تأمين عدن بوابة الجنوب وعاصمته الأبدية ضرورة هامة لإسقاط الرهانات الخاسرة

تقارير - منذ 1 يوم

عين الحنوب | خاص .  
تُمثّل عدن اليوم أكثر من مجرد مدينة أو مركز إداري؛ إنها بوابة الجنوب، وقلبه النابض، وعاصمته الأبدية التي تختزل معنى الهوية والسيادة والاستقرار. ومن هذا الموقع الجغرافي والسياسي والرمزي، تبرز أهمية تأمين عدن كضرورة وطنية عليا لا تقبل التأجيل، ليس فقط لحماية الجنوب، بل لإسقاط كل الرهانات الخاسرة التي ما زالت تراهن على الفوضى، والاختراق، وإرباك المشهد الجنوبي.
لقد أثبتت التجارب أن استهداف عدن لم يكن يومًا صدفة، بل هو جزء من مخطط متكرر يهدف إلى كسر إرادة الجنوب عبر ضرب مركزه السياسي والأمني. فكلما حقق الجنوب خطوة إلى الأمام على طريق تثبيت قضيته، عادت محاولات العبث بعدن عبر أدوات متعددة: فوضى أمنية، أزمات خدمية مفتعلة، حملات إعلامية مضللة، أو تحريك خلايا تخريبية تسعى لخلخلة الاستقرار وبث الإحباط في أوساط المواطنين.
إن تأمين عدن لا يقتصر على الجانب العسكري أو الأمني فحسب، رغم أهميته، بل يشمل أيضًا تحصين الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الوعي بخطورة الانجرار خلف الشائعات وحملات التحريض. فعدن القوية الآمنة هي عدن التي يفشل فيها المتآمرون، وتسقط عند أسوارها كل مشاريع الفوضى والوصاية.
كما أن استقرار عدن ينعكس بشكل مباشر على مجمل محافظات الجنوب، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. فهي مركز القرار، ومنطلق الإدارة، وواجهة الجنوب أمام الإقليم والعالم. وأي مساس بأمنها هو مساس بمستقبل الجنوب ككل، في حين أن تحصينها وتثبيت الأمن فيها يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجنوب قادر على إدارة شؤونه، وحماية أرضه، والدفاع عن تطلعات شعبه.
إن الرهانات التي تعوّل على إسقاط عدن من الداخل، أو إنهاكها بالأزمات، هي رهانات خاسرة بحكم الواقع والتجربة. فقد أثبت أبناء عدن والجنوب عمومًا أنهم أكثر وعيًا وصلابة، وأنهم يدركون أن الحفاظ على عاصمتهم هو خط الدفاع الأول عن قضيتهم الوطنية. وكل محاولة لإغراق عدن في الفوضى لن تؤدي إلا إلى مزيد من التلاحم، ومزيد من الإصرار على إفشال تلك المخططات.
في المحصلة، يبقى تأمين عدن واجبًا وطنيًا ومسؤولية جماعية، تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، وتغليب المصلحة العليا على أي اعتبارات ضيقة. فعدن الآمنة المستقرة ليست خيارًا، بل شرطًا أساسيًا لحماية الجنوب، وترسيخ حضوره، وإسقاط كل الرهانات الخاسرة التي لم تجنِ من محاولاتها سوى الفشل.

فيديو