنف كوسيلة لتحقيق أهدافها السياسية.

الإخوان، وفق خطاباتهم ونصوصهم، لا يعترفون بشرعية الدولة الوطنية الحديثة. فهم يرفضون فكرة الوطن كمفهوم سياسي، ويروّجون لفكرة الحاكمية التي تذيب الكيانات الوطنية تحت سلطة الخلافة أو الحاكمية الإلهية، بإعتبار أن الاخوان هم حاملي رسالة الله على الارض وكشكل من اشكال الإختيار الإلهي وقع عليهم.

لذلك، يتعامل الإخوان مع مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسات الدينية المشرعة من قبل الدول، باعتبارها متحالفة مع أنظمة كافرة، بل ويكفّرون خصومهم من داخل الدوائر الإسلامية إن خالفوهم.

تحولت جماعة الإخوان المسلمين من تنظيم يزعم العمل الدعوي الإصلاحي إلى كيان سياسي متلوّن، يُجيد ارتداء الأقنعة وفق السياق، لكنه يحتفظ ببنية فكرية وتنظيمية تتبنى الحاكمية وتكفير الآخر والعمل السري وانشاء الجماعات الارهابية. هذه البنية جعلت الجماعة عاملاً فاعلاً في زعزعة استقرار العديد من الدول، من مصر إلى ليبيا وسوريا وتونس وجنوب اليمن.

إن خطابها المزدوج، وتنظيمها العالمي المتشعب، وعلاقاتها مع جماعات متطرفة، تؤكد أن الحديث عن الإخوان كـ حركة دعوية وحتى سياسية لم يعد مقبولاً في ظل المعطيات الحالية.

فيديو